أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين علي الحمداني - لماذا نهتم بالانتخابات الإسرائيلية؟














المزيد.....

لماذا نهتم بالانتخابات الإسرائيلية؟


حسين علي الحمداني

الحوار المتمدن-العدد: 8872 - 2026 / 10 / 28 - 10:13
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


نحن لا نهتم بالانتخابات الإسرائيلية لأننا نحب متابعة الديمقراطية عند الآخرين، نهتم بها لأنها تشبه انتخابات مجلس إدارة شركة تملك مفاتيح الكهرباء والماء في حينا، نحن لا نملك أسهما فيها لكنها تستطيع أن تقطع التيار عنا متى شاءت. هذا هو جوهر العلاقة بين انتخابات الكنيست وما يجري في بغداد وبيروت ودمشق وغزة.

هذه الانتخابات بالذات لها طعم مختلف. هي أول انتخابات تكمل فيها حكومة إسرائيلية مدتها القانونية أربع سنوات كاملة منذ عام 1988. قبلها شهدت إسرائيل خمس انتخابات متتالية بين 2018 و2022 لم تستطع فيها أي كتلة أن تحكم، وكأن النظام السياسي نفسه أصيب بجلطة. أن تكمل حكومة مدتها لا يعني أنها مستقرة، بل يعني أنها حكمت رغم عدم الاستقرار، حكمت بالاحتجاجات ضد الانقلاب القضائي التي أخرجت مئات الآلاف للشوارع، وحكمت بحرب غزة الأطول في تاريخها، وحرب لبنان، وضربات متبادلة مع إيران، ومذكرة اعتقال من المحكمة الجنائية الدولية بحق رئيس وزرائها. الناخب الإسرائيلي أمس لم يكن يصوت على برنامج اقتصادي أو على خفض الضرائب، كان يصوت على سؤال وجودي واحد: هل انتهى زمن نتنياهو الذي حكم تسع عشرة سنة من آخر ثلاثين سنة، أم ما زال قادرا على البقاء؟

النتائج الأولية تقول إن السؤال بقي بلا جواب. الليكود بقي الحزب الأكبر باثنين وثلاثين مقعدا، لكن معسكر نتنياهو ككل تراجع من ثمانية وستين مقعدا إلى نحو خمسين. في المقابل معسكر آيزنكوت وبينيت وليبرمان لم يصل إلى واحد وستين. المفاجأة الحقيقية ليست في اليهود، بل في العرب. فلسطينيو الداخل الذين يشكلون خمس السكان، وكانوا لسنوات يقاطعون أو يصوتون بنسبة ضعيفة، خرجوا هذه المرة بنسبة مشاركة تاريخية تتجاوز الخامسة والسبعين بالمئة، وقد يحصلون على تسعة عشر مقعدا. أصبحوا بيضة القبان حسابيا، ومنبوذين سياسيا في نفس الوقت، لأن آيزنكوت نفسه الذي يريد التغيير يرفض علنا تشكيل حكومة معهم. هذه هي مفارقة الديمقراطية الإسرائيلية، تريد أصوات العرب لكي تثبت أنها ديمقراطية، وترفض شراكتهم لكي تثبت أنها يهودية.

لماذا يهمنا كل هذا؟ لأنه يحدد ثلاث دوائر تمسنا مباشرة.

الدائرة الأولى هي غزة والضفة. بقاء نتنياهو يعني بقاء بن غفير وسموتريتش، وهما ليسا مجرد وزيرين، بل هما مشروع أيديولوجي كامل. بن غفير يريد تفجير الأقصى سياسيا عبر الاقتحامات اليومية، وسموتريتش يريد تفجير الضفة عبر الاستيطان وتحويل السلطة الفلسطينية إلى بلديات ممزقة. استمرارهما يعني أن الحرب في غزة ستتحول من حرب إلى استنزاف دائم بلا أفق، لأن أي صفقة توقف الحرب ستسقط الحكومة. أما حكومة آيزنكوت، وهو رئيس أركان سابق استقال من حكومة الحرب لأنه لم يجد خطة لليوم التالي، فستسعى إلى صفقة تبادل ووقف إطلاق نار وترتيب أمني، ليس حبا بغزة، بل لأن المؤسسة العسكرية تريد أن تستريح وتعيد ترتيب جبهة لبنان وإيران.

الدائرة الثانية هي الإقليم. نتنياهو اليوم ملاحق دوليا ومحليا، قضايا فساد في المحاكم، ومذكرة اعتقال دولية، واقتصاد يتراجع، وعزلة متزايدة. أفضل طريقة للهروب إلى الأمام هي إبقاء المنطقة في حالة طوارئ، تصعيد مع إيران، ضربات في سوريا، تهديد للعراق بذريعة الفصائل. حكومة بديلة ستكون مضطرة لإصلاح العلاقة مع واشنطن وأوروبا، وهذا يعني لغة أقل حدة، وقنوات خلفية أكثر، وربما تهدئة غير مباشرة في أكثر من ساحة، بما فيها الساحة العراقية.

الدائرة الثالثة هي مستقبل إسرائيل نفسها. إسرائيل التي كانت تقدم نفسها كدولة مستقرة وديمقراطية قوية في محيط مضطرب، أصبحت اليوم نموذجا لدولة لا تستطيع حسم انتخاباتها، وبالتالي لا تستطيع حسم حروبها. إذا فشلت هذه الانتخابات أيضا في إنتاج حكومة مستقرة، وذهبنا إلى انتخابات سابعة، فهذا يعني أن أزمة إسرائيل ليست أزمة شخص، بل أزمة نظام، نظام لم يعد قادرا على التوفيق بين كونه يهوديا وديمقراطيا، بين كونه دولة جيش ودولة قانون.

نحن نهتم إذن لأننا أمام خيارين كلاهما صعب. خيار حكومة متطرفة معزولة لكنها شرسة وتجر المنطقة إلى مزيد من الحرائق، وخيار حكومة جنرالات تحاول إدارة الحرائق لا إطفاءها. لا سلام قريبا في الحالتين، لكن شكل الحرب القادمة سيتحدد في صناديق تل أبيب أكثر مما يتحدد في أي مكان آخر.



#حسين_علي_الحمداني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أوربا تحترق من الداخل
- الإرهاب بين التمويل الفكري والمالي
- خريف أوربا
- الصحافة بعد المنصات والذكاء الاصطناعي
- هل نحن امام نسخة جديدة من الشرق الأوسط؟
- جريمة الكرك والخلايا النائمة: حين يستهدف الإرهاب المجتمع
- من مكة إلى الدوحة: التحالف الإسلامي من الدفاع إلى التصنيع
- مفهوم الأمن الخليجي
- اي دولة تريد؟
- ما المطلوب تعديله في الدستور العراقي؟
- فواتير حرب أوكرانيا
- يوم الفقراء العالمي
- مصر وحرب اليمن: بين عقدة الستينيات وضغوط باب المندب
- تونس بين شارعين: احتجاج 17 أكتوبر وامتحان الديمقراطية
- وزارة الذكاء الاصطناعي
- التوافق السياسي انقذ الدولة ام اغرقها؟
- العراق والخليج طبيعة العلاقة
- لا تخف من الجديد.. افهمه أولاً
- حرب اليمن فوضى تخدم مصالح أمريكا
- أسبوع الصواريخ على الرياض.. أين يقف الحلفاء؟


المزيد.....




- الجيش الأمريكي يرد على مزاعم الحرس الثوري بمغادرة القوات الأ ...
- الانتخابات الإسرائيلية.. فرز أكثر من 50% من الأصوات.. ماذا ت ...
- أول تعليق من ترامب على -تقدم- نتنياهو في الانتخابات الإسرائي ...
- إسرائيل.. فرز 50% من الأصوات يظهر تقدم تحالف نتنياهو على الم ...
- الأمن الروسي: ضبط 363 قطعة سلاح وإغلاق 48 وكرا لتحويل بنادق ...
- محمد القسوس، ضحية هجوم على كنيسة في الكرك في الأردن يحمل اسم ...
- الناشط الفلسطيني محمود خليل يعود لجامعة كولومبيا للمرة الأول ...
- غارات نيالا.. عشرات القتلى والجرحى وسط تصاعد حرب المسيّرات
- الدبلوماسية السعودية واختبار التسوية بين واشنطن وطهران
- فيديو.. فلسطينيون يبتكرون أفرانا بديلة لمواجهة أزمة الغاز في ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين علي الحمداني - لماذا نهتم بالانتخابات الإسرائيلية؟