أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين علي الحمداني - رسائل الى حنان في الزمن الصعب (50)














المزيد.....

رسائل الى حنان في الزمن الصعب (50)


حسين علي الحمداني

الحوار المتمدن-العدد: 8824 - 2026 / 9 / 10 - 13:29
المحور: الادب والفن
    


شلونك..حنان
بدأتُ رسالتي بكلمة من اللهجة العراقية تشبه «عسلامة» عندكم.
تسألين عن الساعة الآن؟ إنها الثامنة صباحاً من يوم الاثنين، 5 سبتمبر 1994. والمكان: المدرسة. لم يبدأ الدوام بعد، لكننا نتهيأ للعام الدراسي الجديد، ونجهز الكتب استعداداً لذلك.
اليوم لا عمل لديّ، فقلت أتفرغ مع عمال المدرسة لترتيب الكتب وتجهيزها. وهذا مكتبي: طاولة ذات مجرّات، ولا توجد لوحة تحمل اسمي عليها. لم نصل إلى هذه المرحلة بعد!
ما رأيك أن نقوم بجولة في المدرسة؟ سأريكِ غرفة الصف الأول، الغرفة التي كنتُ تلميذاً فيها. هذا هو الصف الأول، وهذا المقعد الدراسي كنت أجلس عليه؛ في الجهة اليمنى، المقعد الثالث. وليس بجانبي شباك.
كل هذا حدث منذ زمن، حتى قبل أن تأتي أنتِ إلى الحياة!
وأعرف أنني أكبر منكِ باثنتي عشرة سنة. لقد أكملتُ دراستي الابتدائية هنا، ويمكنكِ أن تتأكدي بنفسك من صفحة قيدي في المدرسة، لتشاهدي درجاتي، بل ويمكنكِ أن تشاهدي صورتي وأنا في الصف الأول الابتدائي. ربما تكون هذه أول صورة لي في حياتي!
انظري إلى درجاتي، إنها عالية جداً، عدا الإنكليزي؛ بالكاد كنت ناجحاً فيه. أما الرياضيات، فقد حصلت فيها على الدرجة الكاملة.
هناك بعض الأتربة في الصفوف، وسيتم غسلها هذا الأسبوع. سننتظم في الدوام قبل التلاميذ بأسبوع، وعندها ستكون المدرسة أنيقة ومستعدة لاستقبالهم.
جوّ العراق في الصيف مليء بالغبار المزعج. يقولون إن ذلك بسبب حرب 1991، وإن حركة الآليات في الصحراء أثارت موجات من الغبار استمرت آثارها. قد يكون هذا صحيحاً.
هذه أول مرة أكتب لكِ من المدرسة. لم أفعل ذلك من قبل، لكنني أتوقع أن يحدث هذا مرات أخرى.
ربما لن أكمل الرسالة الآن، فهناك أعمال يجب إنجازها، وبعضها أعمال إدارية. وأنا لا أحب أن آخذ العمل إلى البيت؛ سأنجزه هنا، وعندما أعود إلى غرفتي وطاولتي، سأكمل الرسالة.
وربما نتناول وجبة الغداء معاً...

أهلاً مرة أخرى..
عدتُ إلى طاولتي وغرفتي وأقلامي. تناولت الغداء: مرق باذنجان ورز، أو أرز كما تسمونه.
أجيب الآن عن سؤالك: لماذا أنا متفائل؟
التفاؤل أساسي عندي، وربما ينبع ذلك من شعوري بأن التفاؤل هو أساس الحياة، وأنه الأمل الذي يسعى إليه الجميع، رغم أن وجود شخص متفائل في ظروف كهذه يبدو حالة نادرة جداً.
والشيء الآخر أن كل أصدقائي مثلي؛ يعملون طوال الوقت، ويضحكون، ويلقون النكات. لا أحد منهم يشعر أنه يعيش في بلد محاصر بهذا الشكل الكبير.
لهذا أنا متفائل جداً بأننا سنلتقي، لكنني لا أعرف متى.
ورغم ذلك، نحن نلتقي كل يوم؛ عبر هذه الرسائل، أو عند سماع أغنية، أو مشاهدة برنامج في التلفاز.
سأظل أكتب لكِ، صغيرتي الجميلة..
دمتِ لي.
حسوني

5 سبتمبر 1994



#حسين_علي_الحمداني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رسائل الى حنان في الزمن (49)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (48)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (47)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (46)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (45)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب(44)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (43)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (42)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (41)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (40)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (39)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (38)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (37)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (36)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (35)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (34)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (33)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (32)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (31)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (30)


المزيد.....




- وزير الزراعة والممثل الإقليمي لـ «الفاو» يشهدان توقيع مشروعي ...
- -أجبرنا على تخطي كل شيء-.. ريهام عبدالغفور تعبر عن اشتياقها ...
- قصة حب كادت ألا تحصل.. جزيرة يونانية تجمع قلبين في قصة تشبه ...
- أمسية أردنية خاصة في موسكو لتعزيز التعاون الثقافي والسياحي م ...
- أنقذا مخطوطات غزة من الإبادة.. فلسطينيان يفوزان بجائزة اليون ...
- زاخاروفا: موسكو وواشنطن لديهما ما يتحدثان عنه والأهم ترجمة ا ...
- بينيلوبي كروز وخافيير بارديم يدافعان عن مواقفهما السياسية في ...
- -القتل بدوام كامل- تفوز بجائزة خيري شلبي للعمل الروائي الأول ...
- بصمة -التبريزي- في الأناضول: كشف أثري يعيد رسم خريطة الفن ال ...
- البحث عن رسول.. إرث الشاعر رسول حمزاتوف


المزيد.....

- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين علي الحمداني - رسائل الى حنان في الزمن الصعب (50)