أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين علي الحمداني - رسائل الى حنان في الزمن الصعب (54)














المزيد.....

رسائل الى حنان في الزمن الصعب (54)


حسين علي الحمداني

الحوار المتمدن-العدد: 8826 - 2026 / 9 / 12 - 13:13
المحور: الادب والفن
    


إلى حنان..
مساء الخير.
نعم أيتها الرائعة، كنت أتمنى أشياء كثيرة؛ بعضها تحقق، وبعضها ما زال قابلًا للتحقيق، لكنني لم أكن فرحًا بها، لأنها تحققت دون طرف آخر كنت أتمنى أن يكون معي، طرف هناك، حيث البعيد، حيث متاهات الزمن، وغربة الأشياء، وتضاريس الخوف التي سكنت فينا جميعًا.
ما بين محطة وأخرى، كنت ألتقط أنفاسي، باحثًا عن طيف يرشدني إلى حيث هي. أركض لاهثًا لأجد بقايا سراب.. أركض كطفل يبحث عن أشياء تاهت منه، أو هو تاه منها.
تذكرت التيه، وموسى وبني إسرائيل.
كنت أعرف أنني أبحث عن أميرة زمان؛ هي وُلدت، ولكن زمانها لم يولد بعد. وأعرف أنني كنت أُسرّب لها الكلمات من بين خصلات شعرها، ذلك الشعر الذي طالما حطّت أصابعي بينه، وطالما زرعته في زهرية صغيرة ملونة، لعلّه يزهر بعد حين، أميرتي.
وتسرّب لي شوقها عبر دخان سجائري.
أعرف أن عصر التيه له نهاية، وعصر الخوف له نهاية، ولكن هل توجد نهايات لعصور الحب الممزوجة بالدمع، والأيادي المرتجفة لحظة أن تبوح الأصابع باعترافات الحب، القابلة لأن توحّد القارات، وتمحو الجليد، وتزلزل الجبال؟
أعترف بأنني رجل عاشق.
لا، لم أكن عاشقًا.. بل لازلت أعشق ذلك الساحل البعيد، وتلك النسمات القادمة من جوف البحر. لازلت، بين الحين والآخر، ألتحف شعرك الأسود الممزوج بالحناء، مانحًا نفسي حق اللجوء إليك، هاربًا من نفسي إلى نفسي.
ياااه.. كم وكم من المرات كنت أنادي النساء باسمك، فأكتشف في ذهول أنك لست من فصيلة النساء.
واكتشفت أنك الأنثى الوحيدة الباقية لتحافظي على الأنوثة من الانقراض.
يا امرأة تجلّت فيك كل النساء، يا ذاكرة الخصب، يا عطرًا تفوح منه نسائم الفصول التي تكدست تحت أقدامك.. يا نجمة الصبح التي أترقبها، ويا أنثى الحب في زمن الحروب التي طالت كل ما حولها.
ياااه، أيتها القريبة مني رغم تباعد القارات..
أنت في كتب التاريخ طالعتُها، وما بين سطر وآخر كنت أدون عناوينك التي حفظتها. وفي كتاب الجغرافية كنت حاضرة في تضاريس الأرض وتضاريس حياتي؛ كنت جبلًا وسهلًا وواديًا وبحرًا ومحيطًا.
وفي كتب النحو كنت أعربك دائمًا بأنك كل الإعراب؛ فاعله ومفعوله، جاره ومجروره. أنت جمع المذكر والمؤنث، أنت كل حروف العلة وأدوات النصب والرفع.
أنت أنا، وأنا أنت.
أنت حاضرة في الجملة الاسمية والفعلية. أنت أحلى من «كان» وأخواتها، وأروع من «إن» وصديقاتها، لأنك تجمعين اللغة وتختصرينها بين شفتيك، أو عند حافات همس العيون التي لا يجيد قراءة كلماتها سواي.
أنت حاضرة معي في أغاني فيروز، وكلمات ماجدة الرومي، وعذوبة أنغامها، ودفء الصغيرة نجاة، وتحطيم أواني أصالة..
ياااه، يا أنت، أيتها المعجونة بالياسمين والهيل..
أيتها الغافية في خزانة ذاكرتي التي لا يصيبها العطب، لأنك فيها..
سأتركك الآن غافية..
وأتركيني أمشّط شعر حبيبتي، وأنتظر أن تُورق لي أميرتي.
المخلص

حسين

20 سبتمبر 1994



#حسين_علي_الحمداني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (53)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (52)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (51)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (50)
- رسائل الى حنان في الزمن (49)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (48)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (47)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (46)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (45)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب(44)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (43)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (42)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (41)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (40)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (39)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (38)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (37)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (36)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (35)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (34)


المزيد.....




- للرجال والنساء بتعاون فرنسي.. محمد رمضان يدخل سوق العطور الع ...
- ليدي غاغا ترزق بمولودها الأول (صور)
- المؤثرة اللبنانية -يومي- تستقبل مولودها الأول وتكشف عن اسمه ...
- فنانون من أجل وقف إطلاق النار.. تجمع يطالب بإنهاء حرب غزة
- شاهد.. 25 دقيقة من التصفيق الحار لفيلم عن غزة في مهرجان البن ...
- السيناريست المصري هيثم دبور: لا أكتب الأفلام لأغازل الغرب بل ...
- كريم الشناوي مخرجًا للجزء الثاني من فيلم -سهر الليالي-
- محمد قطان.. صوت من زمن التأسيس يرحل وتبقى حكاياته في ذاكرة ا ...
- -100 سنة غنا-.. علي الحجار وعمر خيرت يعيدان فتح خزائن الموسي ...
- للمكان نفسه حكاية أخرى.. ماذا يحدث لذاكرة فضاءات مراكش حين ت ...


المزيد.....

- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين علي الحمداني - رسائل الى حنان في الزمن الصعب (54)