أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - هيثم أحمد محمد - الإعلام الطائفي وخطره على النسيج الوطني














المزيد.....

الإعلام الطائفي وخطره على النسيج الوطني


هيثم أحمد محمد

الحوار المتمدن-العدد: 8597 - 2026 / 1 / 24 - 02:07
المحور: الصحافة والاعلام
    


لم يعد الإعلام في العصر الحديث مجرد ناقل للأحداث أو وسيط للمعلومة، بل تحوّل إلى قوة فاعلة في تشكيل الوعي الجمعي وصناعة الاتجاهات العامة، بما له من قدرة على البناء أو الهدم، التقريب أو التفريق، وفي المجتمعات المتعددة دينيًا ومذهبيًا وقوميًا، تتعاظم خطورة الدور الإعلامي عندما ينحرف عن رسالته المهنية ويتحول إلى أداة لإذكاء الانقسام الطائفي، مهددًا بذلك النسيج الوطني والسلم المجتمعي.
أولًا: مفهوم الإعلام الطائفي
الإعلام الطائفي هو ذلك النمط من الخطاب الإعلامي الذي يقوم على توظيف الانتماءات الدينية أو المذهبية أو العرقية في تفسير الأحداث وتقديمها، بطريقة إقصائية أو تحريضية، تُعلي من شأن جماعة على حساب أخرى، وتُعيد إنتاج الصور النمطية السلبية، وتغذي مشاعر الكراهية والشك المتبادل بين مكونات المجتمع، وهو إعلام لا يبحث عن الحقيقة بقدر ما يسعى إلى التأثير والتعبئة، ولا يخدم الصالح العام بقدر ما يخدم أجندات ضيقة سياسية أو أيديولوجية.
ثانيًا: مخاطر الإعلام الطائفي على النسيج الوطني
يشكّل الإعلام الطائفي خطرًا حقيقيًا على وحدة المجتمعات، لأنه يعمل على تفكيك الهوية الوطنية الجامعة واستبدالها بهويات فرعية متصارعة، ومن أبرز مخاطره:
1- تعميق الانقسام المجتمعي: عبر تكريس منطق “نحن” و“هم”، بما يضعف الثقة بين أبناء الوطن الواحد.
2- تطبيع خطاب الكراهية: وتحويله إلى خطاب مألوف في الفضاء العام، ما يهيئ الأرضية للعنف الرمزي ثم المادي.
3- شرعنة الصراع: من خلال إلباسه لباسًا دينيًا أو مذهبيًا، وهو ما يجعل التسوية والحوار أكثر صعوبة.
4- تهديد السلم الأهلي: عبر تضخيم الحوادث الفردية وتحويلها إلى صراعات جماعية ذات بعد طائفي.
5- إضعاف الدولة ومؤسساتها: حين يُستبدل الانتماء الوطني بالولاء الطائفي، فتتآكل فكرة المواطنة المتساوية.
ثالثًا: الإعلام الطائفي كوقود للأزمات
تُظهر التجارب في العديد من الدول أن الإعلام غير المسؤول كان في أحيان كثيرة وقودًا مباشرًا للأزمات والحروب الأهلية، حين لجأ إلى التهويل، أو الانتقاء المتحيّز للمعلومات، أو استخدام لغة مشحونة بالعاطفة والتحريض، فالكلمة، حين تُفصل عن الأخلاق والمهنية، تصبح سلاحًا لا يقل فتكًا عن الرصاص، خصوصًا في البيئات الهشة التي تعاني أصلًا من أزمات سياسية أو اقتصادية أو أمنية.
رابعًا: مسؤولية الإعلام في مواجهة الطائفية
في مقابل هذا الخطر، تقع على عاتق الإعلاميين والمؤسسات الإعلامية مسؤولية وطنية وأخلاقية كبرى، تتمثل في:
• الالتزام بأخلاقيات المهنة ومعايير الدقة والتوازن والموضوعية.
• تبني خطاب وطني جامع يعزز قيم المواطنة والتعايش المشترك.
• رفض استضافة الأصوات المحرِّضة أو تبرير خطاب الكراهية تحت أي ذريعة.
• التركيز على المشتركات الوطنية بدل تعظيم الخلافات والهويات الفرعية.
• الإسهام في رفع وعي الجمهور بخطورة الطائفية وآثارها المدمرة على الحاضر والمستقبل.
الخلاصة
إن الإعلام الطائفي ليس مجرد انحراف مهني عابر، بل هو تهديد مباشر للأمن المجتمعي والوحدة الوطنية، ومواجهة هذا الخطر لا تكون فقط بالقوانين والضوابط، بل تبدأ أولًا بوعي إعلامي مسؤول، يدرك أن الكلمة أمانة، وأن الصورة رسالة، وأن الوطن أكبر من أي انتماء ضيق، فإعلام يعلي قيمة الإنسان والمواطنة هو وحده القادر على حماية النسيج الوطني وإبعاد شبح الفتنة، وبناء مجتمع متماسك قادر على مواجهة التحديات بروح واحدة ومصير مشترك.



#هيثم_أحمد_محمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من يحمي مَن؟ حين تتحوّل محاربة الإرهاب إلى إدارة له
- عندما يصبح الأستاذ تلميذًا
- مستقبل خريجي كليات الإعلام في ظل التحول الرقمي: أزمة بطالة أ ...
- التطرف الإلكتروني ودور وسائل الإعلام في مواجهته: مقاربة تحلي ...
- العقل الجمعي… القوة الخفية التي تتحكم بقراراتنا دون أن نشعر
- الجمهور… من “اللاعب رقم 12” في الملاعب إلى “اللاعب رقم 1” في ...
- جيل تحت الضغط الرقمي… كيف تتحوّل الألعاب الإلكترونية إلى إدم ...
- بين نتائج الانتخابات… ودهاليز السلطة: هل يبدأ موسم الفوضى ال ...
- النموذج الأميركي في العراق وسوريا: مشروع تحديث أم استراتيجية ...
- عنوان المقالة: صيدلية الفيس بوك: بين وهم العلاج وغياب الرقاب ...
- بين ضوء القاهرة وخطى بغداد البطيئة: مقارنة نقدية بين الدراما ...
- المنهج المسحي في البحوث الإعلامية: الإطار المفاهيمي وتطبيقات ...
- خطة ترامب لغزة... سلام أم إذلال؟
- فن اختيار العينة: مفتاح المصداقية في البحوث الإعلامية
- التزييف العميق في الإنترنت المظلم… سلاح رقمي يهدد الحقيقة
- التربية الإعلامية… حصانة معرفية لطلبة الإعدادية
- الإدمان الإلكتروني.. قيدٌ ناعم يسرق المراهقين ويزجّهم في دها ...
- شرق أوسط على المقاس الأمريكي–الإسرائيلي: خريطة نتنياهو.. وتو ...
- الماركسية بين النظرية والتطبيق في البلاد العربية: مقاربة إعل ...
- القنوات الفضائية الموجّهة… سلاح الدعاية المضللة وصراع العقول


المزيد.....




- رئيسة وزراء إيطاليا تأمل في ترشيح ترامب لجائزة نوبل للسلام
- هجوم انتحاري يستهدف حفل زفاف في شمال غرب باكستان ويوقع قتلى ...
- وفاة رضيعين في فرنسا.. كيف تلوّث حليب الأطفال من نستله ودانو ...
- مسؤولون أمريكيون يزورون إسرائيل لمناقشة ملف غزة وإيران
- كيف تستعد لجنة إدارة غزة في مصر لاستلام مهامها؟
- ماكرون يجدد دعمه للجيش اللبناني.. وسلام يؤكد المضي بحصر السل ...
- -انضمام- عربي و-تحفظ- أوروبي لـ-مجلس سلام- عالمي برئاسة ترام ...
- رويترز: أمريكا تكثف الضغوط على العراق لتقويض -النفوذ الإيران ...
- فيدان: إسرائيل ما زالت تتحين الفرصة لمهاجمة إيران
- في ساعاته الأخيرة.. تلميحات لتمديد وقف إطلاق النار بين دمشق ...


المزيد.....

- مكونات الاتصال والتحول الرقمي / الدكتور سلطان عدوان
- السوق المريضة: الصحافة في العصر الرقمي / كرم نعمة
- سلاح غير مرخص: دونالد ترامب قوة إعلامية بلا مسؤولية / كرم نعمة
- مجلة سماء الأمير / أسماء محمد مصطفى
- إنتخابات الكنيست 25 / محمد السهلي
- المسؤولية الاجتماعية لوسائل الإعلام التقليدية في المجتمع. / غادة محمود عبد الحميد
- داخل الكليبتوقراطية العراقية / يونس الخشاب
- تقنيات وطرق حديثة في سرد القصص الصحفية / حسني رفعت حسني
- فنّ السخريّة السياسيّة في الوطن العربي: الوظيفة التصحيحيّة ل ... / عصام بن الشيخ
- ‏ / زياد بوزيان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - هيثم أحمد محمد - الإعلام الطائفي وخطره على النسيج الوطني