أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - هيثم أحمد محمد - أزمة ثقة في زمن الهيمنة














المزيد.....

أزمة ثقة في زمن الهيمنة


هيثم أحمد محمد

الحوار المتمدن-العدد: 8636 - 2026 / 3 / 4 - 04:06
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تشهد منطقة الشرق الأوسط واحدة من أكثر مراحلها تعقيدًا منذ نهاية الحرب الباردة وانهيار نظام ثنائية القطب الذي كان رغم عيوبه يفرض نوعًا من التوازن الدولي، بسقوط ذلك النظام لم يتغير شكل العالم فحسب، بل تبدلت قواعد اللعبة كلها، اختفى التوازن وبرزت قوة واحدة تمسك بخيوط المشهد، فعاد منطق البقاء للأقوى ليحكم العلاقات الدولية بصيغة أكثر صراحة وأقل مواربة.
ومع هذا التحول لم تعد الجيوش وحدها أداة النفوذ، بل أصبح الاقتصاد سلاحا أكثر فاعلية، فالسيطرة على منابع الطاقة وفي مقدمتها النفط، تحولت إلى مفتاح التحكم في القرار السياسي، وهكذا وجدت دول المنطقة نفسها أمام معادلة صعبة: ثرواتها التي كان يُفترض أن تكون جسراً للتنمية والاستقرار، تحولت في كثير من الأحيان إلى ورقة ضغط تُستخدم لإعادة رسم موازين القوى.
تحت عنوان «الحماية» نشأت ترتيبات جديدة تقوم على منطق واضح وإن لم يُعلن صراحة ادفع لتُحمى يتم صنع عدو في الخطاب السياسي، تضخم صورته ويزرع الخوف منه في النفوس، حتى يصبح الارتهان للخارج خيارا يسوق بوصفه ضرورة، ومع الوقت تتحول الحماية إلى وجود دائم قواعد عسكرية، اتفاقيات طويلة الأمد، وشراكات غير متكافئة في الثروات.
بهذه الآلية تشكلت خريطة شرق أوسط تتداخل فيها مصالح الداخل مع حسابات الخارج، قرارات كبرى تصاغ في عواصم بعيدة، وعلى رأسها البيت الأبيض، حيث ترسم الاستراتيجيات وفق منطق المصالح أولًا، أما المنطقة نفسها فتختزل أحيانا في كونها خزان طاقة وساحة تنافس.
لكن المشكلة لا تتوقف عند حدود الخارج، فالأزمة الأعمق تكمن في الداخل أيضًا، حين تقدم ضمانات البقاء في السلطة على حساب السيادة، تتآكل الثقة بين الشعوب وحكوماتها، يتحول النفط من مشروع وطني للتنمية إلى وسيلة لإطالة عمر الأنظمة، ويصبح الخوف من فقدان الحكم أقوى من الحرص على استقلال القرار.
هكذا تتشكل أزمة ثقة مزدوجة شعوب لا تثق في نوايا القوى الكبرى، ولا تطمئن في الوقت نفسه إلى أولويات أنظمتها، وقوى دولية تتعامل بمنطق الهيمنة لا بمنطق الشراكة المتكافئة، وفي ظل هذه المعادلة، تستنزف الثروات ويستمر التوتر، وتضيع فرص الاستقرار الحقيقي.
غير أن المستقبل ليس قدرا محتوما، النفط مورد قابل للنضوب، والتحالفات القائمة على الخوف لا تصمد طويلًا، وعندما تتغير المصالح، قد تنسحب المظلات سريعًا، تاركة فراغا لا تملؤه القواعد العسكرية ولا الاتفاقيات الهشة.
إن الخروج من هذه الدائرة يبدأ من الداخل بإعادة بناء الثقة بين الدولة والمجتمع، بتوجيه الثروة نحو التنمية لا نحو الصفقات، وبترسيخ مفهوم السيادة بوصفه مسؤولية مشتركة لا شعارا سياسيا، فالقوة الحقيقية لا تستعار، بل تبنى ولا تشترى بعقود حماية، بل ترسخ بمؤسسات قوية واقتصاد متنوع وإرادة سياسية مستقلة، الشرق الأوسط اليوم أمام خيار واضح إما أن يبقى ساحة لتصفية الحسابات الدولية، أو أن يتحول إلى لاعب يصوغ مستقبله بقراره الحر، وبين الخوف والإرادة تتحدد ملامح المرحلة القادمة.



#هيثم_أحمد_محمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الخطاب الديني المتطرف في خطب الجمعة وتأثيره على الرأي العام ...
- التاريخ حين يُكتب بالسلطة… كيف صُنعت ذاكرتنا العربية؟
- الإعلام الطائفي وخطره على النسيج الوطني
- من يحمي مَن؟ حين تتحوّل محاربة الإرهاب إلى إدارة له
- عندما يصبح الأستاذ تلميذًا
- مستقبل خريجي كليات الإعلام في ظل التحول الرقمي: أزمة بطالة أ ...
- التطرف الإلكتروني ودور وسائل الإعلام في مواجهته: مقاربة تحلي ...
- العقل الجمعي… القوة الخفية التي تتحكم بقراراتنا دون أن نشعر
- الجمهور… من “اللاعب رقم 12” في الملاعب إلى “اللاعب رقم 1” في ...
- جيل تحت الضغط الرقمي… كيف تتحوّل الألعاب الإلكترونية إلى إدم ...
- بين نتائج الانتخابات… ودهاليز السلطة: هل يبدأ موسم الفوضى ال ...
- النموذج الأميركي في العراق وسوريا: مشروع تحديث أم استراتيجية ...
- عنوان المقالة: صيدلية الفيس بوك: بين وهم العلاج وغياب الرقاب ...
- بين ضوء القاهرة وخطى بغداد البطيئة: مقارنة نقدية بين الدراما ...
- المنهج المسحي في البحوث الإعلامية: الإطار المفاهيمي وتطبيقات ...
- خطة ترامب لغزة... سلام أم إذلال؟
- فن اختيار العينة: مفتاح المصداقية في البحوث الإعلامية
- التزييف العميق في الإنترنت المظلم… سلاح رقمي يهدد الحقيقة
- التربية الإعلامية… حصانة معرفية لطلبة الإعدادية
- الإدمان الإلكتروني.. قيدٌ ناعم يسرق المراهقين ويزجّهم في دها ...


المزيد.....




- شاهد.. ملك الأردن عبد الله الثاني يزور المصابين في حادثة -هج ...
- إسرائيل.. أمر بإغلاق الضفة الغربية عقب مقتل جنديين برصاص مسل ...
- ترامب: ماسك لم يرتكب أي خطأ فيما يتعلق بخدمات -ستارلينك- في ...
- ميلانيا ترامب: صحفيون أمريكيون سيتوجهون إلى أليوشكي خلال وقف ...
- مقتل عدة أشخاص بحريق منزل في مقاطعة ستافروبول جنوب غرب روسيا ...
- بعد اتفاق وقف إطلاق النار.. لانتراتوفا تكشف خطة إخراج المدني ...
- ماكرون يؤجل زيارته إلى نيجيريا والسنغال على وقع الاحتجاجات ف ...
- تفتيش حرب-.. الجيش المصري يستعرض قواته القتالية بحضور قاداته ...
- إيطاليا: توقيف أم أوكرانية بتهمة قتل طفلتها طعنا بعد نزاع قض ...
- مصر تدفع بشاحنات طحين لمواجهة أزمة الخبز في غزة


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - هيثم أحمد محمد - أزمة ثقة في زمن الهيمنة