أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - حسين علي الحمداني - هل نخاف من الذكاء الاصطناعي ام من أنفسنا؟














المزيد.....

هل نخاف من الذكاء الاصطناعي ام من أنفسنا؟


حسين علي الحمداني

الحوار المتمدن-العدد: 8834 - 2026 / 9 / 20 - 10:39
المحور: العولمة وتطورات العالم المعاصر
    


نحن لا نخاف من آلة، نحن نخاف من مرآة تكبّرنا.

عندما نسأل: لماذا تتزايد المخاوف من الذكاء الاصطناعي؟ يظن البعض أننا نتحدث عن روبوت يتمرد على الإنسان كما في أفلام الخيال العلمي. لكن الحقيقة أبسط، وربما أخطر.

نحن نخاف على وظائفنا التي ستتغير، وعلى خصوصيتنا التي أصبحت أكثر عرضة للكشف، وعلى الحقيقة نفسها التي لم نعد نعرف فيها بسهولة الفرق بين الصورة الحقيقية والمزيفة. ونخاف أيضاً من تركّز قوة تقنية هائلة في أيدي عدد محدود من الشركات.

لكن هناك سؤالاً أهم: إذا كان الذكاء الاصطناعي يديره الإنسان، فهل مخاوفنا منه هي في الحقيقة مخاوف من الإنسان نفسه؟

إلى حد كبير، نعم.

الذكاء الاصطناعي لا يملك نوايا بشرية من تلقاء نفسه، وإنما يعكس في كثير من استخداماته أهداف من يصممه ويوجهه ويستخدمه. فإذا كانت البيانات التي يتعلم منها متحيزة، يمكن أن يعيد إنتاج هذا التحيز بكفاءة أكبر. وإذا كان الإنسان جشعاً، فقد يستخدمه لتقليل العمالة وزيادة الأرباح. وإذا كان باحثاً عن السلطة، فقد يستخدمه في المراقبة والتضليل والتزييف.

الخطر، إذن، ليس في ذكاء الآلة وحده، بل في الإنسان الذي يملك هذا الذكاء ويوجهه.

وهنا نصل إلى لب الموضوع: هل الإنسان ناضج بما يكفي لامتلاك أداة بهذه القوة؟

قد يقول قائل: لقد امتلكنا السلاح النووي ولم نفنِ أنفسنا.

لكننا لم ننجُ من النووي بالضرورة لأننا أصبحنا أكثر نضجاً، بل لأننا أصبحنا أكثر خوفاً. ما أنقذ العالم في مراحل كثيرة كان توازن الرعب؛ كل طرف يعرف أن استخدام السلاح سيعني كارثة على الجميع. ولذلك ظهرت المعاهدات والرقابة والتفتيش والبروتوكولات. ومع ذلك، كنا قريبين من الكارثة أكثر من مرة بسبب أخطاء بشرية وسوء تقدير.

الذكاء الاصطناعي مختلف.

السلاح النووي يحتاج إلى بنية تحتية ضخمة ومواد محددة ودولة أو مؤسسة قادرة على امتلاكها، بينما يمكن لتقنيات الذكاء الاصطناعي أن تنتشر بسرعة أكبر بكثير، وتصبح أدواتها متاحة لشركات وأفراد ومجموعات مختلفة.

والنووي يدمر بانفجار واضح يعرف الجميع أنه وقع. أما الذكاء الاصطناعي فقد يغيّر العالم بطريقة أكثر هدوءاً: وظيفة تختفي هنا، ومعلومة مزيفة تنتشر هناك، وصورة مفبركة تهز الرأي العام، وثقة مجتمع كامل بالحقيقة تتآكل من دون أن يسمع أحد صوت الانفجار.

وهنا تكمن الخطورة الحقيقية.

فالذكاء الاصطناعي لا يحتاج دائماً إلى تدمير مدينة حتى يكون خطيراً؛ يكفي أن يجعلنا عاجزين عن معرفة ما هو حقيقي وما هو مزيف.

لكن السؤال الذي يطرح نفسه: إذا كان كل هذا الخطر موجوداً، فلماذا تتسابق الشركات على إتاحة أدوات الذكاء الاصطناعي مجاناً أو بأسعار منخفضة؟

لأن المجانية ليست دائماً مجانية بالمعنى الحقيقي. هناك نموذج اقتصادي قائم على جذب المستخدمين إلى المنصة، وبناء الاعتماد عليها، وتحويلها تدريجياً إلى جزء من الحياة اليومية والعمل والتعليم والإعلام.

وأنت عندما تستخدم هذه الأدوات، لا تحصل فقط على خدمة؛ إنما تدخل أيضاً في علاقة اقتصادية وتقنية مع الشركة التي تقف خلفها. وقد تُستخدم بعض تفاعلات المستخدمين، وفق سياسات كل خدمة وإعداداتها، لتحسين النماذج أو تطوير المنتجات.

لذلك لا ينبغي أن ننظر إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره هدية مجانية من الشركات، ولا باعتباره مؤامرة عالمية في الوقت نفسه. إنه قبل كل شيء صناعة ضخمة تتنافس فيها الشركات على السوق والنفوذ والبيانات والقدرة على تشكيل المستقبل.

فما الحل؟

الحل ليس إيقاف التكنولوجيا، فهذا غير واقعي، وربما غير ممكن. الحل هو إيقاف سذاجتنا أمامها.

على المستوى الفردي، نحتاج إلى محو أميتنا الجديدة. لا تصدق كل صورة أو فيديو حتى تعرف مصدره، ولا تضع أسرارك ومعلوماتك الحساسة في أي نظام بلا تفكير، واستخدم الذكاء الاصطناعي كأداة قوية تساعد عقلك، لا كبديل عنه.

وعلى المستوى التقني، نحتاج إلى وسائل أفضل لتمييز المحتوى المصطنع، وإلى مزيد من الشفافية بشأن كيفية عمل النماذج وحدودها، وإلى اختبارات أمان حقيقية قبل إطلاق الأنظمة الأكثر قدرة.

وعلى مستوى الدول، نحتاج إلى تشريعات واضحة تحدد المسؤولية القانونية، وتحمي الخصوصية، وتضع قيوداً على الاستخدامات الأخطر، خصوصاً في الأسلحة ذاتية التشغيل والتضليل السياسي والتزييف واسع النطاق.

نحن لا نستطيع أن نعيد الذكاء الاصطناعي إلى العلبة بعد أن خرج منها.

لكننا نستطيع أن نضع له حدوداً.

فالنووي لم يقتلنا لأن العالم اخترع توازن الرعب. أما الذكاء الاصطناعي فلن يحمينا منه الخوف وحده.

ما نحتاجه هذه المرة هو توازن الوعي.

لأن المشكلة في النهاية ليست أن الآلة أصبحت ذكية جداً، بل أن الإنسان قد يستخدم ذكاءها قبل أن يصبح حكيماً بما يكفي لاستخدامه.



#حسين_علي_الحمداني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حليب موشوم بالحزن
- هرمز وباب المندب.. حين تصبح الجغرافية سلاحا
- رسائل إلى حنان في الزمن الصعب 65
- رسائل إلى حنان في الزمن الصعب 64
- رسائل إلى حنان في الزمن الصعب 63
- رسائل إلى حنان في الزمن الصعب 62
- رسائل إلى حنان في الزمن الصعب 61
- رسائل إلى حنان في الزمن الصعب 60
- رسائل إلى حنان في الزمن الصعب) 59(
- ترمب وشراء أصوات الناخبين
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (58)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (57)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (56)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (55)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (54)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (53)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (52)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (51)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (50)
- رسائل الى حنان في الزمن (49)


المزيد.....




- من النظارات الشمسية إلى قطع الليغو.. أغرب المفقودات في متنزه ...
- شاهد كيف ردت CNN على قرار ترامب حظر إعلامييها دخول البيت الأ ...
- -كفّ عن ذرف دموع التماسيح-.. وزير الخارجية الإيراني يرد على ...
- بيان مصري رسمي بعد هجمات الحوثيين على الرياض
- نتنياهو يلغي اجتماعه مع ماسك في تكساس ويختصر زيارته إلى الول ...
- عين الطفل قد تكشف تقلبات الانتباه المرتبطة باضطراب شائع
- إيمان كريم تشهد احتفالية “أوسكار قادرون بإختلاف” بمحافظة مطر ...
- تنفيذاً لتوجيهات وزيرة التنمية المحلية والبيئة.. إحالة أي وا ...
- حازم المنوفي: استقرار سوق الغذاء جزء أساسي من استقرار الدولة ...
- بعد تداول فيديو على مواقع التواصل.. «الطفولة والأمومة» يتدخل ...


المزيد.....

- تحلل اللاهوت الليبرالي: صعود وسقوط الهيمنة الاقتصادية الأمري ... / مجدى عبد الهادى
- ألمانيا..الحياة والمجهول / ملهم الملائكة
- كتاب : العولمة وآثارها على الوضع الدولي والعربي / غازي الصوراني
- نبذ العدمية: هل نكون مخطئين حقًا: العدمية المستنيرة أم الطبي ... / زهير الخويلدي
- Express To Impress عبر لتؤثر / محمد عبد الكريم يوسف
- التدريب الاستراتيجي مفاهيم وآفاق / محمد عبد الكريم يوسف
- Incoterms 2000 القواعد التجارية الدولية / محمد عبد الكريم يوسف
- النتائج الايتيقية والجمالية لما بعد الحداثة أو نزيف الخطاب ف ... / زهير الخويلدي
- قضايا جيوستراتيجية / مرزوق الحلالي
- ثلاثة صيغ للنظرية الجديدة ( مخطوطات ) ....تنتظر دار النشر ال ... / حسين عجيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - حسين علي الحمداني - هل نخاف من الذكاء الاصطناعي ام من أنفسنا؟