أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين علي الحمداني - رسائل الى حنان في الزمن الصعب (41)














المزيد.....

رسائل الى حنان في الزمن الصعب (41)


حسين علي الحمداني

الحوار المتمدن-العدد: 8820 - 2026 / 9 / 6 - 09:58
المحور: الادب والفن
    


مساء الخير حنان،
أعود إلى طاولتي وأنا أحمل بين يدي رسالة جديدة منك، وصلت صباح اليوم الاثنين 18 يوليو 1994. قرأتها وأنا في طريقي إلى العمل، وظلت معي طوال ساعات العمل. وعندما عدت إلى هنا، أعدت مطالعتها من جديد. رسائلك لا تُقرأ مرة واحدة، بل مرات عدة؛ ففي كل مرة أكتشف بين السطور أشياء جديدة.
يخيّل لي أن الحصار سيطول. هكذا استنتجت وأنا أتابع الأخبار عبر المذياع الصغير. فما بالك أنتِ، وأنتِ تتابعين محطات تلفزيونية كثيرة يصل بثها إليكم عبر المتوسط؟
على كل حال، نحن تعودنا على ظروف الحصار هذه. وفي رحلتي الأخيرة إلى بغداد مع محمد، معلم الرياضة، اكتشفت أن الحصار ليس على الجميع. ثمة بضائع كثيرة تملأ الأسواق، ومن يشتريها هم الأغنياء جداً أو المترفون، كما أن حركة استيراد ما ليس مهماً تبدو كبيرة جداً، وبأسعار غالية.
فكرت ملياً وقلت: يبدو أن الحصار يطالنا نحن، طبقة موظفي الدولة، أكثر من غيرنا. لهذا، عندما يأتي الصيف ونعمل بأجور يومية جيدة، ننسى أننا في حصار، وأحياناً كثيرة ننسى حتى مواعيد وصول الحصة التموينية الشهرية.
طبعاً، عزمتُ محمداً على وجبة غداء متوسطة المستوى، لكنها كانت مشبعة، ومعها شاي ممتاز بنكهة الهيل.
هل تعرفين الهيل؟
عندما نلتقي، سأجلب معي الهيل، ونضعه في الشاي معاً.
في رسالتك سؤال آخر: لماذا لا أنشر في صحف العراق؟
هناك صحف جديدة أنشر فيها بين الحين والآخر، رغم أن طبيعة كتاباتي مختلفة عن توجهات الصحافة العراقية، بحكم طبيعة المرحلة التي يمر بها البلد وما تتطلبه من شحذ الهمم وتعبئة الناس لمواجهة العدو.
ومع هذا، بدأ الناس لا يهتمون كثيراً بشراء الصحف، إلا من كانوا مدمنين عليها. وهي صحف قليلة الصفحات، وإمكاناتها بدأت تضعف بفعل الحصار. حتى نحن في المدارس نوزع كتب العام الماضي؛ فلا تتوفر كتب جديدة، وهذا أيضاً بسبب الحصار.
سؤالك الثالث، وهو سؤال جميل جداً، عن المدن التونسية التي أعرفها.
أعرف عدداً من مدن تونس، بحكم ما وصلني منك، وما قرأته في الصحف التونسية، وما تمتلكه ذاكرتي من معلومات تاريخية. لعل أشهر المدن التي أعرفها القيروان وسوسة، تلك المدينة التي وعدتني العرافة أن ألتقيك فيها، ثم نابل التي تقطنينها.
وأعرف أن بورقيبة من مواليد المنستير، لكنني لم أكن أعرف موقعها بالضبط إلا بعد أن أرسلتِ لي خارطة صغيرة لتونس.
كل الناس تعرف تونس ويقولون: تونس الخضراء. وهذه هوية جميلة جداً.
أما سؤالك الأخير، فلماذا لا أسافر إلى تونس في الوقت الحاضر، فالأمر غير ممكن لأسباب عدة. أولها ظروف البلد، وثانيها أن عمري يقع ضمن ما يُعرف بقوة الاحتياط، ثم إن السفر مكلف جداً، جداً، أكثر مما تتصورين، هذا إذا حصلت أصلاً على جواز سفر وموافقات سفر تسمح لي بذلك.
لهذا ننتظر تحسن الظروف.
وتأكدي أننا سنلتقي.
ماذا بعد؟
لا تقلقي كثيراً عليّ. أنا بخير، وطالما أتلقى رسائل منك، فهي شريان الحياة لي.
قبلاتي، صغيرتي الجميلة.
المخلص
حسوني
25 يوليو 1994



#حسين_علي_الحمداني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (40)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (39)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (38)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (37)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (36)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (35)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (34)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (33)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (32)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (31)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (30)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (29)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (28)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (27)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (26)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (25)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (24)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (23)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (22)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (21)


المزيد.....




- -موريكس دور 2026-.. بيروت تحتفي بنجوم الفن العربي في ليلة حا ...
- -وفاة مشبوهة-.. العثور على الممثل التركي سرحات كليتش ميتا في ...
- نقل الفنان بهاء سلطان إلى المستشفى إثر انقلاب سيارته
- أسعار تذاكر حفل أصالة نصري تحلق في دمشق.. و-VVIP- خارج الحجز ...
- -رمسيس الثاني هو فرعون موسى-.. وزير آثار مصر الأسبق يتحدث عن ...
- باسم ياخور -تحت الضغط-.. سامر المصري لم يتخطه وباسل خياط -ور ...
- -العمر رقم-.. هذا ما تمنته الفنانة منة فضالي في عيد ميلادها ...
- رواية التوابيت لا تكفي
- -RT- تعرض النسخة الروسية من فيلم -أرض اللبان- في قازان
- “الزراعة” تنظم برنامجاً مكثفاً بسوهاج لنشر ثقافة “الزراعة ال ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين علي الحمداني - رسائل الى حنان في الزمن الصعب (41)