أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - تقنية المعلمومات و الكومبيوتر - حسين علي الحمداني - لا تخف من الجديد.. افهمه أولاً














المزيد.....

لا تخف من الجديد.. افهمه أولاً


حسين علي الحمداني

الحوار المتمدن-العدد: 8858 - 2026 / 10 / 14 - 17:50
المحور: تقنية المعلمومات و الكومبيوتر
    


انقسم الناس بين من يستقبله بحماسة مفرطة، ومن ينظر إليه بريبة وخوف، وكأن كل ما لم يألفوه من قبل يحمل تهديداً لحياتهم ومستقبلهم. واليوم، مع تطور الذكاء الاصطناعي، تتكرر هذه الظاهرة، وتتصاعد التحذيرات من أن تتحول الآلة إلى منافس للإنسان، أو أن تسيطر على قراراته، وربما على حياته كلها.
لكن أليس من الأجدر أن نفهم ما نخشاه قبل أن نحكم عليه؟
التاريخ مليء بالأمثلة على مقاومة الجديد. حين ظهرت الطباعة، ثم الهاتف والتلفزيون والحاسوب والإنترنت، أثارت هذه الاختراعات مخاوف وتساؤلات كثيرة. ومع مرور الزمن، أصبح معظمها جزءاً من حياتنا اليومية، واكتشفنا أن المشكلة لم تكن في الاختراع وحده، بل في الطريقة التي استخدمناه بها، وفي النتائج التي ترتبت على ذلك الاستخدام.
والذكاء الاصطناعي ليس استثناءً. إنه نتاج العقل البشري، وأداة صنعها الإنسان لتوسيع قدراته، وتسريع أعماله، ومساعدته في مجالات الطب والتعليم والبحث والكتابة وغيرها. لكنه، مثل أي أداة قوية، يمكن أن يُستخدم في البناء أو الهدم، وفي خدمة الإنسان أو الإضرار به.
ولعل أبسط مثال على ذلك هو السيارة؛ فهي لا تصدم وحدها، ولا تختار أن تسير في الاتجاه الخاطئ. هناك دائماً سائق، أو خلل تقني، أو ظروف ينبغي التعامل معها. وكذلك الأمر مع كثير من الاختراعات: لا يمكن فصل نتائجها عن الإنسان الذي يصممها ويستخدمها، وعن القواعد التي تنظم عملها.
صحيح أن الذكاء الاصطناعي يختلف عن الأدوات التقليدية، لأنه يستطيع تحليل المعلومات، وإنتاج النصوص والصور، واقتراح القرارات، وتنفيذ بعض المهام باستقلالية ضمن الحدود التي تتيحها له الأنظمة المصممة. وهذا يفرض علينا الحذر والرقابة ووضع الضوابط اللازمة، لكنه لا يبرر تحويل كل تطور جديد إلى مصدر للرعب.
فالخطر الحقيقي لا يكمن في الذكاء وحده، بل في الأهداف التي يُوجَّه إليها، والمصالح التي تتحكم في استخدامه، وغياب المسؤولية والمحاسبة. وإذا استُخدم للتضليل أو التجسس أو صناعة الأسلحة أو الاستغناء عن العاملين من دون معالجة آثار ذلك اجتماعياً، فإن المسؤولية لا يجوز أن تُلقى على الآلة وحدها، بل ينبغي أن يتحملها البشر والجهات التي تقرر استخدامها.
وهنا يجب أن نميز بين الخوف الواعي الذي يدفعنا إلى الفهم ووضع الضوابط، والخوف المسبق الذي يجعلنا نرفض كل ما هو جديد لمجرد أننا لا نعرفه. فالأول ضرورة، أما الثاني فقد يحرمنا من فرص كبيرة للتقدم.
إن الذكاء لا يعني الحكمة بالضرورة، والمعرفة لا تعني امتلاك الضمير. قد يقدم الذكاء الاصطناعي إجابة دقيقة، لكنه لا يتحمل وحده المسؤولية الأخلاقية عن القرار الذي يتخذه الإنسان بناءً عليها. فالقدرة شيء، وحسن استخدامها شيء آخر.
ولذلك، لا ينبغي أن نكون أسرى الحماسة للتكنولوجيا، ولا أسرى الخوف منها. علينا أن نختبرها، ونفهم إمكاناتها وحدودها، ونستفيد من منافعها، ونواجه أضرارها بالتشريع والرقابة والمعرفة.
إن المجتمعات لا تتقدم برفض كل جديد، كما أنها لا تتقدم بقبول كل جديد من دون تفكير. إنها تتقدم حين تمتلك القدرة على التمييز بين النافع والضار، وحين تجعل التكنولوجيا في خدمة الإنسان، لا الإنسان تابعاً لها.
لسنا مطالبين بأن نثق بكل اختراع، لكننا مطالبون بألا نخاف منه قبل أن نفهمه. فالمشكلة ليست دائماً فيما تصنعه عقولنا، بل فيما نقرره نحن بشأن ما صنعناه.



#حسين_علي_الحمداني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حرب اليمن فوضى تخدم مصالح أمريكا
- أسبوع الصواريخ على الرياض.. أين يقف الحلفاء؟
- سلاح الجغرافيا
- الاقتصاد العراقي: نجاح في إدارة الأزمة وفشل في علاجها
- واشنطن _ الرياض مفهوم الشراكة الجديد
- هل انتهى زمن زلينسكي؟
- مطار الرياض الوجه الآخر لحرب الممرات
- الحرب والناخب الأمريكي
- نهاية عصر الحصانة
- هل تتدخل تركيا والباكستان في حرب اليمن؟
- هل العالم يتحمل كلفة الحرب الأمريكية الإيرانية؟
- رفع سعر الدولار.. تخفيض الرواتب
- المستشار الذي لا يملك ضميرا
- بكين_واشنطن نقاط الالتقاء والاختلاف
- عندما يتضاعف الفساد
- هل يدفع الناخب الأمريكي فاتورة الحرب على إيران
- اليوم العالمي للمعلمين... واقع المعلم العراقي
- تحديات العملية التربوية في العراق
- هل يمكن انسنة الذكاء الاصطناعي؟
- تأثير الانسحاب الأمريكي على كردستان


المزيد.....




- مرض غامض يصيب الآلاف شمال تركيا والمنصات تتساءل: ما مصدر الو ...
- هزم السرطان مرتين وصرعه قطار الملاهي.. مأساة شاب تثير تعاطفا ...
- القيادة المركزية الأمريكية تنفي اتهامات إيران بتهديد البحارة ...
- سامسونغ تضيف لغات جديدة إلى أدوات الذكاء الاصطناعي في هواتفه ...
- تشخيص إصابة البابا بالسرطان بعد استئصال جزء من رئته
- السرطان يضرب عائلة البابا ليو الرابع عشر.. شقيقه الأكبر تحت ...
- قطاع التكنولوجيا يصعد ببورصات أوروبا ويهبط ببورصة طوكيو
- عشرات الدعاوى ضد شركات أدوية التخسيس بزعم تسبب عقاقيرها بالع ...
- ما هو البريد الالكتروني: تعريفه كوسيلة رقمية لنقل الرسائل عب ...
- خطر -التكنولوجيا السريعة-.. كيف تتحول أجهزتنا الرخيصة إلى أز ...


المزيد.....

- التصدي للاستبداد الرقمي / مرزوق الحلالي
- الغبار الذكي: نظرة عامة كاملة وآثاره المستقبلية / محمد عبد الكريم يوسف
- تقنية النانو والهندسة الإلكترونية / زهير الخويلدي
- تطورات الذكاء الاصطناعي / زهير الخويلدي
- تطور الذكاء الاصطناعي بين الرمزي والعرفاني والعصبي / زهير الخويلدي
- اهلا بالعالم .. من وحي البرمجة / ياسر بامطرف
- مهارات الانترنت / حسن هادي الزيادي
- أدوات وممارسات للأمان الرقمي / الاشتراكيون الثوريون
- الانترنت منظومة عصبية لكوكب الارض / هشام محمد الحرك
- ذاكرة الكمبيوتر / معتز عمر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - تقنية المعلمومات و الكومبيوتر - حسين علي الحمداني - لا تخف من الجديد.. افهمه أولاً