أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - أحمد فاروق عباس - داعش... وبلجيكا... والغني والفقر...















المزيد.....

داعش... وبلجيكا... والغني والفقر...


أحمد فاروق عباس

الحوار المتمدن-العدد: 8704 - 2026 / 5 / 13 - 22:29
المحور: الارهاب, الحرب والسلام
    


اتصل بي من يومين عبر واتساب طالبا تحديد موعد، هو شاب بلجيكي من أصول مغربية، حددت له الساعة ١١ ظهر أول أمس، ولبعض الارتباطات تأخرت عن موعدي معه، وقابلته الساعة الواحدة ونصف ظهرا... ذكر لي ان والده هاجر الي بلجيكا عام ١٩٦٢ وأنهم ينتمون الي مدينة طنجة المغرببة علي سواحل الأطلسي...
فهمت منه انه يعمل في وزارة العدل البلجيكية، وفي القسم الخاص بالتعامل مع ذوي الافكار المتطرفة...
قال لي: نحن نتعامل مع من تم القبض عليهم، وليس من طبيعة عملنا التحري عن أحد، أو التبليغ عنه، فهذه من مهام الشرطة البلجيكية...
قلت له... أفهم من كلامك أنك تتعامل مع المنتمين لداعش في بلجيكا؟
قال: نعم... ولعلم حضرتك هناك ٦٠٠٠ ( ستة آلاف) شاب بلجيكي ينتمون الي داعش... وأغلبهم سافر للقتال في سوريا في سنوات " الربيع العربي "... منهم من قتل هناك، ومنهم عاد الي بلجيكا... ومهمتي مع زملاء لي الحديث مع هؤلاء ومحاولة تغيير أفكارهم...
قلت له: لعلكم في ذلك تقتدون بالتجربة المصرية، فقد كان لنا في أواخر التسعينات تجربة الحوار مع شباب ورجال الجامعات الإسلامية في السجون... وقدموا وقتها مبادرة لإنهاء العنف، وأفرجت الدولة المصرية بالفعل عن كثيرين منهم وقتها... وقد اثبتت أنها تجربة تستحق أن تدرس وتبحث...
قلت له... ومن يدريك أنه غير افكاره... هل من المستبعد أن يوحي إليك أنه غير افكاره العنيفة لكي يخرج من سجنه... وبعد خروجه يكون لكل حادث حديث...
قال لي... نحن نتحاور مع هؤلاء علي مدار شهور وربما سنوات، ولدينا وسائلنا لمعرفة هل بالفعل تطور في أفكاره أم أنه يكذب لكي يخرج من السجن.... بالإضافة إلى ذلك فحتي بعد خروجه من السجن فالدولة البلجيكية تضع في قدمه شريطا به شريحة متصلة بأجهزة توضح مكان الحركة واتجاهها.. وبالتالي تعرف الدولة جميع تحركاته علي مدار الساعة...
قلت له وكيف يقنع داعش شبابا أوربيا بترك طيبات الحياة والذهاب الي المجهول؟!
فقال لي: عن طريق الإنترنت... وخصوصا تطبيق تليجرام.. فتطبيقات مثل الفيس بوك وواتساب مراقبة، ولكن تليجرام ليس مراقبا... ولم افهم لماذا تليجرام ليس مراقبا وما وجه الصعوبة في مراقبته ؟!!
وحكي لي عن فتاة بلجيكية من أصول مغربية عمرها ١٧ عاما، التحقت بداعش عن طريق مواقع وقنوات داعش علي تليجرام، وأنها اقتنعت بكلام من كان يحاورها من داعش، وذهبت بمفردها الي سوريا عن طريق فرنسا ــ فالسفر مباشرة من بلجيكا الي سوريا وقتها كان ممنوعا ــ ومن فرنسا الي تركيا ثم الي سوريا، وبحثت هناك عمن كان يتواصل معها علي الإنترنت من داعش فلم تجده... واستطاعت بعد جهد الهرب من داعش ورجعت الي بلجيكا وإودعت سن الأحداث ــ الاقل من ١٨ سنة ــ وقابلها الشاب المغربي هناك، وعرف قصتها، وحاورها، وقال أنها خرجت بعد فترة قصيرة في السجن...
وقال لي... إن داعش لديها فرعا أو قسما للتجنيد عبر الإنترنت، ولا يعرف الشاب او الشابة حقيقة من يتكلم معه علي الطرف الأخر، ولا من أين يكلمه بالضبط... فربما كان يتحدث معه من بلد من بلدان الشرق الأوسط، وربما من لندن... وربما من تل أبيب !!

قلت له: اسمح لي ان استغرب مما أسمعه... فكيف لشاب يجد كل طيبات الحياة في بلد ما، العيشة الرغيدة... والمرتب المضمون (او إعانة البطالة في حالة عدم العمل) والمستقبل المشرق... والطريق المفتوح للوصول الي اعلي المناصب... وتحقيق الذات... كيف لإنسان إن يترك كل ذلك ويلتحق بداعش؟!!
وما الذي تقدمه داعش لا تقدمه له بلجيكا... لا أستطيع ان اتخيل أن داعش تعطي له مرتبا مضمونا، ولا مستقبلا مأمونا.. ولا عيشة هنية، ولا حياة أمنة... فلماذا إذن ؟!!

قال الشاب البلجيكي ذو الاصول المغربية : لكل ما ذكرته حضرتك بالذات يترك الشاب عيشة بلجيكا الهنية ويذهبون الي عيشة داعش القاسية...
فالشاب في بلجيكا ــ وفي الغرب عموما ــ أمامه بالفعل كل مغريات الحياة، وبعضهم جرب بالفعل أغلبها... حياة السهر بكل ما فيها.. والانفاق كما يريد علي ما يريد... وقد زهد كل تلك المغريات بعد أن جربها... ثم نظر حوله فوجد حياته فارغة... ليس فيها فكرة يؤمن بها... ولا مبدأ يقاتل من اجله ــ بغض النظر عن سلامة ذلك المبدأ أو الفكرة من عدمه ــ فاختار الفكرة والمبدأ.. مع تسليمنا بخطأ الفكرة والمبدأ من أساسه...
قلت له: هل تعرف أن هناك تيارا فكريا كبيرا في مصر يري ان الفقر والحرمان هو سبب التطرف، وان اليساريين في مصر ــ وربما نقلوها عن يساريي الغرب ــ هم اقوي المدافعين عن هذه النظرة، فالشاب الفقير الذي يعيش في بيئة من الحرمان لا يجد امامه ــ في رأيهم ــ سوي ان يعتنقد افكارا متطرفة وعنيفة... مع أن الواقع أمامهم كاشف ان تلك النظرة غير سليمة، فالأفكار المتطرفة تنتشر في البيئات الغنية مثلها مثل البيئات الفقيرة... والمتطرفين في الكويت مثلا ــ نسبة الي عدد سكان الكويت ــ اكثر من المتطرفين في مصر نسبة الي عدد السكان...
وأسامة بن لادن ــ وهو ملياردير سعودي ــ ومعه ايمن الظواهري ــ وهو ينتمي الي أسرة مصرية ثرية ــ هما من أسسا تنظيم القاعدة...
وتنظيم الاخوان به كثيرين من فئة اصحاب الملايين، وبعضهم ــ كيوسف ندا ــ من أصحاب المليارات !!
وقادة والمستوي الأول والثاني والثالث من الاخوان المسلمين لا يعدون من الفقراء، واغلبهم من الطبقة المتوسطة وابائهم من اصحاب المهن المختلفة...
هناك نسبة منهم بالطبع ــ ولكنها نسبة طبيعية ــ جاءوا من بيئات فقيرة وقاسوا من شظف العيش، ولكن لم يكن الفقر في رأيي سبب تطرفهم...

قلت له :وما طلبك... وكيف يمكنني أن اقدم لك أية خدمة؟
وفهمت منه انه درس في الازهر في كلية الشريعة والقانون، وحصل منها علي الليسانس، ولذلك تم تعيينه في بلجيكا في وزارة العدل، فثقة بلجيكا في مؤسسة الازهر الشريف وأفكاره الوسطية - كما قال - تجعل له مكانة عالية هناك...
قلت له.. هل تعلم أن هناك تيارات في مصر تلقي باللوم علي الازهر في انتشار التطرف؟!
بلجيكا تبعث شبابا ليتعلم في الازهر لتقاوم بهم التطرف علي أرضها.. ومصريون يرون أن الازهر هو من ينشر التطرف علي أرض مصر؟!
ان كل مرشدي وقادة الاخوان لم يتعلموا في الأزهر... وأغلب قادة الجماعة الإسلامية وجماعة الجهاد لم يدرسوا في الازهر... الاستثناء الوحيد هو عمر عبد الرحمن...
ان من اعاد الحياة لتنظيم الاخوان المسلمين في السبعينات مجموعة من الطلاب مثل حلمي الجزار وعصام العريان وغيرهم، وهم طلاب وقتها في كلية طب القصر العيني... وحكي قريب لي كان يدرس في كلية التجارة في جامعة اسيوط في السبعينات ان شباب الجامعات الإسلامية كان يستخدمون الهراوات والجنازير لمنع الحفلات والاختلاط في الجامعة وفي شوارع أسيوط... وهؤلاء لم يتلقوا تعليما دينيا، ولا طرقوا باب الازهر من أساسه...

ثم عرفت منه أنه اثناء دراسته في كلية الشريعة والقانون درس بعض المواد الاقتصادية، وانه تعلق بذلك العلم فأراد الانتساب الي كلية التجارة والي قسم الاقتصاد بالتحديد... وانه يأتي من بلجيكا في مواسم امتحانات الجامعات في مصر.. وأنه الأن في السنة الثالثة في كلية التجارة... وانه للأسف رسب في المادة التي درستها له في الفصل الدراسي الأول، مع انه كما قال اجتهد فيها، وقد كانت من المواد المحببة له، واكثر مادة ذاكرها عندما رجع الي حياته وعمله في بلجيكا... فعبرت له عن أسفي لذلك... وتمنيت له حظا أفضل العام المقبل، وربما مع أحد غيري يدرس له تلك المادة...
كان الشاب مهذبا... ثم تحدثنا عن بلده الاصلية المغرب، وقال انه لا يذهب الي هناك الا نادرا، وانه تزوج بلجيكية من أصول مغربية مثله، وله منها طفلين...
انتهت المقابلة... ولكن ظل حديثه عن، داعش والتطرف، وبلجيكا، والغني والفقر يشغل تفكيري لبعض الوقت...



#أحمد_فاروق_عباس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عن الإمبراطورية الأمريكية (1) كيف ولماذا نشأت الامبراطورية ا ...
- كده برضه يا قمر...
- مصر.... وليست تركيا !!
- هل الوطنية والقومية فاشية ؟!!
- هل أمريكا تريد تغيير النظام في إيران أم تريد تغيير سلوكه ؟
- كلام فارغ...
- العسكريين والمدنيين في أمريكا...
- لماذا يوجه كل اللوم لإيران ؟! ولماذا تعفي أمريكا وإسرائيل من ...
- المنزلق الخطير...
- اختراق إيران....
- مصر... ودول الخليج العربية !!
- كيف تلاعب البريطانيون والامريكان بإيران طوال قرن من الزمان ؟ ...
- حوار مع صديق ... لماذا أقف مع إيران في هذه الحرب... وضد أمري ...
- صوت مختلف من ايران...
- الفساد في إيران...
- مشكلات الاقتصاد الايراني..
- حديث الارقام... ما أهم مؤشرات الاقتصاد الإيراني ؟
- قطاع الخدمات في إيران...
- ماذا تُنتج إيران... وماذا تصَّدر ؟ كيف حال قطاع الصناعة الإي ...
- الاقتصاد الإيراني...


المزيد.....




- تأشيرة -شنغن- في أوروبا..هكذا يستفيد منها المسافرون إلى الحد ...
- شاهد.. ترامب وشي يزوران معبدًا في الصين
- من جنوب لبنان.. آدم زين الدين يلفت الأنظار في The Voice Kids ...
- ترامب وشي وجها لوجه.. الرئيس الأميركي يعد نظيره الصيني بـ-مس ...
- ترامب يزور بكين.. والصين والولايات المتحدة تسعيان لاحتواء ال ...
- أوكرانيا: هجوم روسي بالصواريخ والمسيّرات يستهدف كييف ويوقع ق ...
- تقارير: بعد الصواريخ المحمولة على الكتف.. أسلحة صينية جديدة ...
- شي جينبيغ وترامب، -الصديقان اللدودان- يتفاوضان على شؤون العا ...
- صحيفة نيويورك تايمز: - إيران لا تزال تمتلك قدرات صاروخية بال ...
- هل يزيد الحمل بعد سن 35 من خطر متلازمة داون والتشوهات الخلقي ...


المزيد.....

- حين مشينا للحرب / ملهم الملائكة
- لمحات من تاريخ اتفاقات السلام / المنصور جعفر
- كراسات شيوعية( الحركة العمالية في مواجهة الحربين العالميتين) ... / عبدالرؤوف بطيخ
- علاقات قوى السلطة في روسيا اليوم / النص الكامل / رشيد غويلب
- الانتحاريون ..او كلاب النار ...المتوهمون بجنة لم يحصلوا عليه ... / عباس عبود سالم
- البيئة الفكرية الحاضنة للتطرّف والإرهاب ودور الجامعات في الت ... / عبد الحسين شعبان
- المعلومات التفصيلية ل850 ارهابي من ارهابيي الدول العربية / خالد الخالدي
- إشكالية العلاقة بين الدين والعنف / محمد عمارة تقي الدين
- سيناء حيث أنا . سنوات التيه / أشرف العناني
- الجدلية الاجتماعية لممارسة العنف المسلح والإرهاب بالتطبيق عل ... / محمد عبد الشفيع عيسى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - أحمد فاروق عباس - داعش... وبلجيكا... والغني والفقر...