أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين علي الحمداني - رسائل إلى حنان في الزمن الصعب 64














المزيد.....

رسائل إلى حنان في الزمن الصعب 64


حسين علي الحمداني

الحوار المتمدن-العدد: 8832 - 2026 / 9 / 18 - 12:03
المحور: الادب والفن
    


أهلاً حنان..
اليوم الجمعة 15 ديسمبر 1994، آخر أيام العام.. وليست آخر رسالة في العام، فهناك غيرها. فما دام هناك بريد يصل، فهناك كلام لم يُقل بعد.
نعم، تلقيت رسالتك المؤرخة في 7 ديسمبر، وكانت رائعة كعادة كل رسائلك. قرأتها أكثر من مرة؛ مرة بسرعة ولهفة وصولها، ومرة ببطء لأستمتع بكل سطر فيها.
أسعدني جداً جداً انطباعك الرائع عن مجلة «ألف باء». كانت نافذتنا الوحيدة على العالم في وقت ضاقت فيه النوافذ كلها. وما زلت أحتفظ بالأعداد التي أشرتِ إليها في مكتبتي الصغيرة.
أشكرك على شحنة الدواء التي وصلت. سلمتها ليلة أمس إلى صديقي، وحملني شكره الكبير لكِ. شكراً بحجم معاناته. وأنا بدوري أشكرك جداً على هذا العمل الكبير؛ عمل لا يُقاس بثمن الدواء، بل بثمن الإنسانية التي فيه، في زمن أصبح فيه الدواء حلماً.
وأيضاً، بالأمس فقط، وأنا أدير مؤشر الراديو الخشبي القديم بحثاً عن أغنية، التقطت صدفةً الإذاعة التونسية. وبيني وبينك، لم أفهم من الكلمات إلا «برشا» و«يعيشك». لهجة سريعة، جميلة، كأنها تجري جرياً.
ضحكت وحدي وقلت لنفسي: كيف للكلمات العربية أن تسافر كل هذا السفر، ثم تعود إلينا بثوب لا نعرفه؟ ومع هذا، ربما تعلّمها ليس بالأمر الصعب، لو أن للقلب مترجماً.
تسألين عن اللهجة العراقية التي سمعتها من أغاني ناظم الغزالي وكاظم الساهر.. آه يا حنان، اللهجة العراقية ليست مجرد لهجة، إنها متحف. خليط من إنكليزي وتركي وفارسي وسومري، كلمة من هنا وغنّة من هناك. وهي، شأنها شأن كل اللهجات، تتأثر بعوامل التاريخ ودول الجوار والاحتلالات التي تتعرض لها البلدان.
نحن نتكلم تاريخنا دون أن ندري.
وسؤالك الثاني.. أنا أحتفل بالعام الجديد منذ سنوات، وأشعر بالتفاؤل مع قدوم سنة جديدة، وأهنئ زملائي المعلمين والمعلمات والتلاميذ بالعام الجديد، سواء كان ميلادياً أم هجرياً. غيري ربما لا يفعل هذا، أو ينسى ذلك تحت وطأة الظروف التي يمر بها، والظروف تعرفينها أنتِ.. لكن يبقى في داخلنا شيء من التفاؤل بأن القادم أفضل حتماً، وإلا فكيف ندرّس الأطفال حرف الألف؟
احتفالي ليس بهرجة وشموعاً كما يفعلون في الأفلام؛ فالشموع عندنا للدراسة عند انقطاع الكهرباء.
احتفالي هو تأمل: ماذا فعلت في عام مضى؟ وماذا ستفعل في العام الجديد؟
ليست محاسبة للنفس، فالمحاسبة قاسية، بل مراجعة وتصحيح للأخطاء؛ كتلميذ يعيد كتابة دفتره بخط أجمل في السنة الجديدة.
الشتاء هنا بارد يا حنان، والليالي طويلة، طويلة جداً على ضوء الفانوس، ولا يؤنسها إلا انتظار رسائلك.
أكتب لك الآن وصوت أم كلثوم يأتي متقطعاً من الراديو، وشريط كاسيت لكاظم ينتظر دوره.
أتمنى أن تكوني بألف خير وصحة وعافية، أنتِ وكل من تحبين.
سأكتب لك ثانية، ما دام في العمر بقية وفي القلم حبر.
دمتِ لي، ودامت رسائلكِ دفئاً لهذا البرد.



#حسين_علي_الحمداني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رسائل إلى حنان في الزمن الصعب 63
- رسائل إلى حنان في الزمن الصعب 62
- رسائل إلى حنان في الزمن الصعب 61
- رسائل إلى حنان في الزمن الصعب 60
- رسائل إلى حنان في الزمن الصعب) 59(
- ترمب وشراء أصوات الناخبين
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (58)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (57)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (56)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (55)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (54)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (53)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (52)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (51)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (50)
- رسائل الى حنان في الزمن (49)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (48)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (47)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (46)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (45)


المزيد.....




- وفاة الفنان الكويتي كاظم الزامل بعد سنوات من الغياب وفقدان ا ...
- باربيس- حي ينبض بالموسيقى
- ميلوني تدعو لتوحيد التمثيل الأوروبي في مفاوضات السلام الأوكر ...
- مليون كتاب للبنان .. استعادة المكتبات من ركام الحرب
- كاريس بشار تكشف سرا عن ابنها وتعلق على مقارنتها بسلافة معمار ...
- “الزراعة” تُطلق برنامجاً توعوياً مكثفاً لنشر ثقافة “الزراعة ...
- -مسألة حياة أو موت- السعودي مرشح للأوسكار
- الروس يختارون فيلمهم المفضل لعام 2026
- الباليه الروسي.. من أحلام الطفولة إلى سنوات التدريب الشاق
- -معركة المحركات- يتجاوز المليار روبل في شباك التذاكر الروسي ...


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين علي الحمداني - رسائل إلى حنان في الزمن الصعب 64