أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين علي الحمداني - رسائل الى حنان في الزمن الصعب (57)














المزيد.....

رسائل الى حنان في الزمن الصعب (57)


حسين علي الحمداني

الحوار المتمدن-العدد: 8828 - 2026 / 9 / 14 - 09:59
المحور: الادب والفن
    


أهلاً حنان..
تلقيت رسالتك المؤرخة في التاسع من أكتوبر متأخرة كثيراً. وصلتني اليوم، في العشرين من الشهر؛ عشرة أيام كاملة وهي تبحث عني. لا تستغربي التأخير، فأنتِ تعرفين كيف هي الأمور هنا. البريد يمر بنقاط تفتيش، والطرق مقطوعة، والكل يتحدث عن الحرب. يقولون إن الرسائل تُفتح وتُقرأ وتتأخر عن قصد، وأنا أقول إنها فقط تاهت في زحمة الخوف العام.
اطمئني عليّ أولاً، لست عسكرياً. أنا ما زلت في مهنتي، في التعليم، في المدرسة نفسها، بين السبورة والطباشير. لم يتم استدعاء الاحتياط، رغم أن المذياع في غرفة المعلمين لم يكن يكف عن الحديث، طوال الأسبوعين الماضيين، عن مواجهة جديدة وشيكة بين أمريكا والعراق عند حدود الكويت.
سمعت المذيع يقول: «القوات الأمريكية في حالة تأهب قصوى».
ضحك أبو ناصر، الفراش، وقال: «هي نفس الأسطوانة يا أستاذ حسين».
وبالفعل، لم يحصل شيء على الحدود، لكن الذي حصل كان هنا، في الداخل.
مزيد من التشديد في العقوبات. هذا هو الذي لم يقله المذياع بوضوح.
تأثيره واضح على السوق يا حنان. ذهبت أمس إلى سوق الخالص، كيس الطحين أصبح حلماً، والدواء يُباع مثل الذهب في الخفاء. وجوه الناس متعبة، لكنها صابرة بصمت عجيب.
الكهرباء تأتي ساعتين وتذهب عشر ساعات، لذلك أكتب لكِ الآن على ضوء الفانوس، ويدي ترتجف، ليس من البرد، بل من فرحة وصول كلماتك.
ومع هذا كله، يا حنان، وصول رسالتك أثلج صدري.
لا تتصورين ماذا فعلت بي. كنت قد فقدت الأمل بأن يكون للكلمات طريق في هذا الحصار. كنت أظن أن كل النوافذ أُغلقت. فإذا برسالتك تثبت لي أن هناك نافذة، نعم، نافذة تكبر كل يوم وتزداد مساحتها. وكلما كتبتِ لي، اتسعت.
أتعلمين ماذا أتخيل وأنا أقرأ رسالتك للمرة العاشرة؟
أتخيل أن المسافة بيننا لم تعد آلاف الكيلومترات. أتخيلنا معاً عند طاولة واحدة، طاولة خشبية قديمة، لا يفصل بيننا سوى بضعة سنتيمترات تحتلها فناجين قهوة ما زال بخارها يتصاعد، ومنفضة سجائر امتلأت ونحن نتحدث ونتحدث ولا نمل.
أتخيل صوتكِ وأنتِ تضحكين على قلقي الزائد، وأتخيل عينيكِ وأنتِ تقولين لي: «سيمر كل هذا».
أنا بخير ما دمتِ بخير.
أرجو أن تكوني مطمئنة، وأن تكوني دافئة حيث أنتِ، وألا يمسكِ شيء من هذا البرد الذي يلفنا هنا.
أكتب لكِ وأنا على يقين، يقين المعلم الذي يردد كل صباح للتلاميذ أن الظلام لا يدوم.
سيأتي اليوم الذي تنتهي فيه كل الحروب، وتنتهي فيه طوابير الخبز والبنزين والرسائل المتأخرة. سيأتي اليوم الذي نلتقي فيه، ليس على ورق، بل وجهاً لوجه، وسأقول لكِ كل الكلام الذي لم تسعه هذه الرسائل.
انتظريني، واكتبي لي حتى لو تأخرت رسائلي. كل رسالة منكِ هي قنديل صغير في هذا العتم.
دمتِ لي، ودامت تلك النافذة الكبيرة.
المخلص

حسين

22 أكتوبر 1994



#حسين_علي_الحمداني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (56)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (55)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (54)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (53)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (52)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (51)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (50)
- رسائل الى حنان في الزمن (49)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (48)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (47)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (46)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (45)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب(44)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (43)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (42)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (41)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (40)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (39)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (38)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (37)


المزيد.....




- بعد فوزه في البندقية .. تهديد بسحب الجنسية الإسرائيلية من صا ...
- مهيار خضور يراهن على شخصيتين في عودة جديدة إلى البيئة الشامي ...
- موسكو تستضيف مشروع -رقصة الافتتاح العالمية 2.0-
- الكاتب السوري علي محمود: الديكتاتورية جعلتنا مخبرين على أنفس ...
- كيف عرّى فيلم -نازا- هشاشة إسرائيل -الأخلاقية- وأربك مؤسساته ...
- إيمي 2026.. هل أصبح التلفزيون الملاذ الأكثر جرأة لنجوم السين ...
- -ورق الكافور- لعبد الله العرفج.. بين رهان الذات والهجرة والا ...
- نقيب الفنانين السوريين مازن الناطور: -اللي عنده أصالة مثل ها ...
- أكثر من 200 سينمائي إسرائيلي يتضامنون مع مخرجي نازا: التحريض ...
- تقرير يكشف مفاجأة حول وفاة الممثلة الأمريكية الشهيرة هايدن ب ...


المزيد.....

- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين علي الحمداني - رسائل الى حنان في الزمن الصعب (57)