أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - هيثم أحمد محمد - التاريخ حين يُكتب بالسلطة… كيف صُنعت ذاكرتنا العربية؟














المزيد.....

التاريخ حين يُكتب بالسلطة… كيف صُنعت ذاكرتنا العربية؟


هيثم أحمد محمد

الحوار المتمدن-العدد: 8603 - 2026 / 1 / 30 - 22:48
المحور: قضايا ثقافية
    


في العالم العربي، لا يُقرأ التاريخ بوصفه ماضيًا انتهى، بل بوصفه ساحة صراع مستمرة، صراع على الذاكرة، على الهوية، وعلى من يملك حق رواية ما جرى… ومن يُفرض عليه أن يصدّق.
لسنا أممًا تعاني فقط من أزمات الحاضر، بل من تاريخ كُتب لنا أكثر مما كُتب عنا، تاريخ صاغته سلطات، وأنظمة، واحتلالات، ومذاهب، وأيديولوجيات، وكلها اتفقت – رغم اختلافها – على أمر واحد: أن يكون التاريخ أداة حكم، لا مجالًا للحقيقة.
في العراق، كما في كثير من البلدان العربية، لم يكن التاريخ مادة علمية محايدة، بل مشروعًا سياسيًا، كل مرحلة أعادت كتابة ما قبلها، وكل سلطة ألغت رموز من سبقها، ورفعت رموزًا تخدم سرديتها، حتى أصبح الماضي نفسه ضحية الانقلابات.
نشأنا ونحن نقرأ تاريخًا واحدًا في المدارس، ثم نكتشف في بيوتنا تاريخًا آخر، وفي الشارع رواية ثالثة، وفي المذهب سردية رابعة، فكبرنا لا نبحث عن الحقيقة، بل ندافع عن “نسختنا” منها، وكأن التاريخ دينٌ لا يجوز المساس به.
وهنا تكمن أخطر نتائج تزييف التاريخ: أنه لم يزوّر الماضي فقط، بل شكّل وعينا الحاضر، قسّمنا إلى طوائف، وأحزاب، وهويات فرعية، كل واحدة تستند إلى رواية تاريخية منتقاة بعناية، تُغذّي الشعور بالمظلومية أو التفوق، وتُبرر الإقصاء والعداء.
فهل كان هذا التمزق صدفة؟ أم أنه نتيجة طبيعية لتاريخ كُتب ليُفرّق لا ليُفسّر؟
لقد نجح من صاغ هذا التاريخ – إلى حد بعيد – في جعلنا شعوبًا تتقاتل على أحداث لم تعشها، وتدافع عن شخصيات لم تعرفها، وتبني مواقفها السياسية المعاصرة على تأويلات عمرها مئات السنين.
نجح حين جعل الماضي أثقل من الحاضر، والذاكرة أداة صراع لا أداة فهم، لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: هل يمكن كسر هذه الحلقة؟
الحقيقة لن تظهر فجأة، ولن تأتي في كتاب واحد، ولن تُرضي الجميع، لكنها تبدأ من لحظة شجاعة: أن نعترف بأن التاريخ الذي ورثناه ليس مقدسًا، وأن مراجعته ليست خيانة، بل شرطًا لبناء دولة ومجتمع.
في العراق تحديدًا، لا يمكن بناء مستقبل مشترك ما دام كل طرف يعيش في ماضٍ مختلف، ولا يمكن قيام دولة حديثة على ذاكرة مشطورة، ولا على تاريخ يُستخدم كسلاح سياسي عند كل أزمة.
الخطر الحقيقي ليس في أن نكتشف أن تاريخنا كان مُسيّسًا،
بل في أن نُصرّ على الدفاع عنه، لأن سقوطه يعني – بالنسبة للبعض – سقوط شرعية كاملة بُنيت عليه.
التاريخ الذي لا يُنقَّح بعقل نقدي، لا يصنع وعيًا… بل يُعيد إنتاج الصراع بأسماء جديدة. وربما آن الأوان أن نسأل بجرأة: هل نريد معرفة ما حدث فعلًا؟ أم نريد فقط الاستمرار في تصديق ما يُبقي كلٌّ منا في خندقه؟



#هيثم_أحمد_محمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الإعلام الطائفي وخطره على النسيج الوطني
- من يحمي مَن؟ حين تتحوّل محاربة الإرهاب إلى إدارة له
- عندما يصبح الأستاذ تلميذًا
- مستقبل خريجي كليات الإعلام في ظل التحول الرقمي: أزمة بطالة أ ...
- التطرف الإلكتروني ودور وسائل الإعلام في مواجهته: مقاربة تحلي ...
- العقل الجمعي… القوة الخفية التي تتحكم بقراراتنا دون أن نشعر
- الجمهور… من “اللاعب رقم 12” في الملاعب إلى “اللاعب رقم 1” في ...
- جيل تحت الضغط الرقمي… كيف تتحوّل الألعاب الإلكترونية إلى إدم ...
- بين نتائج الانتخابات… ودهاليز السلطة: هل يبدأ موسم الفوضى ال ...
- النموذج الأميركي في العراق وسوريا: مشروع تحديث أم استراتيجية ...
- عنوان المقالة: صيدلية الفيس بوك: بين وهم العلاج وغياب الرقاب ...
- بين ضوء القاهرة وخطى بغداد البطيئة: مقارنة نقدية بين الدراما ...
- المنهج المسحي في البحوث الإعلامية: الإطار المفاهيمي وتطبيقات ...
- خطة ترامب لغزة... سلام أم إذلال؟
- فن اختيار العينة: مفتاح المصداقية في البحوث الإعلامية
- التزييف العميق في الإنترنت المظلم… سلاح رقمي يهدد الحقيقة
- التربية الإعلامية… حصانة معرفية لطلبة الإعدادية
- الإدمان الإلكتروني.. قيدٌ ناعم يسرق المراهقين ويزجّهم في دها ...
- شرق أوسط على المقاس الأمريكي–الإسرائيلي: خريطة نتنياهو.. وتو ...
- الماركسية بين النظرية والتطبيق في البلاد العربية: مقاربة إعل ...


المزيد.....




- هكذا ردّ بول دانو على انتقادات كوينتين تارانتينو -الحادة- له ...
- شاهد.. كيف يمكن لإيران الردّ في حال شنت الولايات المتحدة ضرب ...
- لقاء -غير معلن عنه مسبقًا- بين علي لاريجاني وبوتين وسط تصاعد ...
- أخبار اليوم: عودة 16 ناشطًا وصحفيًا ألمانيًا بعد الإفراج عنه ...
- الشيوخ الأميركي يسابق الزمن لتفادي الإغلاق الحكومي
- من مينيسوتا إلى واشنطن.. اتساع رقعة الاحتجاجات ضد إدارة الهج ...
- استُخدم فيه سكين ومسدس.. شجار شخصين على موقف سيارة بأمريكا ي ...
- -تواصل معها مباشرة-.. ترامب: إيران وحدها تعرف المهلة النهائي ...
- أردوغان: تركيا مستعدة للمساعدة في تخفيف التوتر بين إيران وأم ...
- وزارة العدل الأمريكية تنشر دفعة جديدة من ملفات إبستين


المزيد.....

- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت
- المفاعلة الجزمية لتحرير العقل العربي المعاق / اسم المبادرتين ... / أمين أحمد ثابت
- في مدى نظريات علم الجمال دراسات تطبيقية في الأدب العربي / د. خالد زغريت
- الحفر على أمواج العاصي / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - هيثم أحمد محمد - التاريخ حين يُكتب بالسلطة… كيف صُنعت ذاكرتنا العربية؟