أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين علي الحمداني - رسائل الى حنان في الزمن الصعب (34)














المزيد.....

رسائل الى حنان في الزمن الصعب (34)


حسين علي الحمداني

الحوار المتمدن-العدد: 8816 - 2026 / 9 / 2 - 11:13
المحور: الادب والفن
    


صباح الخير حنان..
اليوم أكتب لك في الصباح. إنها استراحة من العمل، ففضلت أن أقضي الصباح هنا، عند طاولتي وأوراقي وخصلة الشعر التي ما زالت نائمة.
نظرت إلى صورتك، وسمعت صوتك، ومشطت شعرك، ولم يبقَ سوى أن أراقصك، لكنك نائمة الآن، ولا أحب أن أوقظك من نومك. أعرف أن القطط الجميلة تحب النوم، وأعرف أيضًا أنه لا توجد قطة بعيون سوداء، هكذا قلتِ لي سابقًا.
بعد قليل سأخرج إلى السوق لألبي طلبات أمي التي ستبدأ بإعداد وجبة الغداء. ما زال الوقت مبكرًا جدًا. ربما أصطحبك معي إلى سوق الخالص. سوق ليس كبيرًا كما تتصورين، لكنه مكتظ بالناس وأصوات الباعة.
سآخذ طماطم وباميا، وإن بقي معي بعض المال فسآخذ نصف كيلو من لحم الخروف. هذه رفاهية تتوفر صيفًا فقط. كيلو كامل كثير جدًا؛ فأجور ثلاثة أيام من العمل تساوي كيلو لحم خروف. أنتم تسمونه «علوش»، أليس كذلك؟
هل أعجبك هذا التسوق البسيط؟ متعب هو هذا التسوق اليومي الروتيني. طبعًا يمكنك أن تضعي الحاجيات هناك في المطبخ بهدوء، واللحم في الثلاجة. لكن هل شاهدتك أمي؟ ستظن أنك ابنة الجيران.
تعالي، اجلسي هنا وانظري كيف أكتب لك. يمكنني أن أغازلك مقابل أن ترسلي لي بسكويتًا. أراك تضحكين. والله إنني مشتاق إلى البسكويت، أما إذا كانت معه شوكولاتة، فالأمر يصبح ترفًا عاليًا.
ليلة أمس أكملت تسجيلًا صوتيًا على شريط كاسيت لمجموعة من الأغاني العراقية، منها التراثية ومنها الحديثة. لم أسجل سوى دقائق قليلة بصوتي، ومع ذلك أشعر أنني تجاوزت الخوف والارتجاف. ربما لأنني تعودت على ذلك. سأضع الشريط مع هذه الرسالة، وأتمنى أن تصلك بسرعة.
ربما تتجمع الرسائل عندك دفعة واحدة، لأنني أكتب لك يوميًا، بينما البريد، كما يبدو، يصل أسبوعيًا.
أعرف أنك بعد أن تستيقظي من نومك ستفطرين، ثم تذهبين إلى البحر، تلقين عليه تحية الصباح، وتكتبين اسمينا عند ساحله، ثم تنتظرين موجة تأتي.
فعلت ذلك قبل يومين في حلم. كتبت اسمينا عند الساحل، فجاءت موجة ولم تُبقِ من الحروف سوى الحاء والنون. قلت في الحلم: هذا يكفي، نحن نكمل بقية الحروف.
أمي بدأت الطبخ. أسمعها تقول: من معك؟
لم أجبها. ها هي تفتح الباب وتسألني:
متى ذهبت إلى السوق؟
وجدتني أكتب رسالة، فتذكرت أنني لست وحدي؛ ثمة خصلة شعر وعطر ياسمين معي. ابتسمت وهي تعيد إغلاق الباب بهدوء، ذلك الهدوء الذي يشبه الأمهات الحريصات على أبنائهن.
عندي مقترح صغيرتي الجميلة..
هل تذهبين معي إلى دائرة البريد؟ إنها ليست بعيدة من هنا. نضع هذه الرسالة لتأخذ طريقها إلى صندوق بريدك، ونفتح معًا صندوق بريدي، ربما أجدك هناك.
لم أعتد أن يذهب معي أحد من قبل، لكن أنت لست أحدًا. أنت أنا.
هذا مفتاح صندوق بريدي، يمكنك فتحه، فأنت تعرفين رقمه: 4، بعدد حروف اسمك، وأيضًا بعدد حروف اسمي.
لا، ليس بعدد الفصول. الفصول خمسة: ربيع، صيف، خريف، شتاء، وحنان.
الفصل الخامس أُضيف إلى الطبيعة منذ عامين، أو أقل قليلًا.
هل ثمة رسائل؟
ظرف أبيض..
إنه منها.
هاتِ الظرف.
ألم أقل لك إنك الفصل الخامس من السنة؟
حتى نلتقي..
دمتِ لي.
المخلص
حسوني
17 يونيو 1994



#حسين_علي_الحمداني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (33)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (32)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (31)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (30)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (29)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (28)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (27)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (26)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (25)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (24)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (23)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (22)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (21)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (20)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (19)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (18)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (17)
- الفضائيون
- قواعد اللعبة في سوريا
- ال100 يوم: اعتراف ضروري لإنقاذ التعليم العراقي


المزيد.....




- يعقوب الأطرش.. فنان فلسطيني يكتب التاريخ بالفسيفساء
- 5 صفقات أشعلت الانطلاقة العالمية للموسيقى الإفريقية
- الفاشر وأسئلة المآل.. حين تصبح الثقافة والتراث والإبداع تحت ...
- من غزة إلى الأوسكار.. -المواطن أسامة- يمثل فلسطين في فئة أفض ...
- زنازين صيدنايا تُبكي الممثلة السورية روزينا لاذقاني في معرض ...
- طغاة في منتجع العزلة.. هشاشة الديكتاتور في رواية -خيط البارو ...
- أم كلثوم في دمشق.. حفل نادر، وذكريات لا تُنسى.. حفل نادر تكش ...
- الرواية الأمريكية تحت المجهر.. كواليس الضربة الأولى لصاروخ - ...
- -حكم العدالة- يعود إلى الواجهة من بوابة معرض دمشق الدولي
- وزير التعليم العالي والقائم بعمل وزير الثقافة يترأس اجتماع ا ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين علي الحمداني - رسائل الى حنان في الزمن الصعب (34)