أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحمد فاروق عباس - كده برضه يا قمر...















المزيد.....

كده برضه يا قمر...


أحمد فاروق عباس

الحوار المتمدن-العدد: 8697 - 2026 / 5 / 4 - 02:50
المحور: الادب والفن
    


بوفاة هاني شاكر اليوم يسدل الستار - ولو الي حين - علي فن الغناء العربي في مرحله رقيه وازدهاره..
ويعتقد كثيرون ان فن الغناء مجرد لهو فارغ من أي قيمة، وهو رأي ليس صحيحا بأي معيار، وتشهد عليه أساليب الغناء لكل شعوب العالم... قديما وحديثا... وهي فنون وصلت الذروة في الإبداع والجمال عند بعض الأمم... ويعدها العلماء من خصائص الشعوب النفسية، وأحد طرق تعاملها مع الحياة...

وهو ايضا - اي اعتبار الغناء مجرد لهو لا قيمة له - ليس رأي عالم من اهم علماء الحضارة العربية الاسلامية، وهو عالم الاجتماع الأكبر عبد الرحمن بن خلدون، وقد ذكره في كتابة الخالد ذو الاسم الطويل " كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر، في ذكر أيام العرب والعجم والبربر، ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر " والمعروف بمقدمة ابن خلدون...
يقول ابن خلدون في مقدمته لكتاب العبر :
"وَإِذَا قَد ذَكَرْنَا مَعنَى الغِنَاءِ فَاعْلَمْ أَنَّهُ يَحدُثُ فِي العمْرَانِ إِذَا تَوَفَّرَ وَتَجَاوَزَ حَدَّ الضَّرُورِيِّ إِلَى الحَاجيِّ، ثُمَّ إِلَى الكَمَالِيِّ، وَتَفَنَّنُوا فِيهِ، فَتَحدُثُ هَذِهِ الصِّنَاعَةُ، لِأَنَّهُ لَا يَسْتَدْعِيهَا إِلَّا مَن ْفَرِغَ عَنْ جَمِيعِ حَاجَاتِهِ الضَّرُورِيَّةِ وَالمُهِمَّةِ مِنَ المَعَاشِ وَالمَنْزِلِ وَغَيْرِهِ، فَلَا يَطْلُبُهَا إِلَّا الفَارِغُونَ عَنْ سَائِرِ أَحْوَالِهِمْ تَفَنُّنًا فِي مَذَاهِبِ المَلْذُوذَاتِ. وَكَانَ فِي سُلْطَانِ العَجَمِ قَبْلَ المِلَّة ِمِنْهَا بَحْرًا زَاخِرًا فِي أَمْصَارِهِمْ وَمُدُنِهِمْ. وَكَانَ مُلُوكُهُمْ يَتَّخِذُونَ ذَلِكَ وَيُولَعُونَ بِهِ، حَتَّى لَقَدْ كَان َلِمُلُوكُ الفُرْسِ اهْتِمَامٌ بِأَهْلِ هَذِهِ الصِّنَاعَةِ، وَلَهُمْ مَكَانٌ فِي دَوْلَتِهِمْ، وَكَانُوا يَحْضِرُونَ مَشَاهِدَهُم ْوَمَجَامِعَهُمْ وَيُغَنُّونَ فِيهَا. وَهَذَا شَأْنُ العَجَمِ لِهَذَا العَهْدِ فِي كُلِّ أفُقٍ مِنْ آفَاقِهِمْ وَمَمْلَكَةٍ مِن ْمَمَالِكِهِمْ " ...
فَلَمَّا جَاءَ الإِسْلَامُ وَاسْتَوْلَوْا عَلَى مَمَالِكِ الدُّنْيَا وَحَازُوا سُلْطَانَ العَجَمِ وَغَلَبُوهُمْ عَلَيْهِ وَكَانُوا مِنَ البَدَاوَةِ وَالغَضَاضَةِ عَلَى الحَالِ الَّتِي عُرِفَتْ لَهُمْ، مَعَ غَضَارَةِ الدِّينِ وَشِدَّتِهِ فِي تَرْكِ أَحْوَال ِالفَرَاغِ وَمَا لَيْسَ بِنَافِعٍ فِي دِينٍ وَلَا مَعَاشٍ، فَهُجِرَ ذَلِكَ شَيْئًا مَّا، وَلَمْ يَكُنِ المَلْذُوذُ عِنْدَهُمْ إِلَّا تَرْجِيعُ القِرَاءَةِ وَالتَّرَنُمِ بِالشِّعْرِ الَّذِي كَانَ دَيْدَنَهُمْ وَمَذْهَبَهُمْ. فَلَمَّا جَاءَهُمُ التَّرَفُ وَغَلَبَ عَلَيْهِم ْالرَّفْهُ بِمَا حَصُلَ لَهُمْ مِنْ غَنَائِمِ الأُمَمِ، صَارُوا إِلَى نَصَارَةِ العَيْشِ وَرِقَّةِ الحَاشِيَةِ وَاسْتِحلَاء ِالفَرَاغِ، وَافْتَرَقَ المُغَنُّونَ مِنَ الفُرْسِ وَالرُّومِ فَوَقَعُوا إِلَى الحِجَازِ وَصَارُوا مَوَالِي لِلْعَرَبِ وَغَنَّوْا جَمِيعًا بِالعِيدَانِ وَالطَّنَابِيرِ وَالمَعَازِفِ وَالمَزَامِيرِ، وَسَمِعَ العَرَبُ تَلْحِينَهُمْ لِلْأَصْوَاتِ فَلَحَّنُوا عَلَيْهَا أَشْعَارَهُمْ، وَظَهَرَ بِالمَدِينَةِ نَشِيط الفَارِسِيّ وَطُوَيس وَسَائِب بنُ جَابِر مَولَى عُبَيْد اللَّه بن ُجَعفَر، فَسَمِعُوا شِعْرَ العَرَبِ وَلَحَّنُوهُ وَأَجَادُوا فِيهِ وَطَارَ لَهُمْ ذِكْرٌ، ثُمَّ أَخَذَ عَنْهُمْ مَعْبَد وَطَبَقَتُه ُوابْنُ سُرَيج وَأَنْظَارُهُ...
وَمَا زَالَتْ صِنَاعَةُ الغِنَاءِ تَتَدَرَّجُ إِلَى أَنْ كَمُلَتْ أَيَّامَ بَنِي العَبَّاسِ عِنْدَ إبرَاهِيمَ بن المَهْدِي َّوَإبراهيم المَوصِليِّ وَابنِهِ إسحاق وابنِه حَمَاد، وَكَانَ مِنْ ذَلِكَ فِي دَوْلَتِهِم بِبَغْدِادِ مَا تَبِعَه ُالحَدِيثُ بَعْدَهُ بِهِ وَبِمَجَالِسِهِ بِهَذَا العَهْدِ...

إلي ان يقول ابن خلدون عند نهاية حديثه الطويل عن فن الموسيقي والغناء وعلاقتها بأحوال العمران..
" وَهَذِهِ الصِّنَاعَةُ آخِرُ مَا يَحْصُلُ فِي العُمْرَانِ مِنَ الصَّنَائِعِ، لِأَنَّهَا كَمَالِيَّةٌ، فِي غَيْرِ وَظِيفَةٍ مِن َالوَظَائِفِ إِلَّا وَظِيفَةَ الفَرَاغِ وَالفَرَحِ، وَهْيَ أَيْضًا أَوَّلُ مَا يَنْقَطِعُ مِنَ العُمْرَانِ عِنْدَ اختِلَالِه ِوَتَرَاجُعِهِ، وَاللَّهُ الخَلَّاقُ العَلِيم" ..
ومعني كلام عبد الرحمن بن خلدون أن الغناء "صناعة" تظهر وتزدهر بتقدم العمران والتمدن والترف عند الأمم، وتقدمها في مدارج الحضارة ، وهي أول الفنون انحطاطاً وانهياراً عند تدهور الدول والمجتمعات، فتراجعها اذن هو أول علامات تراجع الأمم والحضارات وانهيارها، وتقدمها ورقيها دلالة علي تقدم الأمم وعظمتها...

وبالعودة الي الفنان الكبير الراحل هاني شاكر، فلقد لحق هاني شاكر بأخر سلسلة العظماء في فن الموسيقي والغناء العربي، وعاش وتعلم من عصر أم كلثوم وعبد الحليم حافظ وفريد الأطرش وبليغ حمدي ومحمد عبد الوهاب ورياض السنباطي وكمال الطويل وسيد مكاوي، ولحن له اغلب هؤلاء السابقين...

وعلي المستوي الشخصي أحببت اغاني شاكر في اغاني البدايات وحتي منتصف التسعينات، أغنيات مثل: هو اللي اختار.. يا ريتك معايا.. حكاية كل عاشق... الحب ملوش كبير... باقولك ايه... واغنية بلدي مع محمد ثروت وغيرها من اغنيات تلك المرحلة التي تنتمي بصورة او بأخري الي مرحلة عبد الحليم حافظ وأثره علي صوت هاني شاكر وأغانيه...

وقد افلت هاني شاكر بأعجوبة من الاغاني الخليعة التي انتشرت في السبعينات وسادت في الثمانينات... وقدم خلال ذلك العقدين اروع اغانيه في رأيي... ولكنه لم يصمد طويلا أمام موجة الاغاني الشبابية التي سادت مع منتصف التسعينات وبداية الألفية، وغني في تلك المرحلة اغاني أعتقد أنها ليست أفضل ما قدمه، وربما عذره أن الزمن كان قد تغير فعلا في مصر، وتغيرت معه أذواق كل شئ.. من المأكل الي الملبس الي المسكن الي النظرة الي الحياة عموما... وكان طبيعيا أن يلحق بطوفان المتغيرات فن الغناء والموسيقى ايضا، وربما من هنا كانت تلك المرحلة التي اعاد فيها هاني شاكر غناء اغاني كثيرة لعندليب مصر الاسمر عبد الحليم حافظ، فربما كان في ذلك اعتذارا صامتا علي طبيعة ما غناه في تلك المرحلة، مما لا يتناسب مع صوته، ولا مع ما يستطيع تقديمه...

ومع رحيله اليوم ربما يتذكر عشاقه واحدة من أجمل اغانيه يودعونه بها... وهي التي يغني فيها :

تعرف دلوقتي مين يا حياتي بقم صحابي
اللهفة والحنين والسهد وليل عذابي
بنصبر بعضنا... وبنسهر وحدنا..
بنفكر فيك وانت يا قمرنا مش هنا...
وكده برضه يا قمر... تصاحبني عالسهر ...
وتسيبني معاه وتمشي... لا حس ولا خبر ...
كده برضه يا قمر ؟!



#أحمد_فاروق_عباس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مصر.... وليست تركيا !!
- هل الوطنية والقومية فاشية ؟!!
- هل أمريكا تريد تغيير النظام في إيران أم تريد تغيير سلوكه ؟
- كلام فارغ...
- العسكريين والمدنيين في أمريكا...
- لماذا يوجه كل اللوم لإيران ؟! ولماذا تعفي أمريكا وإسرائيل من ...
- المنزلق الخطير...
- اختراق إيران....
- مصر... ودول الخليج العربية !!
- كيف تلاعب البريطانيون والامريكان بإيران طوال قرن من الزمان ؟ ...
- حوار مع صديق ... لماذا أقف مع إيران في هذه الحرب... وضد أمري ...
- صوت مختلف من ايران...
- الفساد في إيران...
- مشكلات الاقتصاد الايراني..
- حديث الارقام... ما أهم مؤشرات الاقتصاد الإيراني ؟
- قطاع الخدمات في إيران...
- ماذا تُنتج إيران... وماذا تصَّدر ؟ كيف حال قطاع الصناعة الإي ...
- الاقتصاد الإيراني...
- الليلة... والبارحة !!
- كيف فهمت مصر من 60 سنة ما يعجز البعض عن فهمه حتي اليوم ؟!


المزيد.....




- الفنانة الفلسطينية إليانا تطلق أغنية -Illuminate- الرسمية لك ...
- انطلاق فعاليات الدورة التاسعة والسبعين من مهرجان كان السينما ...
- تاريخ يرويه رئيس.. شكري القوتلي من القصر إلى السجن والمنفى
- مهرجان كان السينمائي ينطلق بحضور نخبة من النجوم العالميين وس ...
- فيلم لم يقصد تصويره.. كيف حول مخرج -الحياة بعد سهام- الفقد إ ...
- محسن رضائي يوجه تحذيرا للعرب والمسلمين باللغة العربية
- نجوم الفن السابع يلتقون في مهرجان كان السينمائي بدورته التاس ...
- يحدث في اتحاد الكتاب العرب
- توقيف مغني الراب Moewgli في تونس بتهمة التورط بقيادة شبكة “ف ...
- مهرجان كان السينمائي 2026: تنافس 22 فيلما على جائزة السعفة ا ...


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحمد فاروق عباس - كده برضه يا قمر...