أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين علي الحمداني - حرب الممرات البحرية














المزيد.....

حرب الممرات البحرية


حسين علي الحمداني

الحوار المتمدن-العدد: 8838 - 2026 / 9 / 24 - 11:45
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


منذ 28 فبراير 2026، عندما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل حربا جوية واسعة على إيران، دخل الخليج مرحلة جديدة لا يقاس فيها الميزان بمن حقق نصرا عسكريا، بل بمن يملك القدرة على التحكم في الممرات البحرية والبقاء متحكما في تدفق الطاقة.

بدأت القصة بإغلاق مزدوج غير مسبوق. فبعد ساعات من بدء الضربات، أعلن الحرس الثوري الإيراني منع العبور في مضيق هرمز وبدأ زرع ألغام بحرية واحتجاز سفن، لتنخفض حركة الناقلات أولا بنحو 70% ثم إلى شبه الصفر، مع بقاء حوالي 2000 سفينة عالقة داخل الخليج. هذا المضيق الذي كان قبل الحرب يمر عبره نحو 25% من النفط المنقول بحرا و20% من الغاز المسال العالمي أصبح مغلقا عمليا. في المقابل، ومنذ 13 أبريل، فرضت واشنطن حصارا بحريا شاملا على الموانئ الإيرانية، ليتحول المشهد إلى حصارين متقابلين يمنعان التجارة من الجانبين. طهران أوضحت أنها لن تعيد فتح المضيق إلا إذا نفذت واشنطن شروطا تشمل وقف الحرب ورفع الحصار والإفراج عن الأصول المجمدة والالتزام بمذكرة التفاهم الموقعة في يونيو، وهو موقف أكده كبير المفاوضين الإيرانيين بأن لا عودة لظروف التفاوض السابقة دون تحقيق تلك المطالب.

التهديد لم يبق محصورا في الخليج، بل تمدد جنوبا نحو باب المندب. فقد نقلت وكالات إيرانية أن خطة جرى وضعها مع حلفاء طهران في المنطقة تقضي بإغلاق هرمز بالكامل وتنشيط جبهات أخرى لمعاقبة إسرائيل وداعميها، وكان في مقدمتها باب المندب. الحوثيون في اليمن الذين أعلنوا مشاركتهم في العمليات عبر الصواريخ والمسيرات حذروا من أن أي تصعيد أمريكي سينعكس مباشرة على سلاسل التوريد وأسعار الطاقة، في إشارة واضحة إلى قدرتهم على تعطيل الملاحة في البحر الأحمر. وأهمية باب المندب تكمن في كونه الرابط بين خليج عدن والبحر الأحمر وقناة السويس، ويمر عبره نحو 12% من التجارة العالمية، ما يعني أن إغلاقه مع هرمز في آن واحد هو إغلاق للمخرجين الشمالي والجنوبي للطاقة الخليجية.

في وسط هذا المشهد وجدت دول الخليج نفسها أمام ثلاث حقائق قاسية. الأولى أن المظلة الأمنية الأمريكية، رغم تفوقها العسكري، لم تنجح حتى الآن في إعادة فتح هرمز، وانتقلت واشنطن من العمليات العسكرية المباشرة إلى استراتيجية الضغط الاقتصادي والحصار. الثانية أن البدائل البرية محدودة وباتت مهددة بدورها، فخط الأنابيب السعودي شرق-غرب الذي ينقل النفط من المنطقة الشرقية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر بطاقة تصل إلى سبعة ملايين برميل يوميا، وكان يعتبر شريان الحياة للتحوط من إغلاق هرمز، أصبح هو الآخر في مرمى الاستهداف في ظل التوتر في البحر الأحمر وسيطرة الحوثيين على الساحل الغربي. الثالثة أن الكلفة الاقتصادية مباشرة ومؤلمة، فإغلاق الممرين رفع أسعار النفط إلى ما فوق 100 دولار وأوصل أقساط التأمين الحربي إلى مستويات قياسية، وأثر على إيرادات قناة السويس التي سبق أن تراجعت في أزمات مشابهة من 8 مليارات إلى 3.6 مليارات دولار.

أمام هذا الواقع، لا تتجه العواصم الخليجية إلى استبدال واشنطن بل إلى تنويع الضمانات. فبدلا من الاكتفاء بالردع الأمريكي، فتحت مسار الوساطة العمانية القطرية حيث تجري مباحثات بين إيران وعمان حول ممر ملاحي مؤقت مشترك ومشروع لإزالة الألغام، كما نشطت القنوات الآسيوية فحافظت الصين على جزء من حركتها النفطية عبر موافقات استثنائية، واستضافت باكستان محادثات يونيو التي مهدت لمذكرة إسلام آباد. في المقابل طرح الحرس الثوري معادلة "للجميع أو لا أحد" بمعنى أن صادرات الطاقة في المنطقة إما أن تكون متاحة للجميع أو معطلة للجميع، وهو ما يضع ضغطا على كل الأطراف لإيجاد تسوية.

النتيجة أن دول الخليج لا تخرج من التحالف مع واشنطن، لكنها لم تعد تعتبره كافيا وحده لضمان حرية الملاحة. الاستراتيجية الجديدة تقوم على الإبقاء على المظلة الأمريكية، مع فتح قنوات تهدئة مباشرة مع طهران، والاستثمار في الوساطات الإقليمية، وتنويع شركاء الدفاع والطاقة حتى لا يبقى أمنها رهينة لمضيق واحد.



#حسين_علي_الحمداني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل نحتاج سياسي ام رجل دولة؟
- الانتخابات النصفيَّة وتكلفة الحرب
- هل انتفت الحاجة للجامعة العربية؟
- ماذا بقى من الجامعة العربية؟
- لماذا قطعت الجزائر علاقاتها بالإمارات؟
- السلام في يومه العالمي
- انقرة وتل ابيب صراع النفوذ في سوريا
- هل تورطت أمريكا في حرب بلا اهداف؟
- هل نخاف من الذكاء الاصطناعي ام من أنفسنا؟
- حليب موشوم بالحزن
- هرمز وباب المندب.. حين تصبح الجغرافية سلاحا
- رسائل إلى حنان في الزمن الصعب 65
- رسائل إلى حنان في الزمن الصعب 64
- رسائل إلى حنان في الزمن الصعب 63
- رسائل إلى حنان في الزمن الصعب 62
- رسائل إلى حنان في الزمن الصعب 61
- رسائل إلى حنان في الزمن الصعب 60
- رسائل إلى حنان في الزمن الصعب) 59(
- ترمب وشراء أصوات الناخبين
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (58)


المزيد.....




- شاهد.. لحظة فرار طلاب من جامعة في كييف أثناء هجوم روسي بالمس ...
- في زمن الذكاء الاصطناعي.. مصممو أسبوع لندن يحتفون بالأيدي ال ...
- إرباك للمسافرين.. البقاء في أستراليا قد يصبح مسألة حظ
- دعوى فرنسية ضد الجيش الإسرائيلي
- إحصاء: 21 شخصا أصيبوا برصاص موظفي الهجرة خلال ولاية ترامب ال ...
- الجيش الإسرائيلي يقتل رئيس المالية في -حماس-
- باحث روسي: الذكاء الاصطناعي قد يسهّل عملية تطوير أسلحة الدما ...
- الدفاع الروسية تعلن استهداف منشآت صناعية ولوجستية واتصالات ع ...
- الانتخابات التشريعية في المغرب: حزب الأصالة والمعاصرة يتصدر ...
- حفاوة استثنائية... ترامب يستقبل نظيره الصيني شي عند مدرج الط ...


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين علي الحمداني - حرب الممرات البحرية