أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - هيثم أحمد محمد - دور الإعلام العراقي في التوعية بالمصالحة الوطنية ونبذ خطاب الكراهية














المزيد.....

دور الإعلام العراقي في التوعية بالمصالحة الوطنية ونبذ خطاب الكراهية


هيثم أحمد محمد

الحوار المتمدن-العدد: 8662 - 2026 / 3 / 30 - 10:15
المحور: الصحافة والاعلام
    


يمر العراق اليوم بمرحلة دقيقة تتداخل فيها التحديات الأمنية مع تعقيدات المشهد السياسي الإقليمي، حيث تلقي التوترات الدولية بظلالها الثقيلة على الداخل العراقي، في وقت تسعى فيه الدولة جاهدة إلى تحييد نفسها عن صراعات لا تخدم استقرارها ولا مستقبل شعبها، وفي خضم هذه الظروف، يبرز الإعلام العراقي كخط الدفاع الأول في مواجهة أخطر تهديد غير مرئي: خطاب الكراهية ومحاولات إعادة إنتاج الطائفية.
لقد أثبتت التجارب المريرة التي عاشها العراقيون منذ عام 2005، وما تلاها من أحداث دامية وصولاً إلى اجتياح تنظيم داعش عام 2014، أن الطائفية ليست مجرد اختلاف في الرأي، بل مشروع تدميري شامل يستهدف وحدة المجتمع ويقوض أسس الدولة، واليوم ومع تصاعد محتوى التحريض في بعض منصات التواصل الاجتماعي، تعود محاولات بث الفتنة بطرق أكثر حداثة وخطورة، مستغلة الفضاء الرقمي لنشر الشائعات وتأجيج الانقسامات.
هنا تتعاظم مسؤولية الإعلام العراقي، سواء كان مرئياً أو مسموعاً أو رقمياً، في تبني خطاب وطني جامع، يقوم على ترسيخ قيم المواطنة والتعايش، ويواجه بشكل مباشر كل أشكال التحريض والتفرقة فالإعلام ليس مجرد ناقل للأحداث، بل هو صانع للوعي وموجه للرأي العام، وقادر على تحويل الأزمات إلى فرص لتعزيز الوحدة الوطنية.
إن الدور المطلوب من الإعلام اليوم يتجاوز التغطية التقليدية للأحداث، ليشمل إطلاق حملات توعوية مستمرة تسلط الضوء على مخاطر خطاب الكراهية، وتبرز في المقابل نماذج التعايش السلمي بين مكونات الشعب العراقي، كما يقع على عاتق القنوات الفضائية العراقية مسؤولية إنتاج محتوى هادف يكرس ثقافة المصالحة، ويعيد بناء الثقة بين فئات المجتمع المختلفة.
ولا يمكن إغفال دور النخب الإعلامية والمثقفين في هذا السياق، إذ يشكلون حجر الأساس في مواجهة الخطاب المتطرف، من خلال طرح رؤى عقلانية تسهم في تهدئة الشارع وتفكيك الخطابات التحريضية، كما أن التعاون بين المؤسسات الإعلامية والأجهزة الأمنية يسهم في الحد من انتشار المحتوى الذي يهدد السلم الأهلي، ضمن إطار يحفظ حرية التعبير ويمنع استغلالها في نشر الفتنة.
لقد أظهر العراقيون خلال السنوات الماضية وعياً متزايداً بخطورة الانجرار وراء دعوات الطائفية، وأثبتوا أن تجربة الألم يمكن أن تتحول إلى دافع للوحدة، وهذا الوعي الشعبي يشكل قاعدة صلبة يمكن للإعلام البناء عليها لتعزيز خطاب وطني جامع.
إن المصالحة الوطنية لم تعد خياراً، بل ضرورة وجودية لبناء دولة مستقرة يسودها القانون وتتكافأ فيها الفرص، والإعلام العراقي إذا ما أحسن أداء دوره، قادر على أن يكون شريكاً أساسياً في هذا المشروع، من خلال نبذ خطاب الكراهية وترسيخ ثقافة الحوار والتسامح.
في النهاية:
يبقى الرهان على وعي العراقيين، وعلى إعلام مسؤول يدرك أن الكلمة قد تبني وطناً، كما قد تهدمه وبين هذين الخيارين، تتحدد ملامح مستقبل العراق.



#هيثم_أحمد_محمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أزمة ثقة في زمن الهيمنة
- الخطاب الديني المتطرف في خطب الجمعة وتأثيره على الرأي العام ...
- التاريخ حين يُكتب بالسلطة… كيف صُنعت ذاكرتنا العربية؟
- الإعلام الطائفي وخطره على النسيج الوطني
- من يحمي مَن؟ حين تتحوّل محاربة الإرهاب إلى إدارة له
- عندما يصبح الأستاذ تلميذًا
- مستقبل خريجي كليات الإعلام في ظل التحول الرقمي: أزمة بطالة أ ...
- التطرف الإلكتروني ودور وسائل الإعلام في مواجهته: مقاربة تحلي ...
- العقل الجمعي… القوة الخفية التي تتحكم بقراراتنا دون أن نشعر
- الجمهور… من “اللاعب رقم 12” في الملاعب إلى “اللاعب رقم 1” في ...
- جيل تحت الضغط الرقمي… كيف تتحوّل الألعاب الإلكترونية إلى إدم ...
- بين نتائج الانتخابات… ودهاليز السلطة: هل يبدأ موسم الفوضى ال ...
- النموذج الأميركي في العراق وسوريا: مشروع تحديث أم استراتيجية ...
- عنوان المقالة: صيدلية الفيس بوك: بين وهم العلاج وغياب الرقاب ...
- بين ضوء القاهرة وخطى بغداد البطيئة: مقارنة نقدية بين الدراما ...
- المنهج المسحي في البحوث الإعلامية: الإطار المفاهيمي وتطبيقات ...
- خطة ترامب لغزة... سلام أم إذلال؟
- فن اختيار العينة: مفتاح المصداقية في البحوث الإعلامية
- التزييف العميق في الإنترنت المظلم… سلاح رقمي يهدد الحقيقة
- التربية الإعلامية… حصانة معرفية لطلبة الإعدادية


المزيد.....




- نقص الوقود يسبب طوابير طويلة في عاصمة ميانمار
- البيت الأبيض: ترامب مهتم بأن يساهم العرب في تكاليف الحرب على ...
- إيران تعدم اثنين من تنظيم -مجاهدي خلق-.. وحقوقيون: سلاح لتره ...
- حتى لا ننسى
- كيف تُمول إيران مسيّراتها وتؤمّن وقود صواريخها رغم العقوبات ...
- عاجل | مصادر إسرائيلية: وقوع عدد من الجنود بين قتيل وجريح في ...
- مؤتمر الإتحاد العام التونسي للشغل، انتبه أزمة تخفي أخرى
- نتنياهو: لا إطار زمني لإنهاء الحرب مع إيران
- إيران تلعب بورقة الحوثيين لاستهداف الملاحة في البحر الأحمر
- إيران.. لجنة برلمانية توافق على خطة لفرض رسوم على السفن العا ...


المزيد.....

- مكونات الاتصال والتحول الرقمي / الدكتور سلطان عدوان
- السوق المريضة: الصحافة في العصر الرقمي / كرم نعمة
- سلاح غير مرخص: دونالد ترامب قوة إعلامية بلا مسؤولية / كرم نعمة
- مجلة سماء الأمير / أسماء محمد مصطفى
- إنتخابات الكنيست 25 / محمد السهلي
- المسؤولية الاجتماعية لوسائل الإعلام التقليدية في المجتمع. / غادة محمود عبد الحميد
- داخل الكليبتوقراطية العراقية / يونس الخشاب
- تقنيات وطرق حديثة في سرد القصص الصحفية / حسني رفعت حسني
- فنّ السخريّة السياسيّة في الوطن العربي: الوظيفة التصحيحيّة ل ... / عصام بن الشيخ
- ‏ / زياد بوزيان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - هيثم أحمد محمد - دور الإعلام العراقي في التوعية بالمصالحة الوطنية ونبذ خطاب الكراهية