حسين علي الحمداني
الحوار المتمدن-العدد: 8825 - 2026 / 9 / 11 - 08:50
المحور:
الادب والفن
أهلاً حنان..
ما بيني وبينك نافذة أطلّ منها عليك، وأنتِ أيضاً تفعلين ذلك. نافذة لم تكن موجودة قبلك.. أرى من خلالها هذا العالم الذي بدأ أجمل، وأنا أعيشه معك، وبك، ولأجلك.
أتقاسم وإياك الساعات والدقائق والثواني، وأترقّب كما تترقّبين ساعي البريد، وأعيد قراءة رسائلك الجميلة التي حملت لي هواءً مذاباً بعطرك.
عندما أردد حروف اسمك قبل النوم، أجدك معي، تهمس شفاهك لي، فأنصت لها، ويسرع كفاي ليعانقا خصرك، ويهمسان لي: من هنا.. إنهما وصلا قبلي إليك. ويكتشفان معاً أن خصرك أحد أسباب دوران الأرض.
وأظل أنا أحدّق في عينيك، وأرى كيف تحتل قواتك كياني كله، فأصبحت في لحظة أرضاً منزوعة السلاح، لا تقاوم ولا تتذمر من هذا الاحتلال الذي ركضت إليه بسرعة.
كنت أظن أن الرقص معك سهل.. صعب جداً، صغيرتي، أن أراقص امرأة ولدت من رحم حضارات كبيرة، تجمعت فيها رائحة الفينيقيين وعليسة وقرطاج والبربر والأمازيغ، وربما الأندلس.
وأنا وحدي، ذلك السومري الذي كاد أن يتيه وهو يتحول ما بين خصرك المنحوت من مرمر، وعينيك وهما توزعان الأمل والقوة، وهذا الشعر الذي يشاغب كطفل يرفض النوم.
قبلك يا صغيرتي، ما كنت أعرف عن هذا العالم سوى أنه مخيف.. عالم لا يعرف سوى الحرب.
معك فقط اكتشفت أن العالم هو حنان، التي تقطع كلماتها مسافات كبيرة، وتصلني وهي تحتفظ بحرارتها وارتجاف يدها لحظة الكتابة، ووميض عينيها لا يزال أثره على أوراقها الجميلة الأنيقة.
عندما نلتقي، صغيرتي الجميلة، ألمّ ما تبقى مني وأركض نحوك، كما ركضت خصلة شعرك نحوي.
دمتِ لي..
المخلص
حسوني
7 سبتمبر 1994
#حسين_علي_الحمداني (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟