أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد فاروق عباس - متي ولماذا تخرج الجيوش خارج بلادها ؟















المزيد.....

متي ولماذا تخرج الجيوش خارج بلادها ؟


أحمد فاروق عباس

الحوار المتمدن-العدد: 8878 - 2026 / 11 / 3 - 04:49
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ليس لي علم بالجو السياسي والعسكري ولا النقاشات في أروقة صنع القرار المصري الذي نتج عنها قرار إرسال قوات مسلحة مصرية إلي المملكة العربية السعودية، ولا بتقديرات الموقف والمحددات التي حكمت تلك السياسة الجديدة...
ولكن سوف أتكلم في العموميات... ومنها لماذا تخرج الجيوش من أوطانها، ويزيد دورها من حماية أمن وسلامة بلادها الي حماية أمن وسلامة دول أخري..

ومن الخبرات العالمية يمكن القول أن الجيوش تخرج من بلادها لسبب أو أكثر من الأسباب التالية...
السبب الاول.. حماية أمنها القومي، والذي يتحدد في كل دول العالم بمسافات بعيدة خارج حدودها، فالخطر علي مصر طوال تاريخها جاءها من بلاد بعيدة عنها بمئات وأحيانا بآلاف الأميال..
فقد جاءت أجناس الرعاة - الهكسوس - من وسط أسيا، مخترقة الهضاب والسهول حتي وصلت إلى وادي النيل، ومكثت تحتل الجزء الشمالي من مصر أكثر من مائة عام...
والحيثيين - وهم ايضا أجناس آسيوية محاربة - قابلهم رمسيس الثاني في بلدة قادش - جنوب سوريا - قبل أن يفكروا في الوصول إلى مصر، والايرانيين أو الفرس جاءوا الي مصر واحتلوا ارضها فترة من الوقت، وكذلك الليبيين من الغرب...
ثم جاء زمان جاء الخطر علي مصر من الشمال... مع الاحتلال اليوناني ثم الروماني...

وفي العصور الحديثة جاء الخطر ثم الاحتلال من الاتراك العثمانيين، واحتلوا مصر ثلاثة قرون ونصف، كتجديد حديث لنظرية مجئ الخطر علي مصر من الشرق ومن الاسيويين، قبل أن تنقلب البيئة الاستراتيجية الدولية ويأتي الخطر من الغرب... بقدوم الفرنسيين ثم الإنجليز ثم الإسرائيليين..
والنتيجة أن الخطر يأتي دوما من الخارج، ويستلزم في أحيان كثيرة الخروج لملاقاته بعيدا عن أرضنا قبل ان يصبح خط الدفاع الأول والأخير هو حدود بلادنا ذاتها...
وهو أول سبب لخروج القوات المسلحة في أي بلد خارج حدود وطنها...

السبب الثاني.. تخرج القوات المسلحة خارج حدود وطنها للدفاع عن دولة أو دول لها معها مصالح إستراتيجية غالبة، إستراتيجية أو سياسية أو اقتصادية، فقد ذهب الجيش الأمريكي الي كوريا في الخمسينات والي فيتنام في الستينات للدفاع عن بلدين خوفا من وقوعهما في أيدي الشيوعيين، وهو ما يهدد النفوذ الأمريكي والغربي في أسيا كلها..
فبعد انتصار الشيوعية في روسيا في العقد الثاني من القرن العشرين وانتصارها في الصين عند منتصف القرن اصبحت أكبر دولتين في العالم مساحة وسكانا ترفعان العلم الأحمر.. وبسقوط كوريا وفيتنام تصبح القوات المسلحة الأمريكية في الفلبين وتايوان مكشوفة، ويصبح طرد بريطانيا من سنغافورة، وطرد أمريكا من اليابان.. وبالتالي طرد الغرب من كل القارة الآسيوية مسألة وقت...
وقد ذهب الجيش المصري إلي اليمن لتأمين النظام الجديد في دولة تتحكم في المدخل الجنوبي لقناة السويس، وهو أهم مرفق استراتيجي واقتصادي في مصر..
فالدول تذهب بجيوشها دفاعا عن بلاد لها معها مصالح اقتصادية واستراتيجية كبري، وسقوط هذه الدول سوف يؤثر بصورة حاسمة علي أمنها القومي بمفهومه الشامل...

السبب الثالث لإرسال دولة ما جيوشها الي دولة أخري هو مواجهة نفوذ دولة منافسة، أو خوفا من وقوع تلك الدولة في حلف منافس أو معادي، فالوحدة بين مصر وسوريا - وضمنها إرسال جزء من الجيش المصري لمساعدة الجيش السوري جاءت - أولا - خوفا من وقوع سوريا في قبضة الشيوعيين، بعد تهديد خالد بكداش زعيم الحزب الشيوعي السوري، وخوفا - ثانيا - من الغزو التركي لسوريا بإيعاز من الولايات المتحدة التي رأت أن نفوذ الشيوعيين في سوريا زاد إلي الحد الذي لا يمكن السكوت عليه...
وكان من نتيجة ذلك أن ذهبت مجموعة من كبار ضباط الجيش السوري الي جمال عبد الناصر يطلبون منه الوحدة الفورية بين مصر وسوريا، خوفا من نفوذ الشيوعية وخوفا من احتلال الأتراك لسوريا، وكان جمال عبد الناصر رافضا في البداية، ولكن مع الحاح العسكريين والسياسيين السوريين عليه وموافقتهم علي كل شروطه وافق على الوحدة...

والسبب الرابع.. مساندة حليف سياسي، فقد ترسل دولة بقواتها المسلحة للوقوف بجانب دولة حليفة، ومساندتها في ظروف خطيرة تمر بها، حفاظا علي نفوذها ومصداقيتها أمام حلفائها الذين يطلبون نجدتها وقت الخطر، وأمام تهديدات صعبة تمر بها...
فقد أرسلت بريطانيا بجيوشها الي ماليزيا في منتصف الستينات بعد تهديد سوكارنو رئيس إندونيسيا لها..
وأرسلت الصين بجزء من جيشها الي شمال كوريا أثناء الغزو الأمريكي للجزيرة الكورية في بداية الخمسينات... وارسلت الولايات المتحدة الأمريكية بجيوشها الي المملكة السعودية بعد الاحتلال العراقي للكويت - وقد أرسلت مصر وسوريا والمغرب بجزء من جيوشها أيضا وقتها - للوقوف بجانب السعودية في وقت تعاني فيه من خطر وجودي...

لم أناقش في كل تلك الأسباب صحة تدخل دولة ما بجيوشها في دولة أخري أو عدم صحته، أو نتيجة ذلك النهائية، ففي بعض الأحيان يكون التدخل ناجحا ويؤدي الغرض منه، وفي أحيان اخري يكون سببا في تعقيدات ومشاكل أخري...
ولكن ناقشت المبدأ ذاته... وهو لماذا تذهب دولة معينة بحيوشها الي دولة أخري..
وهو ما ينقلنا إلي نقطة هامة وهي :
ما هي الشروط والمحددات التي يجب توفرها حتي تعطي الدولة التي ترسل بقواتها المسلحة خارج حدودها لنفسها أقصي درجات الأمان والسلامة... وتحقق بأقل قدر من التكاليف الأهداف التي حددتها لنفسها من البداية... وحتي لا تتوه في مشكلات وتعقيدات بعيدة عن ارضها، ولها ظروفها التاريخية والسياسية المختلفة ؟!

والجواب.. إن أهم ضمانة تعطيها الدولة لنفسها عند إرسال جيوشها الي خارج حدودها هو تحقيق شرطين ضرورين ولا غني عنهما..
- الشرط الاول: ان يتم تحديد المهمة التي تذهب من أجلها بجيشها الي دولة أخري بدقة متناهية...
هل هي للهجوم أم للدفاع..
وهل هي لرد غزو دولة أخري... أم للهجوم علي تلك الدولة الاخري..

وتحديد الهدف بدقة متناهية يسمح بتحديد نوع الأسلحة المستخدمة، وطبيعة القوات الذاهبة... وقبل ذلك كله فإن تحديد مهمة القوات بدقة متناهية تسمح بمعرفة درجة نجاح أو فشل القوات في تحقيق هدفها الذي ذهبت من أجله...
- والشرط الثاني: أن يكون الهدف الذي تذهب القوات المسلحة من أجله إلي دولة ثانية مما يمكن تحقيقه، أي أن يكون في قدرة الدولة وقدرة جيشها تحقيقه بأكبر قدر من النجاح...
فلا يكون هدفا صعب التحقق أو مستحيل في ضوء موازين القوي المعروفة...
وإذا تحقق ذلك الشرطان - تحديد الهدف بدقة متناهية، وأن يكون ذلك الهدف في الإمكان تحقيقه - فحينها تعطي الدولة التي تذهب بجيوشها إلي دولة ثانية أكبر قدر من السلامة واحتمالات النجاح..
ولكن برغم كل ذلك لا تضمن بصورة تلقائية نجاحها... وهي سمة طبيعية للبيئة السياسية المتقلبة والمتغيرة دوما... والتي تعمل جميع الدول في ظلها....



#أحمد_فاروق_عباس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الجانب الذي تؤخذ مصر منه كل مرة...
- الحرب بوسائل أخري...
- لماذا لم يلجأ الرئيس السيسي الي الأحزاب ؟!
- رئيس جديد لمصر بعد ثلاث سنوات....
- حدث في مثل هذا اليوم...
- أحمد الشرع وإسرائيل... وفصل جديد من مسرح اللامعقول !!
- عبدول...
- تعديل الدستور المصري !!
- رحلة إلى الإسكندرية...
- مظاهرات تونس... والرئيس المدني المنتخب !!
- من فعلها... ولماذا ؟!
- نجيب ساويرس... ونمط من الرأسمالية !!
- الأوكتاجون... والعاصمة الادارية الجديدة... والسبب الحقيقي لب ...
- 30 يونيو 2013... ضربة البداية.. وصافرة النهاية !!
- يوميات قاهرية...
- الكرنك...
- عن الإمبراطورية الأمريكية(4) كيف ولماذا تنهار الإمبراطوريات ...
- عن الإمبراطورية الأمريكية(3) كيف تتصرف دول العالم إزاء الامب ...
- عن الإمبراطورية الأمريكية(2) كيف تمارس الامبراطورية الأمريكي ...
- داعش... وبلجيكا... والغني والفقر...


المزيد.....




- المحكمة العليا الأمريكية ترفض طلبا لإدارة ترامب بإلغاء بطاقا ...
- بعد مواجهة مع بن غفير.. اعتداء خطير على الأسير حسن سلامة في ...
- أمير غالب.. حليف ترمب في ميشيغان الذي يحشد الأصوات بعيدا عن ...
- بوتين يشق الغرب.. ثلاث مقاربات في كيفية التعامل مع روسيا
- ما الذي تكشفه الوثائق الأمريكية عن المساعي الإسرائيلية لتروي ...
- قاض فيدرالي يأمر إدارة ترامب بعدم استبعاد 20 ألف ورقة اقتراع ...
- -أكسيوس-: ترقب محادثات روسية أمريكية أوكرانية في أبو ظبي يوم ...
- كوريا الشمالية تنفي أي صلة لها باختراق بورصة -باينانس-
- ولي عهد الأردن: ندين الاعتداءات الحوثية على السعودية وندعم إ ...
- -بلومبرغ-: واشنطن تريد من حلفاء الناتو تأمين ملياري دولار لت ...


المزيد.....

- حين يصيح الولاء اقوى من الحقيقة / حسين محمود صالح
- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد فاروق عباس - متي ولماذا تخرج الجيوش خارج بلادها ؟