أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين علي الحمداني - لماذا قطعت الجزائر علاقاتها بالإمارات؟














المزيد.....

لماذا قطعت الجزائر علاقاتها بالإمارات؟


حسين علي الحمداني

الحوار المتمدن-العدد: 8836 - 2026 / 9 / 22 - 13:55
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم يعد قطع الجزائر لعلاقاتها مع الإمارات يوم 10 سبتمبر مجرد خلاف دبلوماسي عابر، بل هو إعلان عن وصول الخلاف بين البلدين إلى نقطة اللاعودة. فالبيان الجزائري تحدث صراحة عن «تصرفات استفزازية أو عدائية» من جانب أبوظبي، وقال إن الجزائر استنفدت جميع السبل للحفاظ على العلاقات الثنائية، قبل أن تقرر قطعها.
لكن ما وراء البيان الدبلوماسي أكبر من العبارات الرسمية. فمن يقرأ مسار العلاقات بين البلدين خلال السنوات الأخيرة، يكتشف أن الخلاف لم يعد يتعلق بمسألة ثنائية واحدة، بل بتعارض مشروعين ورؤيتين للمنطقة.
الوظيفة التي تلعبها الإمارات منذ توقيع اتفاقات أبراهام في 2020 لم تعد خافية. التطبيع لم يكن، في نظر خصوم أبوظبي، مجرد سلام بين دولتين، بل فتح الباب أمام شبكة واسعة من العلاقات الاقتصادية والأمنية والسياسية مع إسرائيل، وجعل الإمارات واحدة من أبرز بوابات الحضور الإسرائيلي في المنطقة العربية.
وهنا تتقاطع المصالح الإماراتية والإسرائيلية مع ملفات شمال أفريقيا. في ليبيا، دعمت أبوظبي على مدى سنوات معسكر خليفة حفتر، في مواجهة أطراف أخرى في الصراع الليبي. وفي السودان، ارتبط اسم الإمارات باتهامات ودعم مزعوم لأطراف في الحرب، وهي اتهامات تنفيها أبوظبي. وفي الصحراء الغربية، تقف الإمارات إلى جانب المغرب في قضية تتخذ منها الجزائر موقفاً مختلفاً جذرياً، وقد افتتحت أبوظبي قنصلية في مدينة العيون. وهذه الملفات جميعاً تقع في دائرة الأمن الإقليمي الجزائري.
أما إسرائيل، فقد أصبحت جزءاً معلناً من هذه المعادلة. فالإمارات والمغرب أقاما علاقات مع تل أبيب في إطار اتفاقات أبراهام، بينما ترفض الجزائر التطبيع وتتبنى موقفاً داعماً للقضية الفلسطينية. وفي الوقت نفسه، تتقاطع مواقف أبوظبي والرباط في الصحراء الغربية، حيث تدعم الإمارات الموقف المغربي، بينما تدعم الجزائر جبهة البوليساريو.
لهذا تبدو أبوظبي، في القراءة الجزائرية، أكثر من مجرد دولة خليجية تبحث عن استثمارات وموانئ وأسواق. إنها قوة إقليمية تحاول توسيع نفوذها من الخليج إلى البحر الأحمر وشمال أفريقيا والساحل، مستخدمة المال والاستثمار والعلاقات السياسية والأمنية كأدوات نفوذ.
وهنا تكمن حساسية المسألة بالنسبة إلى الجزائر.
فحين تلتقي المصالح الإماراتية مع الموقف الإسرائيلي في ملفات المنطقة، وحين تتقاطع أبوظبي مع الرباط في قضية الصحراء الغربية، وحين تتسع دائرة نفوذها في الساحل وشمال أفريقيا، يصبح السؤال الجزائري مشروعاً: أين ينتهي النفوذ الإماراتي، وأين يبدأ المشروع الإقليمي الذي يخدمه هذا النفوذ؟
لذلك فإن قرار الجزائر ليس مجرد خلاف بين عاصمتين عربيتين. إنه رسالة سياسية تقول إن الجزائر لم تعد مستعدة لقبول ما تعتبره تدخلاً في محيطها الإقليمي أو تهديداً لتوازناتها الأمنية والسياسية.
ولعل الأخطر في المسألة أن التطبيع لم يعد، بالنسبة إلى كثير من دول المنطقة، اتفاقاً ثنائياً بين عاصمتين. لقد أصبح شبكة علاقات تمتد من الأمن إلى الاقتصاد، ومن الموانئ إلى التكنولوجيا، ومن شمال أفريقيا إلى الساحل.
وهنا تصبح الإمارات، في نظر خصومها، اليد العربية المتقدمة للمشروع الإسرائيلي في المنطقة.
قد تختلف الآراء حول حجم هذا الدور وحدوده، لكن المؤكد أن القطيعة الجزائرية جاءت في لحظة تتقاطع فيها ملفات التطبيع والصحراء الغربية وليبيا والساحل، وهي الملفات التي جعلت العلاقة بين الجزائر وأبوظبي أكثر توتراً خلال السنوات الأخيرة.
اليوم، تقف تونس وليبيا أمام بيئة إقليمية أكثر تعقيداً. والمطلوب منهما ليس اختيار محور ضد محور، بل حماية قرارهما الوطني من أن يتحول إلى ورقة في صراعات الآخرين.
الجزائر اختارت أن ترسم حدوداً واضحة لما تعتبره تدخلاً غير مقبول، وذهبت إلى أبعد إجراء دبلوماسي ممكن: قطع العلاقات وإغلاق مجالها الجوي أمام الطائرات الإماراتية، مع استثناء الرحلات التجارية الحالية حتى نهاية 2026.
السؤال الآن ليس فقط: لماذا قطعت الجزائر علاقاتها مع الإمارات؟
السؤال الأهم: إلى أين يتجه الصراع على شمال أفريقيا، ومن سيدفع ثمن تحول المنطقة إلى ساحة نفوذ مفتوحة؟
الجزائر اتخذت قرارها. والرسالة وصلت.



#حسين_علي_الحمداني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- السلام في يومه العالمي
- انقرة وتل ابيب صراع النفوذ في سوريا
- هل تورطت أمريكا في حرب بلا اهداف؟
- هل نخاف من الذكاء الاصطناعي ام من أنفسنا؟
- حليب موشوم بالحزن
- هرمز وباب المندب.. حين تصبح الجغرافية سلاحا
- رسائل إلى حنان في الزمن الصعب 65
- رسائل إلى حنان في الزمن الصعب 64
- رسائل إلى حنان في الزمن الصعب 63
- رسائل إلى حنان في الزمن الصعب 62
- رسائل إلى حنان في الزمن الصعب 61
- رسائل إلى حنان في الزمن الصعب 60
- رسائل إلى حنان في الزمن الصعب) 59(
- ترمب وشراء أصوات الناخبين
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (58)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (57)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (56)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (55)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (54)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (53)


المزيد.....




- اجتماع رباعي في نيويورك.. ماذا بحث وزراء خارجية مصر والسعودي ...
- مجموعة السبع تندّد بهجمات الحوثيين على السعودية.. بريطانيا و ...
- ماكرون يسير في شوارع نيويورك المزدحمة باتجاه برج ترامب
- أجهزة أميركية تتولّى تأمين الرئيس الإيراني في نيويورك.. هل ت ...
- فرنسا تبدي استعدادها لحماية منشآت الطاقة السعودية
- -مصر تستفيد من حرب السودان ومعركة يوم القيامة-؟.. خبراء مصري ...
- الشرع يتخلى عن الكرسي
- بزشكيان في ديار ترامب.. هل يتكرر -مشهد السادات- بنسخة إيراني ...
- OpenAI تضيف أداة تتبع إلى ChatGPT تراقب تصفحك خارج التطبيق
- الخارجية الروسية: لافروف يلتقي روبيو غدا الأربعاء


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين علي الحمداني - لماذا قطعت الجزائر علاقاتها بالإمارات؟