أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - حسين علي الحمداني - تحديات العام الدراسي














المزيد.....

تحديات العام الدراسي


حسين علي الحمداني

الحوار المتمدن-العدد: 8848 - 2026 / 10 / 4 - 10:07
المحور: التربية والتعليم والبحث العلمي
    


العام الدراسي في العراق لا يبدأ بمشكلة المناهج كما في كثير من الدول، بل بمشكلة أكثر بساطة وخطورة: هل يوجد مكان يجلس فيه الطالب أصلاً؟
العراق يحتاج إلى أكثر من اثني عشر ألف مدرسة جديدة، وفق أرقام وزارة التربية، بينما يبلغ عدد المدارس الموجودة نحو ستة عشر ألف مدرسة، أكثر من نصفها بُني قبل عام 1980 وأصبح متهالكاً. وهذا النقص أنتج ظاهرة الدوام الثنائي والثلاثي، حيث تعمل مدرستان أو ثلاث في بناية واحدة، وقد تنتهي حصة الدوام الثالث في الخامسة مساءً.
في هذا النظام تنخفض الحصة الدراسية من خمس وأربعين دقيقة إلى نحو ثلاثين دقيقة حتى يتسع الوقت للجميع، ويختفي عملياً وقت المختبر والرياضة والمكتبة، ويجلس ستون أو سبعون طالباً في صف واحد، بحيث يصعب على المعلم حتى حفظ أسمائهم. ويأتي طلاب الدوام الظهري في درجات حرارة تقترب من الثامنة والأربعين في بعض مناطق البلاد، إلى مدارس تفتقر إلى وسائل التبريد، فتتحول العملية التعليمية من تعليم إلى مجرد إيواء للطلاب.
وفوق أزمة البناية تأتي أزمة الكتاب التي تتكرر كل عام بالمشهد نفسه. الوزارة تطبع ملايين الكتب، لكنها لا تصل إلى المدارس في الوقت المناسب. المشكلة ليست في الورق وحده، بل في المنظومة كلها؛ فالمناقصات تتأخر، وتبدأ الطباعة في آب بينما يبدأ الدوام في أيلول، ثم تخزن الكتب مركزياً في بغداد، ويستغرق نقلها إلى المحافظات وقتاً طويلاً، وقد يتلف جزء منها بسبب سوء الخزن.
وفي بعض المحافظات تصل الكتب بعد أشهر من بدء الدراسة، فيضطر الطالب إلى شرائها من السوق، أو تصوير ملزمة، أو الدراسة من دون كتاب. فكيف نطالبه بالتفوق وهو لا يملك المادة التي يفترض أن يتعلمها؟
ثم تأتي أزمة المعلم الذي يدخل الصف أحياناً بشهادة جامعية، ولكن من دون تدريب مهني حقيقي يواكب متطلبات التعليم الحديث. المناهج تغيرت خلال السنوات الماضية، بينما بقيت طرائق التدريس في كثير من المدارس أسيرة الأسلوب التقليدي. والمعلم نفسه مرهق، إذ قد يدرس عشرات الحصص أسبوعياً، وأحياناً في أكثر من مدرسة بسبب نظام الدوام الثنائي، فيما لا يجد الوقت الكافي للتطوير والتدريب.
نحن نلوم المعلم على ضعف مستوى الطلبة، لكن السؤال الأهم هو: ماذا وفرنا له حتى يطور نفسه؟
كل ذلك يقود إلى مشكلة أخرى هي البداية المتأخرة وعدم استقرار التقويم الدراسي. فحتى عندما يحدد موعد رسمي لبدء العام الدراسي، لا يعني ذلك أن العملية التعليمية تنتظم فعلياً في اليوم نفسه. تأخر الكتب، وتنقلات المعلمين، واستخدام المدارس في بعض المناسبات العامة، والظروف المناخية، كلها عوامل تؤثر في انتظام الدراسة. وفي المقابل، ينتهي العام الدراسي أحياناً وسط ظروف استثنائية أخرى، فتتقلص الأيام الفعلية التي يتلقى فيها الطالب تعليمه.
وهذه ليست أربع مشكلات منفصلة، بل حلقة واحدة مغلقة. عدم وجود البناية يخلق الدوام الثنائي والثلاثي، والدوام المزدحم يرهق المعلم والطالب، والمعلم المرهق لا يجد فرصة كافية للتدريب، وتأخر الكتاب يؤخر البداية، وتأخر البداية يدفع المدرسة إلى تسريع المنهج، وعندما يُسرّع المنهج لا يكون هناك وقت كافٍ للفهم والمراجعة.
لذلك لا يكفي أن نبني عشرات المدارس كل عام ونحتفل بها. إذا كان حجم النقص يتجاوز اثني عشر ألف مدرسة، فإن البناء بالوتيرة الحالية سيجعل معالجة الأزمة تحتاج إلى عقود طويلة. المطلوب تحويل ملف الأبنية المدرسية إلى مشروع وطني واستثماري كبير، والاستفادة من تجارب دول استطاعت تقليص فجوة الأبنية التعليمية عبر الاستثمار والشراكة مع القطاع الخاص.
كما يجب إنهاء مركزية طباعة الكتب ونقلها، وتوزيع جزء من عملية الطباعة على المحافظات القادرة، وربط الترفيع والعلاوة المهنية بدورات تدريب حقيقية وليست شكلية، وإعادة الاعتبار إلى التدريب المستمر للمعلم، والأهم تثبيت تقويم دراسي واضح ومستقر لا يتغير كل عام مع تغير الظروف السياسية والإدارية.
التعليم لا يحتاج إلى حلول موسمية، بل إلى قرار دولة. وإلا سنبقى في كل عام نكتب المقال نفسه، ونكرر الشكوى نفسها، وننتظر النتيجة نفسها: طالب يدخل المدرسة متأخراً، وكتاب يصل متأخراً، ومنهج يُدرّس على عجل، ثم نسأل بعد ذلك: لماذا تراجع التعليم في العراق؟



#حسين_علي_الحمداني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- 3 تشرين الأول.. يوم استعاد العراق حقه التاريخي
- كيف تبني دول الخليج امنها؟
- اليوم العالمي للاعنف
- المجتمع المدني والدولة
- الدين والدولة في العالم العربي
- من يقود الشرق الأوسط؟
- الانسحاب الأمريكي والسيادة العراقية
- الذكاء الاصطناعي ليس بديلا للعقل
- الانسحاب الأمريكي قراءة في التوقيت والدلالات
- ظاهرة الانتحار في العراق
- وزير التسوق
- أربيل بعد الانسحاب الأمريكي.. ماذا بقي من المظلة؟
- موت المؤلف الثاني
- بناء ثقافة الطفل
- دجلة رحلة الموت البطيء
- ماذا تريد أنقرة من قواعدها في العراق؟
- كفاءة المعلم العراقي
- الابنية المدرسية
- ما تبقى من الفاسدين
- حرب الممرات البحرية


المزيد.....




- فيديو كيف تحمي مقاتلات F-16 المجال الجوي لطائرة الرئاسة الأم ...
- الدفاع الروسية تعلن استهداف مركز لوجستي وآخر للبيانات في أوك ...
- واشنطن تعيد رسم سياسة الذكاء الاصطناعي.. مجموعة جديدة تبحث ا ...
- المستشار الألماني ?فريدريش ميرتس يتعهد من كييف بمواصلة دعم ب ...
- بعيدا عن أهوال الحرب... مدرسة مجانية في سيناء تمنح أطفالا نا ...
- إصابة جنديين إسرائيليين بجروح وتواصل الغارات على جنوب لبنان ...
- ترامب يدعو إلى التصويت المبكر وعبر البريد رغم معارضته تاريخي ...
- -مغالطة في منتهى الغباء-.. علاء مبارك يرد على مقارنة وزير إث ...
- تبون يعلق على الهبوط التقني لطائرة الرئيس الإيراني بالجزائر ...
- الولايات المتحدة.. العثور على حطام طائرة الإسعاف المفقودة


المزيد.....

- التخطٌط ودوره في استثمار صحراء البصرة لتنمية السياحة البيئي ... / سيف سعد سلمان
- التربية الرقمية للكاتبة د-انتصار الخشت / انتصار كامل جفلان الخشت
- الكنز المخفي / انتصار كامل جفلان الخشت
- فشل سياسات الاصلاح التربوي عربيا : تونس نموذجا / رضا لاغة
- العملية التربوية / ترجمة محمود الفرعوني
- تكنولوجيا التدريس / ترجمة محمود الفرعوني
- تقييم القراءة من النظريات إلى الفصول الدراسية [الجزء الأول] ... / ترجمة / أمل فؤاد عبيد
- تقييم القراءة من النظريات إلى الفصول الدراسية [الجزء الثاني] ... / ترجمة / أمل فؤاد عبيد
- أساليب التعليم والتربية الحديثة / حسن صالح الشنكالي
- اللغة والطبقة والانتماء الاجتماعي: رؤية نقديَّة في طروحات با ... / علي أسعد وطفة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - حسين علي الحمداني - تحديات العام الدراسي