أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد فاروق عباس - الليلة... والبارحة !!















المزيد.....

الليلة... والبارحة !!


أحمد فاروق عباس

الحوار المتمدن-العدد: 8635 - 2026 / 3 / 3 - 00:19
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يشبه ما يحدث اليوم في إيران ما حدث فى نفس المكان منذ ٤٨ سنة بالضبط، يومها كان الشاه - اي الملك - محمد رضا بهلوي هو حاكم إيران، وكانت الولايات المتحدة - ومعها بريطانيا - تحاولان بكل الوسائل طرد الشاه من منصبه، وتنصيب رجال الدين الإيرانيين بزعامة أية الله الخوميني مكانه في حكم بلاد فارس...

كان شاه إيران برغم صداقته لأمريكا قد أتعبها في السنين الاخيرة، وبارتفاع أسعار البترول بعد حرب أكتوبر ١٩٧٣ تصور شاه ايران أن بمقدوره أن يعامل الغرب معاملة الند... وكان أن فكرت أمريكا وبريطانيا أولا في شد أذنه...

ولكن معامل التفكير والتخطيط علي جانبي الاطلنطي كان لها رأي آخر، مؤداه أنه قد آن الأوان أن ينحي الشاه المتمرد جانبا، وأن يصل رجال الدين المتعصبين شبه الجهلاء الي حكم واحدة من أهم بلاد الشرق...
كان وراء ذلك تفكير وتخطيط عميق، خلاصته أنه بوصول رجال الدين المتعصبين وشبه الجهلاء الي حكم إيران سوف يتحقق جملة من المطالب الاستراتيجية التي تتعدي الاسباب الاقتصادية فقط... من بينها:

أ - أن وصول رجال الدين الي حكم إيران سوف يشد الكتل المسلمة في جنوب الاتحاد السوفيتي - وهو المنافس الأكبر للغرب وقتها - ويعمل علي خلخلته وهز تماسكه واستقراره... تمهيدا لتفكيكه...

ب - أن الثروة المالية الهائلة التي تجمعت في يد إيران بسبب ارتفاع أسعار البترول أخطر من تترك للإيرانيين يستخدمونها في نهضة بلادهم، وإذا أضيف إلى ذلك أن نفس تلك الثروة الهائلة تجمعت لدي دولة اخري راديكالية - بمنظور الغرب - العراق - وهي جارة لإيران - فإن ترك تلك المقادير الرهيبة من المال للدولتين سيغير وجه الشرق الأوسط تماما... وهي المنطقة التي طالما عدها الغرب ملعبه الاثير ومنطقه نفوذه الأهم...
وبالتالي فإن وصول رجال الدين الشيعة الي حكم إيران وبنداءات الثورة التي سيطلقونها لشيعة العراق - وهم حوالي ثلثي سكان العراق - سوف يصنع ذلك شرارة يمكن استغلالها لترتيب نزاع وصدام بين البلدين المهمين يضيع من بين ايديهما معا ما تجمع لهما من ثروات خرافية...

وهو ما تحقق بالفعل - وبالحرف - وبدأت الحرب فعليا بين العراق وايران في سبتمبر ١٩٨٠ ، وبعد ١٨ شهر فقط من وصول الخوميني ورجال الدين الإيرانيين إلي السلطة !!!

ج - أن وجود نظام حكم ديني في طهران سيشد اليه الكتل الشيعية في بلدان الخليج العربية، مثل الكويت والبحرين والسعودية - وبها مجموعة كبيرة من السكان الشيعة وخصوصا في شرق المملكة - وهو ما سوف يصنع قلقا وخوفا من ايران يجعل دول الخليج العربية تطلب الحماية من الغرب لاستقرار نظمها الحاكمة.. وفوق ذلك يضطرها لشراء مقادير كبيرة من السلاح الغربي تعطي نسمة هواء منعشة لمصانع السلاح في الغرب، التي لا تعيش أسعد ايامها، وفي زمن يضرب فيه الركود اقتصادات الغرب كله...
وهو - أيضا - ما تحقق بالفعل.. وبالحرف !!

وفي ٢٤ يناير ١٩٧٩ وبعد نجاح " الثورة " في إيران ووصول الخوميني الي طهران قادما من فرنسا، أجري شاه ايران السابق محمد رضا بهلوي حوارا مع اثنين من الصحفيين الكبار في مدينة مراكش بالمغرب، حيث كان في ضيافة الملك الحسن الثاني، قال في ذلك الحوار المهم الآتي:

١ - لقد اقتنع الامريكيون بأن كل شئ سيكون علي ما يرام ابتداء من اللحظة التي أغادر فيها البلاد، لقد أرسلوا الجنرال هويزر لهدف ضمان عدم تحرك الجيش ضد الخوميني، وقد استقبلته هو والسفير الأمريكي سوليفان، لم يكن يدور في رأسه غير فكرة واحدة: في أي يوم وفي أية ساعة سأغادر البلاد !! ..

٢ - بدأ كل شئ يتدهور منذ عام ١٩٥٧ بعد اتفاقي مع انريكو متي - رئيس شركة أيني - الذي تم قتله فيما بعد - لقد عرض عليَّ ان يأخذ علي عاتقه استثمار النفط في مقابل أن يترك ٩٠% من الأرباح لإيران، وكان معني ذلك ببساطة الموت بالنسبة للشركات الكبري في أمريكا وبريطانيا، فهي لم تكن لتسمح بأن يحل بها مثل هذا الخراب..

٣ - أن تلك الشركات الكبري كانت دائما تريد الاطاحة بحكمي، وفي السنين الاخيرة كانت تسعي دائما الي رفع سعر النفط، ووجدت أن أحسن الوسائل لتحقيق أغراضها هو خفض الإنتاج العالمي، وكان عليها أن تجد البلد الذي يمكنه أن يخفض انتاجه أو يوقفه، وكان هذا البلد هو إيران، التي كان يبدو أن ظروفها ملائمة للقيام بذلك..

٤ - وقد علمت قبل سنتين - أي بداية عام ١٩٧٧ - من مصدرين مختلفين بأن هذه الشركات كانت تخطط علي النطاق العالمي من أجل ضمان تغيير نظام الحكم في بلادي.. لقد تسلمت الحركة الثورية في خارج إيران أكثر من مائة مليون دولار من ليبيا، وقد تم تدريب المخربين في لبنان وفي ليبيا، ومن هناك انتشر نشاطهم باتجاه أفريقيا والغرب..
( استغرب الملك الحسن الثاني بأن الغرب لم يحرك ساكنا تجاه ذلك ووصفه بأنه لا يري أبعد من مصالحه الأنية !!! وانه عندما انعقدت قمة الأربعة لم يحرك أحد منهم ساكنا سوي ما قيل من زخرف القول !! )

٥ - انني لم اطلب من الحكومة الفرنسية ان تمنع " رجل الدين العزيز " ويقصد الخميني من إطلاق اللعنات عليَّ بعد أن غادر العراق واستقر في نوفل لو شاتو في فرنسا، انه لا يعدو في النهاية عن كونه دمية تحركها الخيوط المرتبطة بأصابع أولئك الذين يحاربون نظام حكمي..

٦ - وعندما كان الشاه يرافق الصحفيين باتجاه المدخل الخارجي لمقر اقامته في مراكش توقف فجأة قائلا: إني أعتقد أن الغربيين قد اتخذوا تجاهي موقفا قبيحا... لماذا فعلوا بي كل ذلك ؟!

وكان الملك الحسن الثاني قد قال للصحفيين قبل مجئ شاه ايران للحوار : إن الشاه جانبه الصواب عندما اعتمد في اقامة سلطانه علي قوة السلاح متجاهلا قوة رجال الدين، لقد عمد الشاه الي إذلال شعوب الغرب بما يمتلكه من نفط، وكان كما يسمونه بصاحب الرأس العنيد، لقد كان فظ الطباع وبشكل لا يطاق في معظم الاحيان، فأراد كارتر أن يتخلص منه لأن نظامه قد تجاوز الحدود " ..
وهو اعتراف من ملك عربي مهم ومطلع علي اسرار السياسة الدولية والسياسات الإقليمية لكاتبين من الغرب وتم نشره وقتها، بأن الامريكان هم من اقالوا الشاه ولأسباب اقتصادية في المقام الأول، كما كان يعتقد الملك....

واليوم... وكما استنفد حكم شاه ايران أغراضه بالنسبة للغرب وحاول التمرد علي سادته... يتكرر نفس الموقف مع رجال الدين الإيرانيين الذين جلبهم الغرب بنفسه لحكم إيران قبل خمسة عقود تقريبا...

ومثل الخدمات التي قدمها شاه ايران للغرب قبل محاولته التمرد عليه، قدم رجال الدين الذين يحكمون إيران خدمات كبري للغرب، من أهمها صنع فتن كبري في الشرق العربي والإسلامي بين المسلمين السنة والشيعة، كان من نتيجتها تفجير أربعة دول عربية من الداخل هي.. لبنان والعراق وسوريا واليمن... ووضع الخليج العربي كله - خوفا من الوحش الإيراني - تحت الحماية الأمريكية...

ومثلما ظن الشاه أن بمقدوره بناء إيران باستقلال نسبي عن الغرب اعتمادا علي ثروته الجديدة ظن رجال الدين الإيرانيين ان بمقدورهم أن يصنعوا لأنفسهم سلاحا - نوويا وصاروخيا - بعيدا عن عيون الغرب ورقابته....

ومثلما حاول الغرب من ٤٧ سنة صنع ثورة في إيران تطرد الشاه وتأتي برجال الدين في إيران يحاول الغرب اليوم أكثر من مرة صنع ثورة تطرد رجال الدين وتأتي بإبن الشاه السابق، أو بغيره ممن يمكن التفاهم معهم...

لقد نجحت محاولة الغرب صنع ثورة فى إيران منذ ٤٧ سنة تطرد الشاه وتأتي برجال الدين مكانه... ولكن فشلت محاولات الغرب صنع ثورة اخري تطرد رجال الدين وتأتي بإبن الشاه السابق أو بمثيل له...
وكان السبب ان نظام حكم الشاه السابق لم يكن يستند الي ادعاءات أكبر من كونه نظام أمر واقع...
لكن مع رجال الدين اضيف إلي الأمر الواقع قدسية الدين ومكانته في النفوس، والدين اليوم واحد من أقوي المؤثرات في حياة إنسان الشرق الأوسط المعاصر..

وبعد فشل محاولات الغرب ترتيب ثورة من الداخل ضد رجال الدين الحاكمين في طهران لم يكن أمامه طريقا آخر سوي الحرب... تلين موقف رجال الدين الايرانيين في حدها الادني، أو تركلهم خارج السلطة في حدها الأعلي....

نفس الموقف الذي وجد شاه ايران السابق نفسه فيه من خمسة عقود...
وما أشبه الليلة بالبارحة.....



#أحمد_فاروق_عباس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كيف فهمت مصر من 60 سنة ما يعجز البعض عن فهمه حتي اليوم ؟!
- نصيحة لروسيا والصين...
- الإمارات... وما تفعله ؟!
- وهل هناك جديد ؟! الوسائل المتغيرة للقوة.. وكيف تصل أمريكا إل ...
- كان صرحا من خيال... فهوي !!
- الانقلاب السياسي..
- هل حدث تزوير في الانتخابات؟!
- لماذا أكبر دولتين في العالم غير ديموقراطيتين ؟!
- إعادة تدوير السلع القديمة...
- انتخابات مجلس النواب... والأموال..
- العلم... والدولة..
- أنور السادات... والتطرف الديني.
- الإخوان والسجون... قصة غير مروية..
- أنور السادات... نظرة أخري..
- الخلافة.. في ثوبها العثماني.. وفي ثوبها الأموي !!
- من خسر... ومن فاز ؟
- جمال عبد الناصر... واليوتيوب !!
- سيناء... وماذا لو كانت في حوزة اسرائيل حتي اليوم؟!
- عودة من أجازة مفروضة...
- مصر... وأين موقفها بالضبط في الحرب بين إيران وإسرائيل..


المزيد.....




- -رسالة عاجلة- من أمريكا لمواطنيها لحثهم على مغادرة هذه الدول ...
- -الهروب الكبير-.. أذربيجان تفتح حدودها لإجلاء مئات الأجانب م ...
- مباشر: الجيش الأمريكي يقول إنه استهدف أكثر من 1250 هدفا داخل ...
- إمبراطوريات الإعلام الأمريكي في مأزق.. استعادة الثقة أم الرض ...
- صور.. أحياء سكنية ومدارس ومستشفيات تتعرض للقصف في إيران
- بيانات ملاحة تكشف اتساع التشويش على الطائرات فوق الخليج وإسر ...
- الأردن يشدد إجراءاته الأمنية ويعلن موقفا عسكريا حازما
- قادة دول يدينون استهداف إيران للدول العربية ويبحثون سبل الته ...
- الكويت تعلن مقتل عسكريين من القوات البحرية
- -بسبب تهديد-.. إخلاء السفارة الأميركية في عمّان


المزيد.....

- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد فاروق عباس - الليلة... والبارحة !!