أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - عالم الرياضة - هيثم أحمد محمد - حين تتحول المتعة إلى صراع: التعصب الرياضي بين شغف الانتماء وخطر الانقسام














المزيد.....

حين تتحول المتعة إلى صراع: التعصب الرياضي بين شغف الانتماء وخطر الانقسام


هيثم أحمد محمد

الحوار المتمدن-العدد: 8696 - 2026 / 5 / 3 - 01:52
المحور: عالم الرياضة
    


في الأصل وجدت الرياضة لتكون مساحة نقية تجمع البشر على قيم التنافس الشريف والتسامح والاحترام المتبادل فهي ليست مجرد مباريات تلعب داخل المستطيل الأخضر بل منظومة إنسانية متكاملة تسهم في بناء الفرد جسدياً وعقلياً ونفسياً وتقرب بين الشعوب أكثر مما تفعل السياسة أحياناً غير أن هذا الوجه المشرق بدأ يتلاشى في بعض البيئات حينما خرجت الرياضة عن إطارها القيمي لتتحول إلى ساحة صراع تغذيها مشاعر التعصب والانفعال الأعمى.
فالتعصب الرياضي ليس مجرد انتماء قوي لفريق معين بل هو حالة نفسية متطرفة يتغلب فيها الانفعال على العقل فيفقد الفرد قدرته على التفكير الموضوعي في هذه الحالة يرى المتعصب ما يريد أن يراه فقط ويغض الطرف عن الحقائق التي تتعارض مع قناعاته وهنا تكمن الخطورة إذ يتحول التشجيع من حالة حضارية إلى سلوك عدواني قد يتجسد في ألفاظ مسيئة أو شجارات أو حتى أعمال عنف.
ومع تطور المجتمعات لم يعد التعصب الرياضي ظاهرة محدودة داخل الملاعب بل امتد ليشمل الفضاء الرقمي خاصة عبر منصات مثل Facebook) وTwitter وYouTube) حيث أصبح بإمكان أي فرد التعبير عن رأيه دون ضوابط مما أدى إلى انتشار خطاب الكراهية والسخرية بين الجماهير هذه المنصات رغم دورها في التقريب بين الناس أصبحت في كثير من الأحيان بيئة خصبة لتغذية التعصب وتأجيج النزاعات.
ولا يمكن الحديث عن نتائج التعصب الرياضي دون التوقف عند الأحداث المأساوية التي شهدها التاريخ مثل كارثة بورسعيد التي راح ضحيتها عشرات المشجعين نتيجة الشحن الجماهيري والتوتر بين الجماهير هذه الحادثة لم تكن مجرد مباراة خرجت عن السيطرة بل كانت دليلاً صارخاً على كيف يمكن للتعصب أن يتحول إلى كارثة إنسانية تترك آثاراً نفسية واجتماعية واقتصادية طويلة الأمد.
إن جذور هذه الظاهرة لا تنفصل عن السياق الاجتماعي العام فهي نتاج تداخل عوامل متعددة منها الضغوط النفسية والظروف الاقتصادية وضعف الوعي الثقافي إضافة إلى تأثير الإعلام الذي قد يسهم أحياناً في تأجيج المنافسة بشكل غير مسؤول كما أن بعض الجماعات تستغل هذا التعصب لتحقيق مصالح ضيقة سواء كانت سياسية أو اقتصادية عبر توجيه الجماهير وإثارة الانقسام بينها.
المشكلة تتفاقم أكثر عندما يتحول التعصب من سلوك فردي إلى ظاهرة جماعية حيث تتشكل مجموعات تتبنى أفكاراً متشددة وتتعامل مع الآخرين بمنطق (نحن وهم) في هذه الحالة يصبح الاختلاف في تشجيع فريق رياضي سبباً للعداء وقد يمتد إلى العلاقات الاجتماعية فيؤثر على الصداقات بل وحتى الروابط الأسرية.
ورغم قتامة هذا المشهد فإن معالجة التعصب الرياضي ليست مستحيلة بل تبدأ من إعادة ترسيخ القيم الأساسية للرياضة وتعزيز ثقافة الاحترام والتسامح خاصة لدى فئة الشباب كما أن للإعلام دوراً محورياً في توجيه الخطاب الرياضي نحو الاعتدال والابتعاد عن الإثارة السلبية كذلك ينبغي استثمار منصات التواصل الاجتماعي لنشر الوعي بدلاً من أن تكون أدوات لنشر التعصب.
في النهاية، تبقى الرياضة مرآة للمجتمع فإذا صلحت قيم المجتمع انعكس ذلك على سلوك جماهيره وبين شغف الانتماء وخطر التعصب تبقى المسؤولية مشتركة بين الفرد والمؤسسات للحفاظ على الرياضة كمساحة للفرح والوحدة لا ساحة للصراع والانقسام.



#هيثم_أحمد_محمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- دور الإعلام العراقي في التوعية بالمصالحة الوطنية ونبذ خطاب ا ...
- أزمة ثقة في زمن الهيمنة
- الخطاب الديني المتطرف في خطب الجمعة وتأثيره على الرأي العام ...
- التاريخ حين يُكتب بالسلطة… كيف صُنعت ذاكرتنا العربية؟
- الإعلام الطائفي وخطره على النسيج الوطني
- من يحمي مَن؟ حين تتحوّل محاربة الإرهاب إلى إدارة له
- عندما يصبح الأستاذ تلميذًا
- مستقبل خريجي كليات الإعلام في ظل التحول الرقمي: أزمة بطالة أ ...
- التطرف الإلكتروني ودور وسائل الإعلام في مواجهته: مقاربة تحلي ...
- العقل الجمعي… القوة الخفية التي تتحكم بقراراتنا دون أن نشعر
- الجمهور… من “اللاعب رقم 12” في الملاعب إلى “اللاعب رقم 1” في ...
- جيل تحت الضغط الرقمي… كيف تتحوّل الألعاب الإلكترونية إلى إدم ...
- بين نتائج الانتخابات… ودهاليز السلطة: هل يبدأ موسم الفوضى ال ...
- النموذج الأميركي في العراق وسوريا: مشروع تحديث أم استراتيجية ...
- عنوان المقالة: صيدلية الفيس بوك: بين وهم العلاج وغياب الرقاب ...
- بين ضوء القاهرة وخطى بغداد البطيئة: مقارنة نقدية بين الدراما ...
- المنهج المسحي في البحوث الإعلامية: الإطار المفاهيمي وتطبيقات ...
- خطة ترامب لغزة... سلام أم إذلال؟
- فن اختيار العينة: مفتاح المصداقية في البحوث الإعلامية
- التزييف العميق في الإنترنت المظلم… سلاح رقمي يهدد الحقيقة


المزيد.....




- ضم نجم برشلونة حمزة عبد الكريم إلى قائمة منتخب مصر لكأس العا ...
- تداول لقطات لرد فعل رونالدو بعد إهدار الفوز أمام الهلال
- تقرير: ريال مدريد يحسم هوية قائد مشروعه الجديد
- الإسماعيلي يهبط للدرجة الثانية للمرة الثانية في تاريخه
- خلافات الماضي تتجدد.. كاسياس يعارض تولي مورينيو قيادة ريال م ...
- بعد تعادل الهلال والنصر.. هذا ما يحتاجه كل فريق لحسم لقب الد ...
- -حصدنا عشرات الألقاب تحت قيادتي-.. بيريز يعلن ترشحه مجددا لر ...
- هل يجمع بين ملكية النادي واللعب في صفوفه؟ راموس يقترب من شرا ...
- ذكاء -جيميني- يرافق منتخبي المغرب والعراق في مونديال 2026
- لامين يامال يلوّح بالعلم الفلسطيني خلال احتفالات برشلونة بال ...


المزيد.....

- مقدمة كتاب تاريخ شعبي لكرة القدم / ميكايل كوريا
- العربي بن مبارك أول من حمل لقب الجوهرة السوداء / إدريس ولد القابلة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - عالم الرياضة - هيثم أحمد محمد - حين تتحول المتعة إلى صراع: التعصب الرياضي بين شغف الانتماء وخطر الانقسام