حسين علي الحمداني
الحوار المتمدن-العدد: 8874 - 2026 / 10 / 30 - 15:58
المحور:
التربية والتعليم والبحث العلمي
عندما تعلن وزارة التربية أن العراق يحتاج إلى 11 ألف بناية مدرسية لسد النقص، فهي لا تعلن رقماً إدارياً، بل تكشف حجم إخفاق استمر عقدين من الزمن، لم تكن المدرسة خلالهما في مقدمة أولويات الدولة.
هذا الرقم يعني أن جيلاً كاملاً درس في مدارس طينية وكرفانات وبيوت مستأجرة، وأن جيلاً آخر قد يواجه المصير نفسه إذا استمرت المعالجات بالوتيرة ذاتها.
خلال عشرين عاماً، أنفق العراق مئات المليارات من الدولارات، وتوسعت المدن والمجمعات التجارية والسكنية، لكن بناء المدارس لم يواكب النمو السكاني والتوسع العمراني. لم تكن المشكلة في غياب الموارد بقدر ما كانت في سوء ترتيب الأولويات، وضعف التخطيط، والفساد الذي رافق تنفيذ كثير من المشاريع.
والنتيجة نراها في ثلاثة مظاهر خطيرة: مدارس الدوام المزدوج والثلاثي، واكتظاظ الصفوف بعشرات الطلبة، واتساع دائرة التسرب من التعليم. فالمدرسة التي تفتقر إلى أبسط شروط البيئة التعليمية لا تستطيع أداء رسالتها، والمعلم الذي يواجه صفاً مكتظاً ووقتاً دراسياً محدوداً لا يستطيع منح كل طالب حقه في التعلم.
الأخطر أن نقص الأبنية لا يمثل أزمة وزارة التربية وحدها، بل أزمة دولة لم تجعل الاستثمار في الإنسان أولوية فعلية. فالتعليم ليس قطاعاً خدمياً يمكن تأجيل مشكلاته، بل هو الأساس الذي تقوم عليه بقية قطاعات التنمية.
اليوم، لا يكفي أن تعلن الوزارة حاجتها إلى 11 ألف بناية، بل عليها أن تقدم خطة وطنية واضحة، تتضمن جدولاً زمنياً للبناء، وموازنات محددة، ورقابة على العقود، والاستفادة من تقنيات البناء السريع، مع إشراك القطاع الخاص والمنظمات الدولية والجهات القادرة على المساهمة.
نحتاج إلى مشروع وطني يشبه مشروع محو الأمية في سبعينيات القرن الماضي، لكن هدفه هذه المرة إنهاء أزمة الأبنية المدرسية، وضمان مدرسة مناسبة لكل طفل عراقي.
فالبلد الذي لا يستثمر في بناء المدارس اليوم، سيدفع غداً أثماناً أكبر في البطالة والفقر والجريمة والتخلف. والمدرسة ليست جدراناً وسقوفاً، بل هي المكان الذي يُبنى فيه مستقبل العراق.
#حسين_علي_الحمداني (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟