أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد فاروق عباس - كيف فهمت مصر من 60 سنة ما يعجز البعض عن فهمه حتي اليوم ؟!














المزيد.....

كيف فهمت مصر من 60 سنة ما يعجز البعض عن فهمه حتي اليوم ؟!


أحمد فاروق عباس

الحوار المتمدن-العدد: 8633 - 2026 / 3 / 1 - 22:52
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في يوم ٩ يونيو ١٩٦٧ اعلن الرئيس جمال عبد الناصر استقالته من الحكم واختيار زكريا محيي الدين بدلا منه رئيسا للجمهورية، وزكريا محيي الدين كان معروفا بقربه من الامريكان نسبيا، وقدرته علي التفاهم معهم... وكان الاقدر في هذه اللحظة الصعبة علي الخروج بأقل الخسائر من أزمة وحرب يونيو ٦٧ والوصول الي صيغة تفاهم مع الامريكان...

وبغض النظر عما حدث بعدها من تمسك الجماهير بعبد الناصر ورفضها لتنحيه، لكن المغزي الاكبر كان هو ان " الدولة " في مصر فهمت دروسها واستوعبت طبيعة عصرها ومنطقه، وتصرفت علي أساس هذا الفهم...
ولم تكابر الدولة في مصر ولم تعاند... ولا اخذتها الأوهام الي مناطق خطرة...

ظهر ذلك في قبول جمال عبد الناصر للقرار ٢٤٢ وهو يقضي بانسحاب إسرائيل مما احتلته عام ٦٧ فقط، وليس ما احتلته عام ١٩٤٨ ... وكان ذلك هو الممكن وقتها....
وظهر ذلك في ما ذكره جمال عبد الناصر فى ما اذيع مؤخرا من تسجيلات مع قادة بعض الدول العربية عام ١٩٧٠ ...

وبعد انتقال جمال عبد الناصر الي رحاب ربه في سبتمبر ١٩٧٠ ومجئ أنور السادات تصرفت " الدولة المصرية " في عهده بنفس المنطق الذي استقر في السنوات الأخيرة من حياة جمال عبد الناصر... ان مناطحة القوي العظمي في العالم بلا قيود ولا حسابات سيؤدي عاجلا أو اجلا الي خسائر لا تقدر لمصر... كدولة وشعب وأرض وكيان سياسي...
فمصر في النهاية لا تملك امكانات الولايات المتحدة الأمريكية ولا غناها ولا قوتها...

دخلت مصر حرب أكتوبر وانتصرت نصرا حقيقيا، وعندما بان بلا لبس ان القوة العظمي في عصرنا تتدخل بفجاجة الي جانب إسرائيل قبل السادات وقف إطلاق النار... واستكمل بالسلم ما بدأه بالحرب...

كان منطق مصر وهدفها الاستراتيجي هو استعادة ارضها ومعها الارض العربية التي تم احتلالها، ووقف توسع المشروع الصهيوني - مدعوما بأكبر القوي في العالم - علي الأرض المصرية والارض العربية...

ونجحت الخطة المصرية نجاحا كبيرا حتي اليوم، وتوقف توسع المشروع الاسرائيلي في سيناء، والذي نجح في المرة الاولي عام ١٩٥٦ ونجح في المرة الثانية عام ١٩٦٧ ... واستطاعت مصر - بالسياسة - استعادتها في المرة الاولي، واستطاعت - بمزيج من القوة والسياسة - استعادتها في المرة الثانية..

في حين توسع المشروع الاسرائيلي في الأرض اللبنانية، وفي الأرض السورية، وابتلع كامل الارض الفلسطينية !!

واليوم تعيد إيران نفس الخطأ العربي... وتدخل في مواجهة مع القوة العسكرية الأعظم في زماننا... وهو مالا تطيقه دول كبري عسكريا واقتصاديا كروسيا والصين والهند واليابان وألمانيا...

فماذا كانت النتيجة ؟!
في خلال سنتين فقط... ومنذ ما عرف بطوفان الأقصى في ٧ أكتوبر ٢٠٢٣ خسرت ايران حليفتها القوية في فلسطين... حركة حماس..
وخسرت تنظيمها السياسي - العسكري في لبنان... حزب الله..
وخسرت أكبر حلفاءها في الشرق الأوسط.. وهو الرئيس السوري بشار الأسد..
وتراجعت قوة تنظيمها في اليمن... أنصار الله أو الحوثيين...
وكانت الضربة المؤلمة بقتل الرئيس الايراني نفسه إبراهيم رئيسي من أكثر من سنة..
وجاءت الضربة القاتلة أمس بمقتل رجل النظام الأول، وهو المرشد الأعلي للثورة الإسلامية... علي خامنئي..

لقد استطاعت الولايات المتحدة الأمريكية في ظرف شهر واحد تقريبا اعتقال رئيس دولة من منزله وفي سريره، وهو رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو... واستطاعت قتل حاكم ايران الفعلي منذ ٣٧ سنة أية الله الخامنئي... ومنذ وفاة أية الله الخوميني عام ١٩٨٩ ...

والأسئلة الصعبة اليوم هي..
- أي طريق ستسير فيه إيران بعد وفاة مرشد النظام وقائده، والتي جاءت في ظروف حرب.. وهو اقسي وأصعب ما يواجه أي نظام سياسي؟!
- ماذا سيصنع خلفاءه.. أو ماذا بإمكانهم ان يصنعون ؟!
- هل تذهب ايران الي الفوضي كما ذهب غيرها... أم أن تاريخ الشعب الإيراني - وهو شعب قديم وعريق - سيهضم تلك الضربات الموجعة، ويلملم جراحه استعدادا لغد أخر ؟!
- هل انتهت الثورة - أو ما يمكن أن يسمي ذلك تجاوزا - في إيران، وأن المهم الآن هو إنقاذ الدولة في إيران ؟!
ان جدلية الثورة والدولة دائما محيرة، وتضطرب الأمور دوما وفي كل تجارب العالم بين منطق الثورة ومتطلباتها ومنطق الدولة وضروراتها...

أغلب الظن ان " الثورة " في إيران، ومعها تجربة الإسلام السياسي في نسخته الشيعية علي وشك الافول، ولكن " الدولة " في إيران في الغالب ستجد وسيلة ما تحفظ بها كيان وأرض وشعب قديم، وله تجربته السياسية والفكرية العريقة والثرية منذ أقدم العصور...

لقد انتهت الثورة... ولكن المهم الآن هو الحفاظ على الدولة...



#أحمد_فاروق_عباس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نصيحة لروسيا والصين...
- الإمارات... وما تفعله ؟!
- وهل هناك جديد ؟! الوسائل المتغيرة للقوة.. وكيف تصل أمريكا إل ...
- كان صرحا من خيال... فهوي !!
- الانقلاب السياسي..
- هل حدث تزوير في الانتخابات؟!
- لماذا أكبر دولتين في العالم غير ديموقراطيتين ؟!
- إعادة تدوير السلع القديمة...
- انتخابات مجلس النواب... والأموال..
- العلم... والدولة..
- أنور السادات... والتطرف الديني.
- الإخوان والسجون... قصة غير مروية..
- أنور السادات... نظرة أخري..
- الخلافة.. في ثوبها العثماني.. وفي ثوبها الأموي !!
- من خسر... ومن فاز ؟
- جمال عبد الناصر... واليوتيوب !!
- سيناء... وماذا لو كانت في حوزة اسرائيل حتي اليوم؟!
- عودة من أجازة مفروضة...
- مصر... وأين موقفها بالضبط في الحرب بين إيران وإسرائيل..
- أهداف أمريكا من الحرب... وهل تحققت أم لا ؟


المزيد.....




- بعد مقتل خامنئي.. ما خطة أمريكا وإسرائيل لمستقبل إيران؟ غانت ...
- نظرة على عدد القتلى في الشرق الأوسط منذ بدء الضربات في إيران ...
- إسرائيل توقف إمدادات الغاز لمصر.. والحكومة: اتخذنا إجراءات ا ...
- هل وصل الصراع بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل إلى نقطة ...
- الإمارات تغلق سفارتها في طهران وتسحب بعثتها الدبلوماسية
- إسرائيل تحشد 100 ألف من الاحتياط وتعلن الاستنفار مع حدود سور ...
- هجمات إيران على الخليج.. قتلى بالإمارات وتصدٍّ في الكويت وقط ...
- نتنياهو يعلن تصعيد الضربات على إيران في الأيام المقبلة
- اتصال عراقجي والبوسعيدي.. مسقط تدعو للتفاوض وطهران منفتحة عل ...
- شهيدان في قصف للاحتلال شمال غزة


المزيد.....

- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد فاروق عباس - كيف فهمت مصر من 60 سنة ما يعجز البعض عن فهمه حتي اليوم ؟!