أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - هيثم أحمد محمد - حين يتحول المحتوى الهابط إلى أزمة وعي.. أين دور التربية الإعلامية؟














المزيد.....

حين يتحول المحتوى الهابط إلى أزمة وعي.. أين دور التربية الإعلامية؟


هيثم أحمد محمد

الحوار المتمدن-العدد: 8717 - 2026 / 5 / 26 - 23:50
المحور: الصحافة والاعلام
    


لم تعد ظاهرة المحتوى الهابط في مواقع التواصل الاجتماعي مجرد حالات فردية عابرة أو تصرفات بحث عن الشهرة والمال، بل تحولت في السنوات الأخيرة إلى تحد اجتماعي وثقافي يهدد بنية المجتمع وقيمه الأخلاقية، خصوصاً مع الانتشار الواسع للمنصات الرقمية وسهولة الوصول إلى الجمهور بمختلف فئاته العمرية
ورغم الإجراءات القانونية المشددة التي اتخذتها الجهات الأمنية والقضائية وفي مقدمتها وزارة الداخلية، والتي وصلت في بعض الحالات إلى السجن والعقوبات الرادعة، إلا أن هذا النوع من المحتوى ما زال يتمدد بصورة لافتة، الأمر الذي يفرض سؤالاً مهماً: لماذا يستمر البعض في نشر هذا المحتوى رغم معرفتهم بالعقوبات؟
الواقع يؤكد أن المشكلة أعمق من مجرد مخالفة قانونية، فهي ترتبط بغياب الوعي الإعلامي والثقافة الرقمية لدى شريحة واسعة من مستخدمي مواقع التواصل، فالبعض يعتقد أن الشهرة السريعة والمشاهدات العالية تبرر أي سلوك مهما كان مبتذلاً أو مسيئاً، بينما يرى آخرون أن إثارة الجدل هي الطريق الأقصر لجذب المتابعين وتحقيق الأرباح حتى وإن كان ذلك على حساب القيم الاجتماعية والأخلاقية.
في مقابل ذلك لا يمكن تجاهل وجود جهات أو أفراد يتعمدون نشر هذا النوع من المحتوى بهدف تفكيك المنظومة القيمية للمجتمع وإضعاف الهوية الثقافية، مستغلين غياب الرقابة الأسرية أحياناً، وضعف التوعية المؤسسية أحياناً أخرى لذلك فإن معالجة الظاهرة لا يمكن أن تعتمد على العقوبات وحدها، لأن القانون يعالج النتائج بينما يبقى الوعي هو العلاج الحقيقي للجذور.
ومن هنا تبرز الحاجة الملحة إلى إدخال «التربية الإعلامية الرقمية» ضمن المناهج الدراسية في المدارس والجامعات، لتكون مادة أساسية تهدف إلى بناء جيل قادر على التمييز بين المحتوى الهادف والمحتوى الهابط، ويمتلك أدوات التفكير النقدي في التعامل مع الفضاء الرقمي فالعالم اليوم لم يعد يقيس تقدم المجتمعات بعدد مستخدمي الإنترنت فقط، بل بقدرتها على صناعة وعي رقمي يحمي أبناءها من الانحدار الأخلاقي والفكري.
إن تدريس التربية الإعلامية لم يعد ترفاً أكاديمياً بل ضرورة وطنية وأخلاقية، وهنا يأتي الدور الكبير لكليات الإعلام وخريجيها الذين يمتلكون المعرفة العلمية والخبرة المهنية القادرة على قيادة هذا المشروع التوعوي، فكليات الإعلام مطالبة اليوم بالخروج من الإطار النظري التقليدي والتحول إلى مؤسسات فاعلة في صناعة الوعي المجتمعي، من خلال إعداد برامج تثقيفية وحملات توعوية ودورات تدريبية تستهدف الطلبة والشباب والعائلات.
كما أن الاستفادة من آلاف خريجي كليات الإعلام عبر تعيينهم في وزارات التربية والتعليم العالي والبحث العلمي، إضافة إلى الوقفين الشيعي والسني والمؤسسات الثقافية، يمكن أن يشكل خطوة استراتيجية في بناء مجتمع أكثر وعياً ونضجاً في التعامل مع الإعلام الرقمي فهؤلاء الخريجون قادرون على نقل الثقافة الإعلامية الحديثة إلى المدارس والجامعات، وتعليم الطلبة كيفية استخدام وسائل التواصل بشكل إيجابي ومسؤول.
إن مواجهة المحتوى الهابط لا تتحقق فقط بالملاحقة القانونية بل ببناء إنسان واعٍ يدرك خطورة ما يشاهده وما ينشره، فالمعركة الحقيقية اليوم ليست مع هاتف أو منصة إلكترونية، بل مع عقل يحتاج إلى التثقيف ووعي يحتاج إلى بناء، وجيل يحتاج إلى من يأخذ بيده نحو إعلام هادف يحترم قيم المجتمع ويحافظ على هويته.
وحين ننجح في ترسيخ التربية الإعلامية داخل مؤسساتنا التعليمية، سنكون قد حققنا هدفين في آنٍ واحد: حماية المجتمع من الانحدار الأخلاقي والفكري، وفتح أبواب العمل أمام طاقات أكاديمية وإعلامية قادرة على صناعة مستقبل أكثر وعياً واستقراراً.



#هيثم_أحمد_محمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إعلام ما بعد الاحتلال... حين تتحول الشاشات إلى ساحات حرب ناع ...
- حين تتحول المتعة إلى صراع: التعصب الرياضي بين شغف الانتماء و ...
- دور الإعلام العراقي في التوعية بالمصالحة الوطنية ونبذ خطاب ا ...
- أزمة ثقة في زمن الهيمنة
- الخطاب الديني المتطرف في خطب الجمعة وتأثيره على الرأي العام ...
- التاريخ حين يُكتب بالسلطة… كيف صُنعت ذاكرتنا العربية؟
- الإعلام الطائفي وخطره على النسيج الوطني
- من يحمي مَن؟ حين تتحوّل محاربة الإرهاب إلى إدارة له
- عندما يصبح الأستاذ تلميذًا
- مستقبل خريجي كليات الإعلام في ظل التحول الرقمي: أزمة بطالة أ ...
- التطرف الإلكتروني ودور وسائل الإعلام في مواجهته: مقاربة تحلي ...
- العقل الجمعي… القوة الخفية التي تتحكم بقراراتنا دون أن نشعر
- الجمهور… من “اللاعب رقم 12” في الملاعب إلى “اللاعب رقم 1” في ...
- جيل تحت الضغط الرقمي… كيف تتحوّل الألعاب الإلكترونية إلى إدم ...
- بين نتائج الانتخابات… ودهاليز السلطة: هل يبدأ موسم الفوضى ال ...
- النموذج الأميركي في العراق وسوريا: مشروع تحديث أم استراتيجية ...
- عنوان المقالة: صيدلية الفيس بوك: بين وهم العلاج وغياب الرقاب ...
- بين ضوء القاهرة وخطى بغداد البطيئة: مقارنة نقدية بين الدراما ...
- المنهج المسحي في البحوث الإعلامية: الإطار المفاهيمي وتطبيقات ...
- خطة ترامب لغزة... سلام أم إذلال؟


المزيد.....




- لبنان.. المحكمة العسكرية تؤجل محاكمة فضل شاكر إلى 23 يونيو.. ...
- محمد عودة.. إسرائيل تعلن استهداف القائد الجديد لـ-كتائب القس ...
- إلى ما بعد -الخط الأصفر-.. الجيش الإسرائيلي يوسّع عملياته ال ...
- ترامب يجمع مجلس الوزراء في كامب ديفيد.. وملف إيران يتصدر مشا ...
- هل ينجح ترامب في توسيع -اتفاقيات أبراهام-؟
- العثور على عشرات الأسلحة الكيميائية غير المعلنة تعود لنظام ا ...
- سوريا: العثور على عشرات الأسلحة الكيميائية في عدد من -المواق ...
- مكاسب مضمونة أم هروب للأمام.. لماذا قررت إسرائيل التصعيد في ...
- ما الذي تريده إسرائيل من ميليشيات غزة؟
- تكساس تختبر سطوة ترمب على الجمهوريين


المزيد.....

- مكونات الاتصال والتحول الرقمي / الدكتور سلطان عدوان
- السوق المريضة: الصحافة في العصر الرقمي / كرم نعمة
- سلاح غير مرخص: دونالد ترامب قوة إعلامية بلا مسؤولية / كرم نعمة
- مجلة سماء الأمير / أسماء محمد مصطفى
- إنتخابات الكنيست 25 / محمد السهلي
- المسؤولية الاجتماعية لوسائل الإعلام التقليدية في المجتمع. / غادة محمود عبد الحميد
- داخل الكليبتوقراطية العراقية / يونس الخشاب
- تقنيات وطرق حديثة في سرد القصص الصحفية / حسني رفعت حسني
- فنّ السخريّة السياسيّة في الوطن العربي: الوظيفة التصحيحيّة ل ... / عصام بن الشيخ
- ‏ / زياد بوزيان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - هيثم أحمد محمد - حين يتحول المحتوى الهابط إلى أزمة وعي.. أين دور التربية الإعلامية؟