أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - حسين علي الحمداني - الابنية المدرسية














المزيد.....

الابنية المدرسية


حسين علي الحمداني

الحوار المتمدن-العدد: 8839 - 2026 / 9 / 25 - 04:23
المحور: التربية والتعليم والبحث العلمي
    


تشكل البناية المدرسية الركيزة الأولى للعملية التربوية، فهي المكان الذي تُنفذ فيه فلسفة التربية وخططها، وبدونها لا يمكن لأي مشروع تعليمي أن يكتمل. لكن العراق يواجه اليوم أزمة مزدوجة في هذا الملف: أزمة في عدد الأبنية، وأخرى في نوعيتها وتصميمها.
المشكلة الأولى هي العجز العددي. فبعد أن كان العجز يقدّر بنحو ستة آلاف مدرسة، كشفت وزارة التربية في أيلول 2026 أن العراق يحتاج اليوم إلى ما بين 10 آلاف و13 ألف مدرسة جديدة لفك الاختناقات، في وقت ما زالت فيه أكثر من ألف مدرسة كرفانية وطينية قيد الاستخدام.
ويرتبط هذا العجز بالنمو السكاني المتسارع، الذي يتجاوز 3% سنوياً، وما يرافقه من أعداد متزايدة من الأطفال في سن الدراسة، فضلاً عن التوسع العمراني الذي لا يواكبه في كثير من الأحيان تخصيص الأراضي اللازمة لبناء المدارس. وتحتاج محافظة مثل ديالى وحدها إلى أكثر من 750 بناية مدرسية جديدة لإنهاء أزمة الاكتظاظ.
لكن المشكلة لا تتوقف عند عدد المدارس. فالكثير من الأبنية القائمة شُيد قبل أكثر من أربعة عقود، في وقت كانت فيه أعداد الطلبة أقل بكثير مما هي عليه اليوم. ومع تزايد أعداد السكان والطلبة، أصبح الدوام الثنائي والثلاثي واقعاً مفروضاً على عدد كبير من المدارس.
وهذا النظام ليس حلاً دائماً، بل مشكلة إضافية. فعندما يشترك طلبة المرحلة الابتدائية مع المتوسطة أو الإعدادية في البناية نفسها، تتراجع الاستفادة من المختبرات والمكتبات والقاعات المتخصصة، ويتعرض الأثاث والمرافق إلى استهلاك أكبر، كما ينعكس ضغط الوقت على الحصة الدراسية نفسها.
لكن المشكلة الأخطر، في رأيي، تتعلق بتصميم المدرسة وفلسفة بنائها.
حتى عدد من المدارس التي شُيدت بعد عام 2003 ظلت أسيرة العقلية التقليدية نفسها: صفوف دراسية مخصصة للتلقين النظري، بينما أصبحت المناهج الحديثة تتطلب بيئة تعليمية مختلفة تماماً.
فالمدرسة الحديثة ليست مجموعة صفوف فقط. إنها بحاجة إلى قاعات للتربية الفنية ومشاغلها، ومكتبة حقيقية، وقاعات للرياضة، ومختبرات علمية، ومساحات تساعد الطالب على التعلم بالممارسة والاكتشاف، لا بالاستماع والحفظ فقط.
ومن هنا حان الوقت لإعادة النظر في نظام «الصف الثابت»، الذي يقضي فيه الطالب عاماً دراسياً كاملاً في الغرفة نفسها مهما اختلفت المواد التي يدرسها.
البديل يمكن أن يكون نظام «القاعات التخصصية»، بحيث تصبح المدرسة مجموعة من القاعات المتخصصة: قاعة للغة العربية، وأخرى للرياضيات، وثالثة للعلوم مزودة بمختبرها، وغيرها للغات والفنون والأنشطة. وينتقل الطالب بينها وفق جدوله اليومي، بدلاً من أن تبقى المواد هي التي تأتي إليه في الصف نفسه.
هذا النظام لا يغير شكل المدرسة فقط، بل يغير علاقة الطالب بالمكان أيضاً. فعندما يجد في كل قاعة الوسائل التعليمية والمصادر والأدوات المرتبطة بالمادة، تصبح البيئة المدرسية جزءاً من عملية التعلم، وليس مجرد جدران تحتوي الطلبة.
لذلك فإن أزمة الأبنية المدرسية في العراق ليست أزمة أرقام فقط. نعم، نحن بحاجة إلى آلاف المدارس الجديدة، لكن بناء آلاف الأبنية بالمواصفات القديمة لن يحل المشكلة بالكامل.
نحن بحاجة إلى مدرسة جديدة في مفهومها قبل أن تكون جديدة في بنائها؛ مدرسة تستجيب للمناهج الحديثة، وتوفر للطالب فرصة التعلم النظري والعملي معاً، وتمنح المعلم البيئة التي تساعده على أداء دوره.
المطلوب إذن ليس أن نبني مدارس أكثر فحسب، بل أن نبني مدارس أفضل. فالبناية المدرسية ليست سقفاً وجدراناً وصفوفاً، وإنما جزء أساسي من فلسفة التعليم نفسها.



#حسين_علي_الحمداني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ما تبقى من الفاسدين
- حرب الممرات البحرية
- هل نحتاج سياسي ام رجل دولة؟
- الانتخابات النصفيَّة وتكلفة الحرب
- هل انتفت الحاجة للجامعة العربية؟
- ماذا بقى من الجامعة العربية؟
- لماذا قطعت الجزائر علاقاتها بالإمارات؟
- السلام في يومه العالمي
- انقرة وتل ابيب صراع النفوذ في سوريا
- هل تورطت أمريكا في حرب بلا اهداف؟
- هل نخاف من الذكاء الاصطناعي ام من أنفسنا؟
- حليب موشوم بالحزن
- هرمز وباب المندب.. حين تصبح الجغرافية سلاحا
- رسائل إلى حنان في الزمن الصعب 65
- رسائل إلى حنان في الزمن الصعب 64
- رسائل إلى حنان في الزمن الصعب 63
- رسائل إلى حنان في الزمن الصعب 62
- رسائل إلى حنان في الزمن الصعب 61
- رسائل إلى حنان في الزمن الصعب 60
- رسائل إلى حنان في الزمن الصعب) 59(


المزيد.....




- الأنصاري: اتهامات نتنياهو لقطر محاولة لصرف الأنظار عن انتهاك ...
- لبنان يطلب من إيران تسمية سفير جديد وفتح صفحة -من دولة إلى د ...
- السعودية وباكستان وتركيا تبحثن تفعيل -اتفاقية مكة للدفاع الم ...
- لافروف وعراقجي يبحثان تطورات الوضع حول إيران في نيويورك
- إيران تقدم لواشنطن خطة من7 أيام تنتهي بإعادة فتح مضيق هرمز ...
- خلال عشاء في البيت الأبيض.. الرئيسان الأمريكي والصيني يؤكدان ...
- ما بعد الوفرة.. الخليج في زمن المخاطر
- ماذا قال رئيس إيران خلال وجوده في نيويورك عن -صحة- المرشد وا ...
- وزير الخارجية البريطاني يجري محادثات مع نظيره الإيراني ويحذر ...
- بزشكيان: مستعدون للتخلي عن اليورانيوم المخصب بنسبة 60% في إط ...


المزيد.....

- التخطٌط ودوره في استثمار صحراء البصرة لتنمية السياحة البيئي ... / سيف سعد سلمان
- التربية الرقمية للكاتبة د-انتصار الخشت / انتصار كامل جفلان الخشت
- الكنز المخفي / انتصار كامل جفلان الخشت
- فشل سياسات الاصلاح التربوي عربيا : تونس نموذجا / رضا لاغة
- العملية التربوية / ترجمة محمود الفرعوني
- تكنولوجيا التدريس / ترجمة محمود الفرعوني
- تقييم القراءة من النظريات إلى الفصول الدراسية [الجزء الأول] ... / ترجمة / أمل فؤاد عبيد
- تقييم القراءة من النظريات إلى الفصول الدراسية [الجزء الثاني] ... / ترجمة / أمل فؤاد عبيد
- أساليب التعليم والتربية الحديثة / حسن صالح الشنكالي
- اللغة والطبقة والانتماء الاجتماعي: رؤية نقديَّة في طروحات با ... / علي أسعد وطفة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - حسين علي الحمداني - الابنية المدرسية