أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين علي الحمداني - رسائل إلى حنان في الزمن الصعب 61














المزيد.....

رسائل إلى حنان في الزمن الصعب 61


حسين علي الحمداني

الحوار المتمدن-العدد: 8830 - 2026 / 9 / 16 - 18:47
المحور: الادب والفن
    


أهلاً حنان..
في هذا المساء الشتوي، والشتاء يواصل رحلته البطيئة إلينا، أكتب إليكِ بعد أن وصلتني رسالتكِ الصباحية. رسالة أمضت أسبوعاً كاملاً في الطريق قبل أن تطرق بابي، كأنها تعرف أن البريد في هذه الأيام يسير على مهل، مثل كل شيء في هذا البلد.
أكتب لكِ لأقول إن الحياة تستمر، ولا بد أن تستمر، في هذا البلد الذي قُدّر له أن يعيش سنواتٍ تحت الحصار. حصار بدأ يشتد في الأشهر الأخيرة، حتى صار الخبز والدواء أمنية، ولم تعد الإذاعات تهتم به كخبر أول، فقد ضجّ العالم بأحداث كثيرة في كل أركانه، ونسينا، أو هكذا يبدو.
ومع هذا، يا صغيرتي الجميلة، نواصل رحلة البقاء على قيد الحياة، مهما كانت الظروف المحيطة بنا قاسية.
أكتب لكِ الآن والساعة تشير إلى الثامنة مساءً، بتوقيت ساعة يدي التي أهداني إياها أبي، رحمه الله، عندما نجحت إلى المتوسطة قبل سنوات طويلة. تلك الساعة التي ظلت معي طوال أيام الدراسة، ورافقتني في أيام الحرب مع إيران بلياليها الطويلة، ثم رافقتني في مهنة التعليم. أضبط عليها حتى اليوم توقيت الدروس والفرص، وبداية الدوام ونهايته.
أشعر أحياناً أن هذه الساعة لم تعد مجرد آلة لقياس الوقت، بل صارت جزءاً من تفاصيل حياتي وذاكرتي. فيها أحداث كثيرة، ووجوه كثيرة مرّت.
أجيب الآن عن رسالتكِ. نعم، هناك صعوبات في الحياة لا تُحصى، لكن الناس هنا تعوّدت، أو بالأحرى تعلّمت، كيف تتأقلم مع هذا النمط من الحياة. هناك من استغنى عن كل الكماليات والأشياء غير الضرورية، وأبقى فقط على أولويات الحياة: المأكل والدواء.
حتى الملابس، بات الناس لا يهتمون بشرائها. يكتفون بما عندهم من الماضي، يرقّعون القديم ويصلحونه. فالجميع هنا يشعر، في قرارة نفسه، أن الحياة يجب أن تستمر مهما كانت قسوة الظروف، وأن الكرامة هي أن نبقى واقفين.
من الصعب جداً وصف ما يجري بدقة، لأن العالم قد لا يصدق ما نكتبه أو نتحدث به. ربما يقول البعض إن هناك مبالغة في الحديث، ولو عاشوا يوماً واحداً بيننا، لعرفوا أننا نخفف من الحقيقة ولا نبالغ فيها.
بالنسبة لنا، كعائلة فيها من يعمل يومياً، فلدينا الحد الأدنى من مقومات الحياة، وربما نحن أفضل حالاً من كثيرين غيرنا، وأنا أحمد الله على ذلك.
أنا شخصياً، كما تعلمين، أعمل مساءً في مقهى بعد انتهاء دوام المدرسة، من بعد الغروب حتى ساعات متأخرة من الليل. أكسب أجراً جيداً يمكنني من دعم متطلبات الحياة اليومية ومساعدة أهلي، ومع هذا فهو عمل متعب يأخذ من صحتي ومن وقتي للقراءة والكتابة إليكِ.
اليوم مثلاً، لم يكن لدينا عمل في المقهى بسبب الأمطار الغزيرة التي تساقطت منذ العصر وحتى الآن. الشوارع موحلة، والكهرباء مقطوعة كالعادة، ولا زبائن يرتادون المقاهي في مثل هذه الأجواء الخاصة جداً. الجميع يفضل البقاء في البيت قرب مدفأة النفط، مجتمعين حول شاي ساخن وحكايات قديمة.
وبقيت أنا في البيت، وهذا ما منحني فرصة الكتابة إليكِ بهدوء.
أتمنى أن تكوني بخير حيث أنتِ، وأن تكون رسالتي قد وجدتكِ مطمئنة.
دمتِ لي..
المخلص

حسين
17 تشرين الثاني 1994



#حسين_علي_الحمداني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رسائل إلى حنان في الزمن الصعب 60
- رسائل إلى حنان في الزمن الصعب) 59(
- ترمب وشراء أصوات الناخبين
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (58)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (57)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (56)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (55)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (54)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (53)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (52)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (51)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (50)
- رسائل الى حنان في الزمن (49)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (48)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (47)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (46)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (45)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب(44)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (43)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (42)


المزيد.....




- أصالة تعود إلى سوريا.. وصول أشعل الترند وبروفات تسبق ليلة دم ...
- سيلين ديون تعود إلى المسرح الباريسي
- تايلاند تهدي المكتبة الوطنية الروسية في بطرسبورغ نسخة من -تي ...
- راستوغويف يستبعد أن يحل الذكاء الاصطناعي محل الملحنين
- كشف أثري تاريخي في مصر يحل لغز حماية الحدود الغربية
- مصر تنجح في استرداد قناع ذهبي أثري من سويسرا
- التعليم العالي: فتح باب تقليل الاغتراب لطلاب الشهادات الفنية ...
- روسيا.. مديرة معرض تريتياكوف تعلن إحياء المجلة الفنية
- 95 عاما من سحر العرائس.. مسرح أوبرازتسوف وصاحب العرض القياسي ...
- فنانون ينسحبون من جولة المغني إد شيران احتجاجا على استبعاد م ...


المزيد.....

- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين علي الحمداني - رسائل إلى حنان في الزمن الصعب 61