أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين علي الحمداني - هل انتفت الحاجة للجامعة العربية؟














المزيد.....

هل انتفت الحاجة للجامعة العربية؟


حسين علي الحمداني

الحوار المتمدن-العدد: 8837 - 2026 / 9 / 23 - 00:16
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


منذ ليلة غزو العراق للكويت في 2 أغسطس 1990، يطاردنا السؤال نفسه بعد كل أزمة عربية: ما فائدة جامعة الدول العربية؟
يومها عجزت الجامعة عن منع الغزو أو احتوائه. لم تستطع أن تكون وسيطًا فاعلًا، وانتهى الأمر إلى تدويل الأزمة وإحالتها إلى مجلس الأمن. لم يكن ذلك مجرد عجز عابر، بل كان إنذارًا مبكرًا بأن المنظمة تحمل في بنيتها أسباب شللها.
وما نراه اليوم في غزة ليس استثناءً، بل فصل جديد من القصة نفسها.
قمتان عربيتان إسلاميتان خلال عام واحد، وقمة عربية في بغداد. قاعات مكتظة، وميكروفونات كثيرة، وبيانات طويلة، والنتيجة واحدة: شجب وتنديد واستنكار، ثم ينتهي كل شيء تقريبًا بعبارة غير مكتوبة: «اللهم إني نددت فاشهد».
لا آلية عربية قادرة على وقف الحرب، ولا قرار جماعي ملزم، ولا أدوات ضغط حقيقية، ولا موقف تفاوضي عربي موحد.
الحقيقة أن الجامعة لم تمت قانونيًا. ما زالت لها أمانتها العامة في القاهرة، وموظفوها، ومؤسساتها، وقممها واجتماعاتها الدورية. لكنها ماتت وظيفيًا.
وسبب ذلك ليس المؤامرة الخارجية وحدها، بل طبيعة النظام العربي نفسه، وطريقة بناء الجامعة منذ تأسيسها.
أولًا: فخ الإجماع
كلما تعلق الأمر بالقضايا المصيرية، اصطدمت الجامعة بالخلافات بين الدول الأعضاء. وحتى عندما تتخذ قرارات، فإن تنفيذها يظل رهينًا بإرادة الدول نفسها.
وهنا تكمن المشكلة: كيف يمكن لمنظمة إقليمية أن تتعامل بحزم مع أزمة يكون أحد أطرافها دولة عضوًا، بينما لا تملك فوق الدول سلطة تنفيذية حقيقية؟
النتيجة أن الجامعة تبحث غالبًا عن الحد الأدنى الذي يمكن للجميع قبوله، فيخرج القرار قويًا في اللغة، ضعيفًا في الفعل.
ثانيًا: قدسية السيادة
ميثاق الجامعة يقوم على احترام سيادة الدول الأعضاء وعدم التدخل في شؤونها الداخلية. وهذه قاعدة مفهومة في العلاقات الدولية، لكنها تصبح مشكلة عندما تريد المنظمة أن تتحول من إطار للتنسيق إلى مؤسسة قادرة على اتخاذ قرارات جماعية وتنفيذها.
فالجامعة لا تملك جيشًا عربيًا موحدًا، ولا محكمة إقليمية ذات ولاية ملزمة على أعضائها، ولا جهازًا قادرًا على فرض عقوبات جماعية بصورة مستقلة.
هي ليست كيانًا فوق وطنيًا مثل الاتحاد الأوروبي، بل إطار يجمع دولًا ذات سيادات كاملة.
وعندما انقسم العرب أنفسهم في ملفات اليمن وسوريا وليبيا وغيرها، كان من الطبيعي أن تنتقل هذه الانقسامات إلى داخل الجامعة، فتتحول المنظمة من أداة لحل الخلافات إلى مرآة تعكسها.
إذا كانت الجامعة بهذا القدر من العجز، فلماذا نحتفظ بها؟
لأن بقاءها لا يكلف كثيرًا، بينما إلغاءها يخلق فراغًا سياسيًا ورمزيًا لا تملك الدول العربية بديلًا جاهزًا لملئه.
الجامعة تمنح الدول إطارًا دبلوماسيًا جاهزًا، وتوفر غطاءً شرعيًا تحت عنوان «الموقف العربي»، وتسمح للحكومات بإظهار قدر من التضامن من دون أن تضطر إلى التنازل عن الكثير من سيادتها أو مصالحها.
أما إصلاحها الحقيقي، فيحتاج إلى قرارات أكثر صعوبة: تطوير آليات التصويت، وإيجاد قرارات قابلة للتنفيذ، وبناء مؤسسات اقتصادية وأمنية عربية مشتركة، وربما الوصول يومًا إلى قدر من التكامل يشبه ما عرفته تجارب إقليمية أخرى.
وهذا هو الجزء الذي لا تريده معظم الدول الأعضاء؛ لأن أي انتقال من التنسيق بين الحكومات إلى العمل العربي المشترك الحقيقي يعني بالضرورة تقييد جزء من حرية القرار الوطني.
وهكذا تحولت «الجامعة العربية» تدريجيًا من مشروع يحمل فكرة قومية جامعة إلى «جامعة دول» لا تستطيع أن تتجاوز الحد الأدنى الذي تسمح به الحكومات.
لم تنته الجامعة بقرار حل، ولم تختفِ من الخريطة.
لكنها فقدت شيئًا أخطر: وظيفتها.
فالمنظمة الإقليمية التي تتحول إلى قارئ للبيانات، ومصدر للقلق الدبلوماسي، وموعد دوري للقمم، تصبح مع الوقت مؤسسة تعيش على اسمها أكثر مما تعيش على قدرتها على الفعل.
ولهذا فإن السؤال لم يعد: هل انتهت الجامعة العربية؟
السؤال الأصعب هو:
ماذا سيأتي بعدها؟



#حسين_علي_الحمداني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ماذا بقى من الجامعة العربية؟
- لماذا قطعت الجزائر علاقاتها بالإمارات؟
- السلام في يومه العالمي
- انقرة وتل ابيب صراع النفوذ في سوريا
- هل تورطت أمريكا في حرب بلا اهداف؟
- هل نخاف من الذكاء الاصطناعي ام من أنفسنا؟
- حليب موشوم بالحزن
- هرمز وباب المندب.. حين تصبح الجغرافية سلاحا
- رسائل إلى حنان في الزمن الصعب 65
- رسائل إلى حنان في الزمن الصعب 64
- رسائل إلى حنان في الزمن الصعب 63
- رسائل إلى حنان في الزمن الصعب 62
- رسائل إلى حنان في الزمن الصعب 61
- رسائل إلى حنان في الزمن الصعب 60
- رسائل إلى حنان في الزمن الصعب) 59(
- ترمب وشراء أصوات الناخبين
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (58)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (57)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (56)
- رسائل الى حنان في الزمن الصعب (55)


المزيد.....




- سوزان ساراندون.. تضييق في هوليوود وتكريم في روما
- خليجي 27 في جدة.. ذاكرة التنافس وتاريخ المودة
- استطلاع لسي إن إن: تراجع تأييد ترمب في السياسة الخارجية وانح ...
- من الإصبع إلى الملاحظات.. خاتم فوتشي يعيد ابتكار توثيق الاجت ...
- -ما وراء الخبر - يناقش انتخابات المغرب بين القاسم الانتخابي ...
- الملك عبدالله الثاني: المجتمع الدولي اختار احتواء الصراع بدل ...
- أمير قطر: لا يستقيم حديث عن نظام دولي عادل ما دامت فلسطين نق ...
- -خياران- أمام طهران.. كيف وصف ترامب اجتماع إداراته مع وفد إي ...
- ترامب: أناقش مع الرئيس بوتين شروط التسوية لاتفاق محتمل بين ر ...
- بعد مناورات مع تركيا.. مصر تبحث مع اليونان وقبرص التعاون الد ...


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين علي الحمداني - هل انتفت الحاجة للجامعة العربية؟