أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين علي الحمداني - رسائل الى حنان في الزمن الصعب (56)














المزيد.....

رسائل الى حنان في الزمن الصعب (56)


حسين علي الحمداني

الحوار المتمدن-العدد: 8827 - 2026 / 9 / 13 - 11:57
المحور: الادب والفن
    


إلى حنان...
مساء الخير يا حنان،

في صباح هذا اليوم، الثامن من أكتوبر، استيقظتُ على دهشةٍ لم أعتدها. فتحتُ صندوق بريدي، فإذا بأربع حمامات بيضاء قد حطّت فيه. لم تكن حماماتٍ عادية، بل كنّ رسائل مجنّحة أرسلتِها لي من قلبكِ إلى قلبي.

الحمامة الأولى
كانت تحمل بين جناحيها ثلاثين "أحبك". ثلاثون كلمة بالتمام والكمال، بعدد سنين عمري الثلاثين. جلستُ أعدّها واحدةً واحدة، فكلما نطقتُ بـ "أحبك" شعرتُ أنني أضيف عاماً جديداً إلى عمري. ما أكرمكِ يا حنان! تمنحينني في يوم ميلادي عمراً ثانياً لا يُحصى بالسنين، بل بالحب. أخذتُ الكلمات وخبأتها في صدري، كما يُخبّأ العمر الثمين.

الحمامة الثانية
جاءت تحمل بطاقةً بيضاء كقلبكِ. وما إن فتحتُها حتى تسلل منها عطر الياسمين، وارتفعت في الغرفة أنغام "هابي بيرثدي تو يو". للحظة حسبتُ أنني أحلم، وأن الموسيقى قادمة من مكان بعيد لا يليق إلا بكِ. ثم أفقتُ على الحقيقة: إنها أنتِ. أنتِ التي جعلتِ من صباح ميلادي عيداً، ومن بطاقةٍ بسيطة حفلاً لا تُطفئه السنون.

الحمامة الثالثة
ضحكتُ حين رأيتها. كانت مثقلة بلوح شوكولاتة وبسكويت، وبينهما قصاصاتٌ صفراء من مقالاتي القديمة. يا لهذا المزج العجيب! حلاوةٌ تُذاق، وذكرياتٌ تُقرأ. كأنكِ تقولين لي: أحبّ فيك القلم الذي يكتب، والرجل الذي يضحك، والطفل الذي لا يزال يحب الشوكولاتة. جمعتِني كلّي في حمامة واحدة.

الحمامة الرابعة
كانت الأخطر. حملت كلماتٍ كتبتِها بكل الألوان التي تملكينها. جلستُ أقرؤها بصوتٍ خافت، ثم بصوتٍ أعلى، ثم حفظتُها عن ظهر قلب. صارت نشيدي الوطني الخاص، لا يُرفع في الميادين، بل يُرفع في داخلي كلما ضاقت بي الدنيا. ما أسعدني وأنا أطالع سطوركِ، صغيرتي الجميلة، وأرى كيف يتحول الحبر إلى ضوء.

قبل قليل أطفأتُ الأنوار وأشعلتُ شمعتين فقط. لم أرد ضجيجاً. شمعةٌ لكِ، وشمعةٌ لي. احتفلتُ معكِ بعيد ميلادي رغم البُعد، فالمسافة لا تقوى على الحب. وكانت خصلةٌ من شعركِ، التي احتفظتُ بها في كتابي، شاهدةً على ذلك. وضعتُها إلى جواري قرب نافذةٍ تطل على دجلة، فبدت كأنها تنظر إليكِ وتشكركِ لأنكِ منحتِها حق الإقامة في بيتي، وفي قلبي.

مرةً أخرى، شكراً لكِ.
شكراً على أربع حمامات حوّلت صباحي إلى موسم.
شكراً على ثلاثين "أحبك" صارت دستور أيامي.
شكراً لأنكِ تجعلين من يوم عادي تاريخاً لا يُنسى.

دمتِ لي يا حنان.
دمتِ لي عمراً، وبيتاً، وقصيدةً لا تنتهي.

المخلص
حسين
الثامن من أكتوبر 1994



#حسين_علي_الحمداني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (55)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (54)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (53)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (52)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (51)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (50)
- رسائل الى حنان في الزمن (49)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (48)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (47)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (46)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (45)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب(44)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (43)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (42)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (41)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (40)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (39)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (38)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (37)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (36)


المزيد.....




- تقرير يكشف مفاجأة حول وفاة الممثلة الأمريكية الشهيرة هايدن ب ...
- -بسطات الكتب في دمشق-.. مشهد ثقافي ينبض بالحياة في قلب العاص ...
- تحت شعار -بأفكارنا نبني-.. الدوحة تجمع نخب العقول في ملتقى - ...
- نقيب الفنانين مازن الناطور يرحّب بأصالة قبل حفل دمشق: -أهلا ...
- ردود فعل غاضبة جدا في إسرائيل على فيلم -نازا-.. ما أهمها ولم ...
- -نحن جيش أخلاقي-.. الجيش الإسرائيلي يرد على فيلم -نازا-
- المغني البرازيلي ري فاكيرو ينجو من الموت بأعجوبة بعد اشتعال ...
- لماذا كان ستالين يخفي يده داخل سترته؟
- أيام اختفت وسنوات تغيّرت.. كيف حسبت الحضارات الزمن؟
- -أنا أدعم إسرائيل-.. جملة تدفع الجمهور إلى مغادرة عرض كوميدي ...


المزيد.....

- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين علي الحمداني - رسائل الى حنان في الزمن الصعب (56)