حسين علي الحمداني
الحوار المتمدن-العدد: 8823 - 2026 / 9 / 9 - 11:13
المحور:
الادب والفن
اهلا حنان
عاد البريد يتأخر من جديد. مضى أكثر من عشرة أيام، ولم يصل أي بريد خارجي، كما أكد لي موظف البريد. ومع ذلك، بدأ الأمر يبدو اعتيادياً في عام 1994؛ عامٌ كل شيء فيه قاسٍ.
وسط هذا القسوة، جاءت تهديدات أمريكية جديدة، وسمعت عنها من الإذاعات. خلال الأيام الماضية، لم يكن بين اثنين حديثٌ إلا عن هذا الموضوع. السياسة أصبحت طبقاً يومياً؛ ونسبة عالية جداً من العراقيين، وأنا منهم، نهتم بالأخبار عبر المذياع، لأننا نشعر أن فيها ما يخصنا مباشرة. ويبدو أحياناً أن العالم كله لا حديث له سوى العراق.
بدأ الناس يعيشون في حالة ترقب. لا أعرف كم نحتاج من الوقت حتى نعيش بسلام في هذا العالم.
اليوم، قال صاحب البيت الذي نعمل فيه:
— الاتحاد السوفيتي...
ضحكت وقلت له:
— أنت قديم جداً! لم تعد هناك دولة اسمها الاتحاد السوفيتي، الآن اسمها روسيا الاتحادية.
ضحك وقال:
— معلومة جيدة هذه.
تذكرت العام الماضي، عندما أرسلتِ لي أسئلة التاريخ، وكان بينها سؤال عن أسباب تفكك الاتحاد السوفيتي. عرفت حينها أن مناهجكم التعليمية تواكب أحداث العالم، ولا تنتظر سنوات حتى تصل إليها.
المهم، دعينا من التاريخ والسياسة.
بالنسبة لي، لم يتبقَّ الكثير على نهاية العطلة؛ ربما أسبوعان ونعود إلى المدرسة. طبعاً اشتريت ملابس جديدة، ولديّ طوابع بريد تكفيني حتى نهاية هذا العام، فاطمئني على ذلك، صغيرتي الجميلة.
درجات الحرارة عالية جداً، وتصل أحياناً إلى مستويات تفوق المعتاد. لا توجد لدينا وحدات قياس لدرجات الحرارة، لكننا نشعر بها بقوة، ولا نحتاج إلى رقم كي نعرف كم هو الصيف قاسٍ.
طبعاً في تونس تختلف درجات الحرارة؛ فهي أكثر اعتدالاً بحكم البحر والمساحات الخضراء وغيرها من الأمور التي تجعل الصيف هناك مختلفاً عن صيفنا.
ربما يصل البريد غداً...
ما زلت أنتظر.
حتى اللقاء القادم...
دمتِ لي.
المخلص
حسوني
27 أغسطس 1994
#حسين_علي_الحمداني (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟