أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين علي الحمداني - أربيل بعد الانسحاب الأمريكي.. ماذا بقي من المظلة؟














المزيد.....

أربيل بعد الانسحاب الأمريكي.. ماذا بقي من المظلة؟


حسين علي الحمداني

الحوار المتمدن-العدد: 8842 - 2026 / 9 / 28 - 12:03
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم يكن إقليم كردستان مجرد محطة في مسار الوجود العسكري الأمريكي في العراق، بل نشأ جزء كبير من واقعه الأمني والسياسي الحديث تحت مظلة واشنطن، منذ فرض منطقة حظر الطيران عام 1991، ثم بعد عام 2003. ولهذا تنظر أربيل إلى الموعد النهائي المقرر للانسحاب في الثلاثين من أيلول الجاري بوصفه تحولا استراتيجيا، لا مجرد إجراء عسكري روتيني.
هذا القلق عبّر عنه رئيس حكومة الإقليم مسرور بارزاني في حديث لصحيفة «فايننشال تايمز»، عندما حذر من ترك الإقليم من دون منظومة دفاع جوي مناسبة. وقد أوضحت حكومة الإقليم لاحقا أن الصحيفة بالغت في صياغة العنوان، وأن جوهر التصريح كان التحذير من حالة الضعف الدفاعي التي قد يواجهها الإقليم بعد الانسحاب.
ويقول بارزاني إن الإقليم تعرض لأكثر من ألف هجوم بطائرة مسيرة وصاروخ منذ أواخر شباط الماضي، بينها هجوم استهدف محيط مكتبه في آب. وترى أربيل أن هذه الهجمات مرتبطة بالتوتر بين واشنطن وطهران وبنشاط الفصائل المسلحة.
لكن المشكلة، من وجهة نظر الإقليم، لا تتوقف عند حجم الهجمات، بل تتعلق بغياب البديل. فجزء مهم من منظومات الدفاع الجوي الموجودة في مطار أربيل كان تابعا للتحالف الدولي، بينما لا يستطيع الإقليم، وفقا للصلاحيات الدستورية والقانونية، شراء منظومة دفاع جوي مستقلة من دون المرور بالحكومة الاتحادية في بغداد.
البعد الثاني يتعلق بالدعم المالي والعسكري لقوات البيشمركة. فمذكرة التفاهم الموقعة بين وزارة الدفاع الأمريكية ووزارة البيشمركة عام 2016 والمجددة عام 2022 تنتهي في اليوم نفسه الذي ينتهي فيه وجود التحالف. وكانت المذكرة توفر نحو 61 مليون دولار خلال عام 2026 للرواتب والتدريب والتجهيز.
وقد اقترحت وزارة الدفاع الأمريكية في مشروع موازنة عام 2027 إلغاء هذا البند بالكامل، انطلاقا من أن مهمة محاربة تنظيم داعش قد انتهت، غير أن المقترح ما زال مرتبطا بمسار الموازنة والخلافات داخل الكونغرس. ويقدر قوام قوات البيشمركة بنحو 180 ألف مقاتل، ما يجعل أي تغيير في مستوى الدعم الأمريكي مسألة تتجاوز الجانب المالي إلى إعادة ترتيب المؤسسة العسكرية نفسها.
أما البعد الثالث فهو سياسي، وربما يكون الأكثر حساسية بالنسبة إلى أربيل. فغياب الوسيط الأمريكي قد يجعل الملفات العالقة مع بغداد أكثر تعقيدا، وفي مقدمتها الرواتب، والمناطق المتنازع عليها، وترتيبات الأمن، ومسألة حصر السلاح بيد الدولة.
وتستحضر أربيل في هذا السياق تجربتين لا تبدوان بعيدتين عن الذاكرة السياسية الكردية: الأولى الانسحاب الأمريكي عام 2011 وما أعقبه من تمدد تنظيم داعش، والثانية أحداث عام 2017 عندما دخلت القوات الاتحادية إلى كركوك ومناطق متنازع عليها بعد استفتاء الإقليم.
في المقابل، تقول واشنطن إن القوات العراقية وقوات البيشمركة أصبحت أكثر قدرة، وإن الانتقال الحالي يمثل صفحة جديدة في الشراكة، وليس نهاية للعلاقة بين الطرفين.
لكن المشكلة من وجهة نظر أربيل أن الانتقال لا يتعلق فقط بخروج الجنود الأمريكيين، بل بخروج جزء من القدرات الدفاعية وآليات الدعم المالي والعسكري في توقيت واحد. وهذا ما يجعل السؤال الحقيقي ليس: هل تستطيع البيشمركة مواجهة تنظيم داعش؟ بل: هل يمتلك الإقليم ما يكفي من أدوات الردع لحماية نفسه في مرحلة إقليمية شديدة الاضطراب؟
فالولايات المتحدة قد تنهي وجودها العسكري المباشر، لكنها لا تستطيع أن تنهي في يوم واحد آثار عقود من الاعتماد الأمني والسياسي عليها. وربما يكون التحدي الأكبر أمام أربيل وبغداد معا هو الانتقال من مرحلة كانت فيها واشنطن جزءا من معادلة الأمن، إلى مرحلة يصبح فيها العراق نفسه مسؤولا عن إنتاج هذه المعادلة.
وهنا تكمن حساسية موعد الثلاثين من أيلول: ليس لأنه يوم انسحاب عسكري فحسب، بل لأنه قد يكون بداية اختبار حقيقي لقدرة بغداد وأربيل على إدارة خلافاتهما ومواجهة المخاطر الإقليمية من دون مظلة أمريكية مباشرة.



#حسين_علي_الحمداني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- موت المؤلف الثاني
- بناء ثقافة الطفل
- دجلة رحلة الموت البطيء
- ماذا تريد أنقرة من قواعدها في العراق؟
- كفاءة المعلم العراقي
- الابنية المدرسية
- ما تبقى من الفاسدين
- حرب الممرات البحرية
- هل نحتاج سياسي ام رجل دولة؟
- الانتخابات النصفيَّة وتكلفة الحرب
- هل انتفت الحاجة للجامعة العربية؟
- ماذا بقى من الجامعة العربية؟
- لماذا قطعت الجزائر علاقاتها بالإمارات؟
- السلام في يومه العالمي
- انقرة وتل ابيب صراع النفوذ في سوريا
- هل تورطت أمريكا في حرب بلا اهداف؟
- هل نخاف من الذكاء الاصطناعي ام من أنفسنا؟
- حليب موشوم بالحزن
- هرمز وباب المندب.. حين تصبح الجغرافية سلاحا
- رسائل إلى حنان في الزمن الصعب 65


المزيد.....




- بمناسبة عيد ميلادها.. الملك عبدالله الثاني يصطحب ابنته الأمي ...
- ترامب يظهر في إعلانات ممولة من أموال دافعي الضرائب.. وانتقاد ...
- عملاق وبعيد.. كوكب غريب يكشف سره للأرض!
- الوحدة والعزلة الاجتماعية قد تسرقان سنوات من الحياة الصحية
- أثر جانبي مقلق يهدد صحة ا?طفال بعد استخدام حقن التخسيس الشهي ...
- غارات وقصف مدفعي إسرائيلي مكثف على بلدات جنوب لبنان
- ماكرون يحضر قداس البابا ليون الرابع عشر بمدينة ميتز في آخر ي ...
- مستوطنون يقتحمون باحات الأقصى والاحتلال يغلق الحرم الإبراهيم ...
- تضامن أمام البيت الأبيض وشكوك في استقلالية -سي إن إن-
- رغم صعوده الأخير.. -البديل من أجل ألمانيا- يخسر جولة الإعادة ...


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين علي الحمداني - أربيل بعد الانسحاب الأمريكي.. ماذا بقي من المظلة؟