أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد فاروق عباس - الإمارات... وما تفعله ؟!















المزيد.....

الإمارات... وما تفعله ؟!


أحمد فاروق عباس

الحوار المتمدن-العدد: 8581 - 2026 / 1 / 8 - 00:21
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ليس هذا الحديث نقدا وهجوما علي دولة الإمارات... وليس في نفس الوقت دفاعا ولا تبريرا لمواقفها.. بل هو كلمة تعجب ونظرة استغراب من أحوال النظر إلي الامور في شرقنا الاوسط خلال العقود الثلاثة الماضية... ومنذ اوائل هذه الألفية...

فما تفعله الإمارات اليوم لا يأتي واحد من ألف مما فعلته قطر بالعالم العربي منذ أكثر من عشرين سنة مريرة..
وما تفعله الإمارات اليوم لا يأتي واحد من ألف مما فعلته تركيا بالعالم العربي منذ أكثر من عشرين سنة مضنية..
ومع ذلك لم توجه الي قطر ولا إلي تركيا من اغلب تيارات السياسة في مصر والعالم العربي واحد من ألف مما وجه إلي الإمارات في الشهور الاخيرة !!!

فماذا فعلت قطر بالعالم العربي منذ أكثر من عشرين سنة، وافلتت بما فعلته ولم تستحق عليه لوما عابرا من اغلب تيارات السياسة المصرية والعربية ؟!!

فعلت قطر الآتي:
١ ــ عملت علي تفتيت الدولة العربية من الداخل بتغذية نعرات التطرف الديني والانحيازات العرقية والمذهبية...
٢ ــ كانت قطر الداعم الرئيسي بالمال والاعلام لتنظيمات الإسلام السياسي - الشيعي والسني - في عموم المنطقة العربية، فدعمت الإخوان المسلمين في مصر وباقي البلاد العربية، ومعهم كل تيارات الإسلام السياسي السني، كعشرات التنظيمات الدينية المتطرفة في سوريا مثلا، ومنها تنظيم جبهة النصرة، الذي تحول الي احرار الشام، وهو التنظيم الحاكم في سوريا اليوم...
وفي نفس الوقت دعمت تنظيمات الإسلام السياسي الشيعي، من حزب الله في لبنان إلي انصار الله ــ الحوثيين ــ في اليمن...
٣ ــ كانت قطر بسلاح الإعلام والمال الداعم الرئيسي للتيارات الفوضوية في عموم المنطقة العربية، وكانت قناتها ــ قناة الجزيرة ــ صوتهم وحامل رسالتهم...
سواء من رفع منهم علم الاناركية او رفع علم الالحاد... فليس مهما العلم الذي ترفعه او الكلام الذي تقوله بشرط ان يخدم غرضا محددا ومقصودا...
٤ ــ اشترت قطر ولاء سياسيين وكتاب وصحفيين ونشطاء سياسيين وحقوقيين وقادة رأي عام بلا عدد في عموم البلاد العربية... واطلقتهم في الوجهة التي ارادتها...
٥ ــ وكان مزيج من دعمتهم قطر غريبا للغاية ومتناقضا.. ماركسيين سابقين وحاليين، متطرفين يساريين كالاشتراكيين الثوريين، ومنظمي حركات احتجاجية، ومهيجين للجماهير، واصحاب منظمات لحقوق الانسان لهم ارتباطات معلنة مع جهات عليها ألف علامة استفهام في الغرب، وليبراليين كبار، وناصريين ينتمون الي عصر عبد الناصر وشاركوا في دولته وناصريين شباب، أو كانوا وقتها في أواخر مرحلة الشباب...
٦ ــ ولم يكن استخدام كل هذا المزيج الغريب والمتناقض بريئا... استخدم أولا لرفع منسوب الغضب والسخط في البلاد العربية، ثم استخدم لاحقا كأداة لتفجير الاوضاع الداخلية في البلدان العربية مع حقبة الربيع العربي، الي درجة وصول كثير من البلاد العربية الي مرحلة الحرب الأهلية، ووقوف بلدان أخري علي حافتها... لولا ستر الله ولطفه...

ولحسن الحظ فقد كتب كتاب احرار في الغرب نفسه كثيرا ــ كتب ودراسات وتقارير صحفية موثقة ــ حول أفعال قطر التي تصل الي حد الجرائم في العالم العربي...

ولم يكن نصيب تركيا ايضا هينا في الاحوال المضطربة للعالم العربي في العقدين الاخيرين، يكفي أن قوات الجيش التركي تحتل أو تسيطر أو تتواجد اليوم في مجموعة من أهم الدول العربية: سوريا والعراق وليبيا والصومال... بل وقطر نفسها !!!

ومازال الذئب التركي جائعا للمزيد، وفي مخيلته إمبراطورية آل عثمان، التي تلاشت من الوجود من مئة عام، ويبحث بكل السبل عن استعادتها... وإن غير ملمسه من مخلب النمر الي نعومة الثعبان، وفي ظنه أن ما لم يحصل عليه بالقوة... يمكن أن يصل اليه بالغدر...

وفي هذه النقطة بالذات فقد وصل الاتراك ورئيسهم الي مرحلة الابداع... وعلاقات اردوغان الحميمة مع بشار الأسد ومع معمر القذافي، وكيف انقلب عليهم بسهولة عجيبة قصة تدرس في بابها، في معني وكيفية الانتهازية السياسية... او السياسة عندما تتجرد من كل قيمة...

وفوق كل ذلك كانت علاقات كل من قطر وتركيا بإسرائيل معلنة ومعروفة لكل من لديه إلمام بسيط بأمور السياسة في الشرق، ويكفي أن كل ما فعلته قطر وتركيا بالعالم العربي خلال العشرين سنة الماضية كان المستفيد الوحيد ــ الوحيد ــ منه هي اسرائيل.. واسرائيل فقط !!!

فقد تم تفتيت الدولة العربية ماديا وتقسيمها عمليا... أو تدميرها معنويا بين ابناء شعبها وعلاقتهم مع بعضهم البعض... وجاء الي السلطة في بلاد عربية اخري وجوه غريبة، وقادمون جدد علاقتهم باسرائيل سمنا علي عسل، كحكام غرب ليبيا ــ الذين اعلنوا قبلوهم بتهجير الفلسطينيين وتوطينهم في ليبيا ــ وحكام السودان، بالإضافة إلي الوجه الجديد الحاكم في دمشق، ابو محمد الجولاني سابقا (أحمد الشرع حاليا) الذي كان ظهوره الاول والوحيد تقريبا علي قناة الجزيرة منذ سنوات، ومع مذيعها المشهور أحمد منصور...

وعلاقات أحمد الشرع باسرائيل لا تحتاج إلى بيان، فهي قصة خبرية كل يوم تقريبا علي اعمدة الصحف وفي شاشات الفضائيات...

وفي المقابل ماذا فعلت الإمارات....
للإمارات اخطاءها بالطبع... ولا أحد ينكرها...
ولكن الإمارات لم تشارك في شراء ذمم شخصيات عامة في عموم البلاد العربية واستخدامهم لصنع اضطرابات أو تنظيم ثورات أو صنع حروب اهلية تأكل الأخضر واليابس....
ولم يتحول الإعلام الاماراتي ــ مثل القطري ــ الي عامل تفتيت وشرذمة للمجتمعات العربية...
وأهم من كل ذلك فليس للإمارات علاقات حسنة مع كل تيار الاسلام السياسي... وهو التيار الرئيسي الذي قاد كل الجنون الذي حدث علي الأرض العربية خلال العقدين ونصف الماضيين...

وبرغم ذلك فقد اخطأت دولة الإمارات العربية خطأ كبيرا يوم أدخلت نفسها طرفا في النزاع في اليمن وفي السودان، وهو خطأ غير مفهوم بالنسبة لي ولكثيرين...
ولكن هو خطأ يستوجب من مصر الحوار الصريح مع الإمارات، حوار اصدقاء اختلفوا اثناء الطريق، فلعل العقل يعود الي الرؤوس، ولعل البصيرة تعود الي العيون، ويمكن أن يتصاعد الامر الي " وقفة مع الصديق " ترفع درجة العتاب، وتحذر من تلاشي عري لا يصح انفصامها...

فدولة الامارات منذ يوم إنشاؤها عام ١٩٧١ بتحالف بين الشيخين الجليلين زايد بن سلطان وراشد أل مكتوم كانت داعما كبيرا وقويا للدولة المصرية، وفي احلك ظروفها... من حرب أكتوبر عام ١٩٧٣ ضد اسرائيل الي ثورة ٣٠ يونيو عام ٢٠١٣ ضد تنظيم الاخوان وما بينهما ... بالاضافة الي انها اليوم هي المستثمر العربي الأكبر في مصر...

مبعث الاستغراب والحيرة والتعجب بالنسبة لي هو: لماذا هذه الحملة الهائلة علي دولة الإمارات بالذات، ولماذا لم تنل قطر ولا تركيا منها شئ طوال سنين... مع أن نتيجة ما فعلته قطر وتركيا بالعالم العربي أسوأ ألف مرة مما تفعله الإمارات ؟!!!

ومع ذلك... فلينتقد من يشاء الإمارات... فلكل إنسان رأيه... وهو حر فيه...
ولكن يصح هنا مجرد سؤال وتعجب وعلامة استفهام... لماذا لم نسمع صوتا لنقد افعال قطر وتركيا... وهي ــ بأي مقياس ــ أخطر ألف مرة من أفعال الإمارات؟!



#أحمد_فاروق_عباس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- وهل هناك جديد ؟! الوسائل المتغيرة للقوة.. وكيف تصل أمريكا إل ...
- كان صرحا من خيال... فهوي !!
- الانقلاب السياسي..
- هل حدث تزوير في الانتخابات؟!
- لماذا أكبر دولتين في العالم غير ديموقراطيتين ؟!
- إعادة تدوير السلع القديمة...
- انتخابات مجلس النواب... والأموال..
- العلم... والدولة..
- أنور السادات... والتطرف الديني.
- الإخوان والسجون... قصة غير مروية..
- أنور السادات... نظرة أخري..
- الخلافة.. في ثوبها العثماني.. وفي ثوبها الأموي !!
- من خسر... ومن فاز ؟
- جمال عبد الناصر... واليوتيوب !!
- سيناء... وماذا لو كانت في حوزة اسرائيل حتي اليوم؟!
- عودة من أجازة مفروضة...
- مصر... وأين موقفها بالضبط في الحرب بين إيران وإسرائيل..
- أهداف أمريكا من الحرب... وهل تحققت أم لا ؟
- أهداف إيران من الحرب... وهل تحققت أم لا ؟
- قصة 12 يوم من الحرب في الشرق الأوسط من أربع زوايا مختلفة...


المزيد.....




- الأردن يقرّ إجراءات جديدة لتسهيل إقامة الزوار الأجانب .. ما ...
- حكومات بوركينا فاسو ومالي والنيجر تدين -العملية الأمريكية- ف ...
- ملادينوف يجري محادثات في إسرائيل وسط ترجيحات بتوليه تنسيق -م ...
- الصحة العقلية - خمس عادات داوم عليها للحفاظ على شباب دائم
- مجلس الشيوخ يتبنى قرارا يحد من صلاحيات ترامب في شن الحرب ضد ...
- سوريا: أي اتفاق ممكن بين دمشق والأكراد؟
- الاتحاد الأوروبي: لماذا الإصرار على اتفاقية يرفضها المزارعون ...
- واشنطن تدرس -شراء- غرينلاند عبر دفعات للسكان تصل إلى 100 ألف ...
- الحكومة اللبنانية تطلب من الجيش خطة لحصر السلاح شمال الليطان ...
- وسط مقارنات بينهما.. لماذا يتحدث ترامب عن رقصات مادورو؟


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد فاروق عباس - الإمارات... وما تفعله ؟!