أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد فاروق عباس - عن الإمبراطورية الأمريكية(3) كيف تتصرف دول العالم إزاء الامبراطورية الأمريكية ؟!















المزيد.....

عن الإمبراطورية الأمريكية(3) كيف تتصرف دول العالم إزاء الامبراطورية الأمريكية ؟!


أحمد فاروق عباس

الحوار المتمدن-العدد: 8712 - 2026 / 5 / 21 - 18:11
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


منذ أن خرجت الولايات المتحدة الأمريكية لدور إمبراطوري بعد الحرب العالمية الثانية مباشرة قابلتها مجموعة من التحديات، تمثلت في الأتي:
١ - الإمبراطوريات القديمة.. وقد كانت تلك ايسر التحديات وابسطها، فالامبراطورية البريطانية والامبراطورية الفرنسية كانتا في مراحل حياتهما الاخيرة، بريطانيا خرجت من الحربين العالميتين - برغم انتصارها - شبه محطمة، واضطرت الي الانسحاب من الهند، وهي درة التاج في الإمبراطورية البريطانية طواعية عام ١٩٤٧، واجبرت علي الانسحاب وتصفية وجودها في اغلب مستعمراتها في أفريقيا وآسيا..
وفرنسا تم احتلالها في الحرب العالمية الثانية، وبعد الحرب حاولت بعصبية المحافظة على امبراطوريتها، ولكن زيادة التكاليف والخسائر اجبرتها علي التسليم بالواقع الجديد..
وعلي اوائل الستينات كانت الإمبراطوريتين البريطانية والفرنسية ماض تم تجاوزه، ربما يجلب ذكريات سعيدة لأصحابه، ولكنه كان يحمل أبشع الذكريات لضحاياه..
٢ - الدولة السوفيتية... وهي إمبراطورية موازية للولايات المتحدة، خرجت منتصرة من الحرب العالمية الثانية بتكاليف هائلة - بشرية واقتصادية - ولكنها برغم جراحها الهائلة استطاعت ان تنافس الامبراطورية الأمريكية في أكثر من ميدان...
ففي ميدان السلاح.. وصلت بعد أربع سنوات فقط الي السلاح الاقوي، الذي كانت الولايات المتحدة تحتكره بمفردها حتي ذلك الوقت، وهو السلاح الذري.. وفي بعض انواع السلاح - كسلاح الصواريخ - تفوق الاتحاد السوفيتي علي الولايات المتحدة..
وفي سلاح الاقتصاد، بني الاتحاد السوفيتي في الخمسينات والستينات اقتصادا قويا استطاع ان يحمل إمبراطورية مترامية الأطراف، لها وجودها في اوربا الشرقية وفي آسيا وأفريقيا وامريكا اللاتينية، بل وأن يقدم معونات فنية واقتصادية كبيرة لكثير من دول العالم الثالث، ومثالها الابرز عندنا مساعدة الاتحاد السوفيتي في بناء سد أسوان العالي في مصر...
وفي سلاح العلم..سبق الاتحاد السوفيتي الولايات المتحدة في غزو الفضاء، وكانت تلك ضربة اكثر مما تستطيع الولايات المتحدة تحملها...

ولكن مع منتصف ثمانينات القرن العشرين كان الاتحاد السوفيتي قد أصابه الاعياء من ثقل التكاليف التي يحملها.. حيث نفوذ عالمي يقتضي تكاليف مالية واقتصادية هائلة، وحرب في أسيا - أفغانستان - منهكة، وقوميات وأعراق بدأت في التململ في الداخل تبحث عن هوية بديلة..
وبمزيج من حرب نفسية هائلة شنها الغرب علي الاتحاد السوفيتي والخيانة الداخلية تفكك الاتحاد السوفيتي اوائل التسعينات....
٣ - كان التحدي الثالث أمام الامبراطورية الأمريكية هو الدول الوطنية والقومية في العالم الثالث... فمع نهاية الأربعينات وطوال الخمسينات وحتي بداية الستينات استقلت أغلب دول أفريقيا وآسيا من احتلال أجنبي قاس، استمر عقودا طويلة في بعضها، واستمر قرونا في بعضها الاخر...

كانت حركة الثورات الوطنية في العالم الثالث هي المتغير الجديدة في البيئة الدولية خلال العشرين سنة التالية لنهاية الحرب العالمية الثانية، وحققت تلك الدول نجاحات ليست هينة في فترة قصيرة، وصفت النفوذ الغربي القديم تماما، ومنعت الاستعمار الجديد - الذي كانت تمثله الولايات المتحدة - من ملء الفراغ والتمدد في العالم الثالث، ومن هنا تلقي ذلك العالم الثالث أقوي الهجمات الأمريكية وأشرسها..
حرب في كوريا خلفت ملايين القتلي، وقسمت كوريا الي دولتين...
وحرب في فيتنام خلفت وراءها مئات الألاف من القتلي، وتركت فيتنام منقسمة أيضا الي دولتين..
وضغوط من كل نوع علي طول رقعة العالم الثالث، منها علي سبيل المثال ضغوط اقتصادية كبيرة علي دولة كمصر، تبعها حرب خاطفة من دولة تابعة لأمريكا ومسلحة امريكيا حتي أسنانها - إسرائيل - عطلت تقدم مصر ونموها، وترتيب حروب بين دول العالم الثالث وبعضها، وصنع فتن داخلية تحول بعضها إلي حروب أهلية، وقتل رؤساء قالوا لأمريكا لا، وحروب نفسية وفكرية تركت العالم الثالث بعد عقود قليلة من استقلاله ممزقا...

ومع بداية الالفية الجديدة أطلت الولايات المتحدة الأمريكية علي الدنيا وقد تخلصت من كل اعداءها...
تخلصت من الامبراطوريات القديمة وورثت نفوذها ومكانها..
وتخلصت من الامبراطورية السوفيتية المنافسة واجبرتها علي الركوع..
وتخلصت من الدول الوطنية والقومية في العالم الثالث واجبرتها علي الصمت والدوران في الفلك الأمريكي...

ولكن التاريخ لا يعرف الفراغ، فبعد فترة صمت حاول العالم تقليب خياراته في التعامل مع تلك الامبراطورية الهوجاء، حاولت دول العالم المختلفة تجريب مناهج جديدة في التعامل مع الامبراطورية الأمريكية..

وقد تعددت المدارس والمناهج في كيف يمكن للدول المختلفة ان تتعامل مع الامبراطورية الأمريكية، ويمكن تمييز المدارس والمناهج التالية...
١ - اولا لا تفكر اي دولة من دول العالم حاليا في الاصطدام مباشرة مع الامبراطورية الأمريكية، فحجم قوة الولايات المتحدة، وحجم نفوذها العالمي وكمية الموارد الاقتصادية التي تسندها تجعل كل دول العالم - كبيرها قبل صغيرها - تحسب للمواجهة مع الامبراطورية الأمريكية ألف حساب..

٢ - الصبر ومحاولة الاحتواء... وهو منهج الصين في التعامل مع الامبراطورية الأمريكية، فالصين تري ان المستقبل معها، والاقتصاد الصيني يقترب حثيثا من الاقتصاد الأمريكي، وكل التقديرات العالمية تقول ان منتصف هذا القرن لن يأتي الا والاقتصاد الصيني قد استطاع ازاحة الاقتصاد الأمريكي والحلول مكانه كالاقتصاد الأول والأكبر علي مستوي العالم...
والصين اليوم هي المنافس الحقيقي للولايات المتحدة في صناعات رئيسية وفي تكنولوجيات شديدة التقدم، ومن زاوية الانتاج وحجمه والتصدير واكتساح الأسواق العالمية تتفوق الصين علي الولايات المتحدة تفوقا حاسما.

٣ - المشاغبة معها دون استفزازها بصورة لا لزوم لها.. وهو المنهج الذي تتبعه كل من كوريا الشمالية، وكوبا كاسترو ثم راؤول كاسترو، وفنزويلا شافيز ومادورو، وايران، ومشكلة هذه الدول انها دولا صغيرة، لا تمثل تحديا حقيقيا للولايات المتحدة، ولكن فائدتها انها تفرض علي الامبراطورية الأمريكية تكاليف اكثر لردعها وتخويفها، وهذه التكاليف الكبيرة - متفاعلة مع متغيرات أخري - ربما تصنع شرخا يتحول الي فلق يحدث اثارا غير محسوبة علي مستقبل الامبراطورية الأمريكية..

٤ - محاولة كسب مواقع علي حساب الامبراطورية الأمريكية.. وهو المنهج الروسي في التعامل مع الامبراطورية الأمريكية، وروسيا هي الدولة التي تستطيع الوقوف عسكريا أمام الولايات المتحدة ندا لند، ونفوذها العالمي في تنامي بعد سنوات يلتسين الكئيبة، وبرغم ان حرب أوكرانيا عام ٢٠٢٢ احدثت تراجعا كبيرا في منهج روسيا في سياسة كسب المواقع والنفوذ أمام الولايات المتحدة، الا ان دولا كثيرة حول العالم لا تجد بديلا عن الدور الروسي ومحاولته تقديم بدائل للوجود الأمريكي، والامل معقود ان تستأنف روسيا دورها بعد انتكاسة مؤقتة..

٥ - الاستسلام للامبراطورية الأمريكية، ومحاولة تعظيم منافع ذلك الاستسلام.. وهو منهج اوربا واليابان والدول التابعة لأمريكا في أسيا وامريكا اللاتينية، وطريقة تفكير هذه الدول ان الإمبراطورية الأمريكية تحمل عنها تكاليف الأمن، وتفتح امامها ابواب الرخاء الاقتصادي بدون تكاليف سياسة خارجية نشيطة، وصلت ببعضها قديما الي حقبة استعمار الاخرين..
لكن مشكلة هذه الدول ان أمريكا إمبراطورية متقلبة المزاج، وصداقتها - مثل عداوتها - مكلفة ومنهكة للأعصاب، وهي بالتالي لا تأمن تقلب الثور الأمريكي وتغير مزاجه، وما يفعله دونالد ترامب اليوم في أصدقاء الولايات المتحدة وتابعيها كاف عن اي كلام... ويوضح الحقائق دون مزيد من الشرح..

لكل طريق وكل منهج من مناهج التفكير والفعل السابقة مزاياه وعيوبه، وتظل الامبراطورية الأمريكية معضلة ومشكلة كبيرة للعالم كله... والغريب أنها مشكلة لأصدقائها قبل أعدائها... ومعضلة بالنسبة للقريب منها ربما أكثر حتي من البعيد عنها...



#أحمد_فاروق_عباس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عن الإمبراطورية الأمريكية(2) كيف تمارس الامبراطورية الأمريكي ...
- داعش... وبلجيكا... والغني والفقر...
- عن الإمبراطورية الأمريكية (1) كيف ولماذا نشأت الامبراطورية ا ...
- كده برضه يا قمر...
- مصر.... وليست تركيا !!
- هل الوطنية والقومية فاشية ؟!!
- هل أمريكا تريد تغيير النظام في إيران أم تريد تغيير سلوكه ؟
- كلام فارغ...
- العسكريين والمدنيين في أمريكا...
- لماذا يوجه كل اللوم لإيران ؟! ولماذا تعفي أمريكا وإسرائيل من ...
- المنزلق الخطير...
- اختراق إيران....
- مصر... ودول الخليج العربية !!
- كيف تلاعب البريطانيون والامريكان بإيران طوال قرن من الزمان ؟ ...
- حوار مع صديق ... لماذا أقف مع إيران في هذه الحرب... وضد أمري ...
- صوت مختلف من ايران...
- الفساد في إيران...
- مشكلات الاقتصاد الايراني..
- حديث الارقام... ما أهم مؤشرات الاقتصاد الإيراني ؟
- قطاع الخدمات في إيران...


المزيد.....




- حفرة انهيار أرضي بجوار مدرج مطار لاغوارديا تتسبب في تأخير رح ...
- رغم الضغوط الأمريكية.. خامنئي يرفض إخراج اليورانيوم عالي الت ...
- تفشي إيبولا في جمهورية الكونغو الديموقراطية ينعكس دوليًا.. ا ...
- -قد يكون هذا يوم لقائي بخالقي-: الربانة التي أنقذت ركاب طائر ...
- إفراج مشروط عن مراسل DW في تركيا مع استمرار محاكمته
- ترمب: سنحصل على اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب وقد ندمره
- في خطوات.. كيف تحولين -لية- الخروف إلى دهن مثالي للطهي؟
- الانضباط الذاتي دون عناء.. كيف تجعل التحكم بالنفس عادة لك؟
- -أمانة استثنائية-.. طفلة سورية تعيد 12 ألف دولار وتخطف تفاعل ...
- ترمب يشارك 3 خطوات لـ-سحق إيران-.. ما -نهاية اللعبة-؟


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد فاروق عباس - عن الإمبراطورية الأمريكية(3) كيف تتصرف دول العالم إزاء الامبراطورية الأمريكية ؟!