أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد فاروق عباس - كيف تلاعب البريطانيون والامريكان بإيران طوال قرن من الزمان ؟!!















المزيد.....

كيف تلاعب البريطانيون والامريكان بإيران طوال قرن من الزمان ؟!!


أحمد فاروق عباس

الحوار المتمدن-العدد: 8650 - 2026 / 3 / 18 - 17:54
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


هي قصة طويلة... لها اليوم أكثر من مائة عام، ولا يبدو لها - للأسف - نهاية قريبة...
قصة كان البريطانيون ابطالها لنصف المدة تقريبا، وكان الامريكان ابطالها في النصف الثاني من نفس القصة الطويلة.. والغريبة... والمضنية...

قصة بدأت بواكيرها الأولي في النصف الثاني من القرن التاسع عشر عندما اشتد الصراع علي النفوذ الاقتصادي والمالي في إيران بين البريطانيين والروس، وكان نفوذ الفريقين متساويا تقريبا... بريطانيا لها جنوب إيران بجوار نفوذها التقليدي علي شواطئ الخليج العربي وقريبا من جوهرة التاج البريطاني... الهند.
بينما الشمال الايراني منطقة نفوذ تقليدية للروس - وللسوفييت من بعدهم - بحكم قربها من حدود بلادهم...
وكان الصراع بين البريطانيين والروس مستعرا أحيانا وهادئا في أحيان أخري..

وبعد نهاية الحرب العالمية الأولى برز علي الساحة الايرانية جنرال إيراني طموح، وجد فيه البريطانيون فرصتهم لانهاء حكم الأسرة القاجارية الضعيفة والاتيان برجل قوي يضع حدا لفوضي الداخل الايراني، وتستطيع بريطانيا - كما هي عادتها - بواسطة جواد جامح جديد اعتلاءه لتنفيذ كل مصالحها في إيران.. واولها واهمها البترول الايراني... خصوصا وان النفوذ الروسي في إيران قد تواري كثيرا بعد الاضطرابات الشديدة في روسيا الناتجة عن انكسار جيوشها في المراحل الاخيرة من الحرب العالمية الأولى ثم قيام الثورة الشيوعية في روسيا عام ١٩١٧ وما تلاها من حرب اهلية ثم محاولات غزو خارجي من اعداءها ثم محاولات القادة الجدد تثبيت دولتهم الجديدة.... فلم يكن - لكل تلك الاسباب - لديهم الوقت أو الظروف للاهتمام بإيران...

ومن ثم أُفسح المجال للأسد البريطاني يصول ويجول بمفرده في إيران... وتولي ضابط الجيش الإيراني رضا خان - بمساعدة بريطانيا ورضاها - حكم إيران عام ١٩٢٥...
نصب رضا خان ملكا علي إيران مساء ٣١ أكتوبر ١٩٢٥ وكانت بريطانيا اول دولة في العالم تعترف بالملك الجديد يوم ٣ نوفمبر ١٩٥٢ ...
وفي مراسم التتويج الباذخة لرضا خان في أواخر أبريل قدمت بريطانيا كل انواع المساعدات والدعم...

وباستثناء بعض المناوشات اللفظية البسيطة مع بريطانيا بخصوص البحرين وادعاء رضا خان ملكيتها لإيران ورفض بريطانيا لذلك، حققت بريطانيا اهم ما صبت اليه في إيران، فقد وقعت مع الحكومة الايرانية اتفاقية عام ١٩٣٣ ، وبمقتضاها حصلت إيران علي ٢٠% من عوائد البترول الايراني، وترك الباقي لبريطانيا !!

ومع قدوم الحرب العالمية الثانية والانتصارات الألمانية المذهلة في بدايتها ظن رضا خان أن كفة الألمان سترجح كفة البريطانيين، فكان أن ظهر منه ما فهم انه تعاطف مع ألمانيا في حربها ضد بريطانيا، وهنا قرر البريطانيون إقالة رضا خان من منصبه وتنصيب ابنه محمد رضا بهلوي ملكا علي إيران في أغسطس ١٩٤١ ...
وقال تشرشل يومها كلمته المشهورة عن رضا خان " نحن الذين نصبناه... ونحن الذين عزلناه " ....

وانتهي الفصل الاول من القصة الطويلة... والغريبة...

وتولي الشاه الجديد محمد رضا بهلوي علي عرش الطاووس في طهران، وطوال عشر سنوات واجه الشاه الجديد مجموعات متنوعة من المشاكل، من بينها محاولات انفصال اقليمي أذربيجان وكردستان عن إيران بعد الحرب العالمية الثانية مباشرة، ثم مشكلة تلكؤ الاتحاد السوفيتي في الانسحاب من الاراضي الإيرانية التي احتلها أثناء الحرب... ولكن المشكلة الأكبر كانت مشكلة البترول الإيراني... والذي كان في حوزة بريطانيا، وكانت بريطانيا تحقق من وراءه أرباحا طائلة... وفي بداية الخمسينات قامت حركة شعبية قوية في ايران تطالب بتأميم البترول، وجدت في الدكتور محمد مصدق رجلها الأول... تولي مصدق رئاسة الحكومة الايرانية وقام بالخطوة المنتظرة وهي وضع البترول الايراني في يد الإيرانيين...
فهل استسلمت بريطانيا ؟!
لا .. فلم يكن ذلك من تقاليد الامبراطورية العجوز... وكان أن دبرت مع الولايات المتحدة الأمريكية خطة لإقالة الدكتور مصدق ووضع حكومة عميلة مكانه تعيد الأمور الي نصابها....
وكان من نتيجة الاضطرابات الكبري المطالبة بتأميم البترول في إيران أن هرب شاه ايران محمد رضا بهلوي الي روما...
وهنا استلمت أمريكا من بريطانيا موقع القيادة... وقام رجل المخابرات الأمريكية الشهير كيرميت روزفلت بترتيب شبه ثورة اطاحت بمصدق....
فتم رشوة مجموعات متنوعة من رجال الصحافة الإيرانية ورجال الدين ورجال الجيش والادارة الحكومية وصبية الشوارع لصنع اضطرابات تنادي بعودة الشاه الهارب وإقالة مصدق !!!

( بالنسبة لرجال الدين في ايران وقف أية الله كاشاني وأية الله بهبهاني ضد الدكتور مصدق بقوة وحشدوا الشارع ضده، بينما كان المرجع الشيعي الأعلى وقتها أية الله حسين بروجردي علي الحياد لكنه لم يؤيد مشروع مصدق السياسي... والغريب ان رجال الدين الإيرانيين الذين وقفوا مع الشاه بقوة عام ١٩٥٣ سيقفون ضده بقوة ايضا عام ١٩٧٩ .. والتشابه الوحيد بين الموقفين هو ان تلك كانت رغبة بريطانيا وأمريكا في الحالتين !! )

ونجحت الخطة...
وتم اعتقال الدكتور مصدق ووضع حكومة عميلة مكانه، وتم استدعاء الشاه الي عرشه في قصر نيافران... بعد ان ارجعته له أمريكا وبريطانيا إليه ...

وبعد ربع قرن تغيرت فيها الدنيا، وتغير وضع الدول في الشرق الأوسط بعد ارتفاع أسعار البترول الي أرقام هائلة، صنعت معها ثروات خرافية للدول المنتجة له... وتغير معها محمد رضا بهلوي كثيرا....

أعاد شاه ايران محمد رضا بهلوي سيرة والده الراحل الشاه رضا خان، وحاول التمرد علي سادته الذين وضعوه علي عرشه من اربعة عقود، وحاول الاستقلال نسبيا عن البريطانيين والامريكان، والتقرب من الروس والألمان والفرنسيين.. كان أوان تجديد عقد البترول الايراني مع الشركات البريطانية والأمريكية قد جاء أوانه عام ١٩٧٩ - وقع العقد عام ١٩٥٤ بعد إقالة مصدق، لمدة ٢٥ سنة، وكان من المفترض أن يجئ موعد تجديده سنة ١٩٧٩ أو الغاءه - وفهم الامريكان والبريطانيين ان الشاه لن يوقع عقدا جديدا يمنحهم حق استغلال البترول الايراني، أو علي الاقل سوف يساومهم بصورة تضعف كثيرا من أرباح شركات البترول الكبري التابعة للدولتين... وهنا كان القرار - مع أسباب أخري - إقالة الشاه المتمرد والاتيان برجال الدين الإيرانيين بدلا منه...

وفي فبراير ١٩٧٩ غادر شاه ايران محمد رضا بهلوي إيران للمرة الاخيرة.. وبدون رجعة...
واثبت البريطانيون والامريكان للمرة الثالثة في إيران ان مقادير إيران ومصيرها بيدهم هم... وهم فقط...
وانتهي الفصل الثاني من القصة الطويلة... والغريبة...

تولي أية الله الخوميني ومعه زملاءه من رجال الدين الإيرانيين حكم إيران عام ١٩٧٩ ، ولمدة ما يقرب من خمسة عقود اداروا شئون ايران بمزيج من الحمق احيانا والذكاء أحيان أخري...
وكان بمقدور الامريكيين والبريطانيين الصبر على رجال الدين الإيرانيين لولا أن حاولوا الإستقلال عن سادتهم... الذين اوصلوهم الي السلطة...
ومثلما فعل رضا خان في الأربعينات... ومثلما فعل ابنه محمد رضا بهلوي في السبعينات من محاولة الاستقلال - ولو نسبيا - عن الاملاءات البريطانية الأمريكية حاول رجال الدين الإيرانيين الاستقلال عن الاستراتيجية الأمريكية في الشرق الأوسط...
كانت خطايا نظام الحكم في ايران من وجهة نظر الامريكيين ممثلة في الآتي:

- انحياز نظام الحكم الايراني الي الصين وروسيا في صراع يري الغرب أن الدولتين - الصين وروسيا - أخر عقبات السيطرة النهائية له علي مقادير العالم ولقرون قادمة...
- إمداد نظام الحكم الايراني لروسيا بطائرات مسيرة حديثة في حربها مع أوكرانيا...والتي وضع الغرب فيها كل طاقته من السلاح والمال والمعلومات لإذلال الدب الروسي تمهيدا لتحطيمه...
- حاول نظام الحكم الايراني بناء منظومة سلاح ذاتية، فيها صواريخ بعيدة المدي، بالإضافة الي برنامج نووي علي وشك الاكتمال...
- زد علي ذلك طمع الولايات المتحدة التقليدي في البترول الايراني، ومحاولة وضعه تحت سيطرتها للتحكم في الصين، وخنقها بسهولة في اي صدام قادم..

ومن هنا وبرغم فوائد معتبرة قدمها نظام الحكم الايراني للغرب - ومازال يقدمها - كان قرار الولايات المتحدة استئناف القصة الكلاسيكية للقوة القائدة في الغرب مع إيران... والتي لها اليوم أكثر من مائة عام....

وما نراه امامنا اليوم هو الفصل الثالث من تلك القصة الطويلة... الغريبة...

البريطانيون أولا ثم الأمريكان بعدهم يأتون بنظام حكم في إيران... ثم بعد عقود يغيرونه ويأتون بأخر... قد يكون امتداد للنظام السابق أو نقيضه... وعندما يستنفد اغراضه أو عندما لا يسمع الكلام... يأتي أوان تغييره.. وحجج الغرب في كل مرة لا تنتهي...

- مرة لأن نظام الحكم الايراني يتعاطف مع هتلر.. كما في حالة الشاه رضا خان..
- ومرة لأن نظام الحكم الايراني مستبد وجهاز مخابراته - السافاك - يقتل الايرانيين، مع أن الامريكيين هم من بني السافاك وامده بكل وسائل الفعل... كما في حالة الشاه محمد رضا بهلوي...
- ومرة لأن نظام الحكم الايراني نظام ثيوقراطي يهدد جيرانه، ويبني اذرع مسلحة في الدول الاخري... مع أن الغرب هو من سمح لإيران بتلك المساحة، وهو من قضي علي صدام حسين أكبر أعداء إيران في الخليج، بل وهو من سلم العراق بالكامل لإيران !!

ومازالت القصة الطويلة والغريبة يجري أخر فصولها - ولعله ليس الأخير - أمام أعيننا...



#أحمد_فاروق_عباس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حوار مع صديق ... لماذا أقف مع إيران في هذه الحرب... وضد أمري ...
- صوت مختلف من ايران...
- الفساد في إيران...
- مشكلات الاقتصاد الايراني..
- حديث الارقام... ما أهم مؤشرات الاقتصاد الإيراني ؟
- قطاع الخدمات في إيران...
- ماذا تُنتج إيران... وماذا تصَّدر ؟ كيف حال قطاع الصناعة الإي ...
- الاقتصاد الإيراني...
- الليلة... والبارحة !!
- كيف فهمت مصر من 60 سنة ما يعجز البعض عن فهمه حتي اليوم ؟!
- نصيحة لروسيا والصين...
- الإمارات... وما تفعله ؟!
- وهل هناك جديد ؟! الوسائل المتغيرة للقوة.. وكيف تصل أمريكا إل ...
- كان صرحا من خيال... فهوي !!
- الانقلاب السياسي..
- هل حدث تزوير في الانتخابات؟!
- لماذا أكبر دولتين في العالم غير ديموقراطيتين ؟!
- إعادة تدوير السلع القديمة...
- انتخابات مجلس النواب... والأموال..
- العلم... والدولة..


المزيد.....




- لا لاستهداف النقابيين.. أفرجوا فورًا عن الأطباء المحبوسين بس ...
- من شريان حياة إلى حاجز حرب.. ماذا يعني قصف إسرائيل لجسور نهر ...
- -أشباح الرضوان-.. كيف انتقل حزب الله من -كثافة النيران- إلى ...
- إطلاق نار يفرق الحشود خلال احتفالات -تشاهارشنبه سوري- في طهر ...
- ألمانيا تشكك في فعالية التدخل العسكري لتغيير إيجابي في إيران ...
- إسرائيل تعلن اغتيال وزير الاستخبارات الإيراني إسماعيل خطيب
- ما تداعيات مقتل لاريجاني على صنع القرار في إيران وما تأثير ا ...
- الشرق الأوسط: بين التأخير والإلغاء.. مطار بيروت شاهد على أزم ...
- ما المتوقع من الاجتماع التشاوري في الرياض لبحث الحرب في الشر ...
- الانتخابات البلدية الفرنسية: بالي بكايوكو...أول عمدة من أصل ...


المزيد.....

- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد فاروق عباس - كيف تلاعب البريطانيون والامريكان بإيران طوال قرن من الزمان ؟!!