أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - حسين علي الحمداني - هل يمكن انسنة الذكاء الاصطناعي؟














المزيد.....

هل يمكن انسنة الذكاء الاصطناعي؟


حسين علي الحمداني

الحوار المتمدن-العدد: 8849 - 2026 / 10 / 5 - 10:10
المحور: العولمة وتطورات العالم المعاصر
    


السؤال يبدو تقنياً، لكنه في جوهره سؤال فلسفي عن الإنسان نفسه. فنحن حين نسأل: هل يمكن أنسنة الآلة؟ نسأل ضمناً: ما الذي يجعلنا بشراً؟
للوهلة الأولى يبدو أننا نجحنا. فالآلة اليوم تكتب قصيدة، وترد على النكتة بنكتة، وتعتذر إذا أخطأت، وتقول «لا أعرف» إذا لم تكن متأكدة. تتحدث بلهجة صاحبها، وتتذكر اهتماماته، وتغيّر أسلوبها إذا شعرت أنه حزين. هذا الشكل من الأنسنة أصبح واقعاً. لم نعد نتحدث مع آلة تعطي أوامر، بل مع مساعد يفهم السياق والنية وما وراء الكلمات. وهذا هو المعنى العملي للأنسنة: أن نجعل التقنية أقل برودة وأكثر قرباً من طريقة تفكيرنا وتواصلنا.
لكن هذه ليست كل الحكاية. هناك نوع آخر من الأنسنة لا يمكن تحقيقه بالبرمجة وحدها. فالإنسان لا يتعلم من النصوص فقط، بل يتعلم من الجسد والحياة. يعرف معنى الألم لأنه تألم، ومعنى الانتظار لأنه انتظر، ومعنى الفقد لأنه فقد. خبرته ليست معلومات مخزنة، بل حياة معاشة.
الآلة تعرف كل تعريفات الحب في كل اللغات، لكنها لم تحب يوماً. وتعرف كل أوصاف الخوف، لكنها لا تخاف من أن تنطفئ. هي تعالج اللغة ببراعة، لكنها لا تعيش التجربة التي أنتجت تلك اللغة.
والفرق الجوهري الثاني هو الإرادة. الآلة لا تريد شيئاً من تلقاء نفسها؛ هي تنتظر طلباً لتنفذ. ليست لديها رغبة في الاستمرار، ولا خوف من النهاية، ولا حلم تريد تحقيقه. الإنسان يفعل لأنه يريد، أما الآلة فتفعل لأنها صُممت لتفعل. ولهذا لا يمكن أن نمنحها مسؤولية أخلاقية كاملة. يمكن أن نحاسب الإنسان على قرار اتخذه، لكننا لا نحاسب الآلة بالمعنى الأخلاقي نفسه، بل نحاسب من صممها ومن استخدمها.
من هنا نفهم أن لأنسنة الذكاء الاصطناعي حدوداً واضحة. يمكننا أن نجعله يتحدث مثلنا، ويفهم مشاعرنا، ويتذكرنا، ويتصرف بلباقة تشبه لباقتنا. لكن لا يمكننا أن نجعله يشعر مثلنا، أو يريد مثلنا، أو يكون مسؤولاً مثلنا. سيبقى أداة ذكية جداً تفهم الإنسان أكثر، وليس إنساناً ذكياً.
وهنا ينقلب السؤال. الخطر الحقيقي ليس في أن تصبح الآلة إنساناً، بل في أن يصبح الإنسان آلة. أن نعتاد على جواب فوري بلا تردد، فنفقد صبرنا على تردد البشر. وأن نعتاد على ذاكرة لا تنسى، فنفقد قدرتنا على مسامحة من ينسى. وأن نعتاد على خدمة متاحة أربعاً وعشرين ساعة بلا تعب، فننسى أن البشر يتعبون وينامون ويحزنون.
لهذا فالهدف من أنسنة الذكاء الاصطناعي ليس أن نصنع إنساناً صناعياً، بل أن نصنع أداة إنسانية؛ أداة تساعدنا على أن نفكر أوضح، وأن نعمل أسرع، وأن نتعلم أسهل، لكنها تترك لنا نحن مهمة القرار والشعور وتحمل المسؤولية.
أفضل ذكاء اصطناعي ليس الذي يوهمك بأنه بشر، بل الذي يساعدك على أن تبقى بشراً أفضل.



#حسين_علي_الحمداني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تأثير الانسحاب الأمريكي على كردستان
- تحديات العام الدراسي
- 3 تشرين الأول.. يوم استعاد العراق حقه التاريخي
- كيف تبني دول الخليج امنها؟
- اليوم العالمي للاعنف
- المجتمع المدني والدولة
- الدين والدولة في العالم العربي
- من يقود الشرق الأوسط؟
- الانسحاب الأمريكي والسيادة العراقية
- الذكاء الاصطناعي ليس بديلا للعقل
- الانسحاب الأمريكي قراءة في التوقيت والدلالات
- ظاهرة الانتحار في العراق
- وزير التسوق
- أربيل بعد الانسحاب الأمريكي.. ماذا بقي من المظلة؟
- موت المؤلف الثاني
- بناء ثقافة الطفل
- دجلة رحلة الموت البطيء
- ماذا تريد أنقرة من قواعدها في العراق؟
- كفاءة المعلم العراقي
- الابنية المدرسية


المزيد.....




- تحليل: ترامب يخوض المعركة في معاقله.. وآمال الديمقراطيين تتص ...
- لماذا استقال وزير النفط الإيراني؟ طهران تكشف السبب
- محمد بن زايد يهدي صورته لمعلمه
- إسرائيل تخترق الأراضي السورية بـ -خط سوفا 53-.. فما هو؟
- الدفاع الروسية: إصابة محطة كهرباء في خاركوف وسفينتين ومرافق ...
- الجيش الأمريكي يعلن مقتل 4 في ضربة لقارب مشتبه بتهريب المخدر ...
- البنتاغون يؤكد سحب قاذفات أمريكية من قاعدة فيرفورد البريطاني ...
- مباشر: استقالة وزير النفط الإيراني وسط ضغوط أمريكية متصاعدة ...
- طائرة -فلاي دبي-: أستراليا تحقق في صلات مساعد الطيار العماني ...
- وفد باكستاني رفيع إلى الرياض للمشاركة في اجتماع طارئ ضمن اتف ...


المزيد.....

- تحلل اللاهوت الليبرالي: صعود وسقوط الهيمنة الاقتصادية الأمري ... / مجدى عبد الهادى
- ألمانيا..الحياة والمجهول / ملهم الملائكة
- كتاب : العولمة وآثارها على الوضع الدولي والعربي / غازي الصوراني
- نبذ العدمية: هل نكون مخطئين حقًا: العدمية المستنيرة أم الطبي ... / زهير الخويلدي
- Express To Impress عبر لتؤثر / محمد عبد الكريم يوسف
- التدريب الاستراتيجي مفاهيم وآفاق / محمد عبد الكريم يوسف
- Incoterms 2000 القواعد التجارية الدولية / محمد عبد الكريم يوسف
- النتائج الايتيقية والجمالية لما بعد الحداثة أو نزيف الخطاب ف ... / زهير الخويلدي
- قضايا جيوستراتيجية / مرزوق الحلالي
- ثلاثة صيغ للنظرية الجديدة ( مخطوطات ) ....تنتظر دار النشر ال ... / حسين عجيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - حسين علي الحمداني - هل يمكن انسنة الذكاء الاصطناعي؟