أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين علي الحمداني - الدين والدولة في العالم العربي














المزيد.....

الدين والدولة في العالم العربي


حسين علي الحمداني

الحوار المتمدن-العدد: 8845 - 2026 / 10 / 1 - 16:54
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لا يوجد في العالم العربي فصل أمريكي كامل بين الدين والدولة، ولا دولة دينية خالصة على النمط الإيراني. الموجود هو مساومة تاريخية مستمرة بين الشرعية الدينية والشرعية السياسية، تختلف من بلد إلى آخر، لكنها تلتقي في نقطة واحدة: الدولة لا تستطيع تجاهل الدين، والدين لا يستطيع إدارة الدولة منفرداً.
يمكن تلخيص التجربة العربية في أربعة نماذج.
أولاً: الدولة التي تُخضع الدين
ظهر هذا النموذج بوضوح بعد الاستقلال، في تونس مع بورقيبة، ومصر مع عبد الناصر، والعراق وسوريا في ظل البعث. عملت الدولة على وضع المؤسسات الدينية تحت إشرافها، من خلال وزارات الأوقاف والتعليم والقضاء. كان الهدف تقليص قدرة رجال الدين على منافسة الدولة في المجال العام.
حقق هذا النموذج توسعاً في التعليم المدني وتحديثاً في بعض القوانين، لكنه في المقابل ترك فراغاً دينياً وسياسياً استغلته لاحقاً حركات الإسلام السياسي.
ثانياً: الدولة التي تستمد جزءاً من شرعيتها من الدين
ويظهر هذا النموذج بدرجات مختلفة في عدد من الملكيات العربية، حيث يرتبط الحكم تاريخياً بالبيعة أو النسب أو خدمة المقدسات. لذلك لا تستطيع الدولة الدخول في مواجهة مفتوحة مع المؤسسة الدينية، بل تعمل غالباً على تنظيمها ودمجها في منظومة الحكم، مقابل منحها دوراً في الإفتاء والوعظ والشرعية الدينية.
ثالثاً: النموذج الهجين
وهو الأكثر انتشاراً اليوم. الدستور يمنح الإسلام مكانة أساسية، وفي الوقت نفسه تقوم غالبية القوانين الاقتصادية والإدارية والجنائية على مؤسسات وتشريعات مدنية حديثة.
الدولة هنا لا تختار بين الدين والحداثة، بل تحاول إدارة الاثنين معاً. تستفيد من المؤسسة الدينية في ضبط المجال الديني ومواجهة التطرف، وتستخدم القانون المدني لإدارة شؤون الدولة والمجتمع.
رابعاً: محاولة إقامة الدولة الإسلامية
وهي تجارب سعت إلى جعل الشريعة الإطار الحاكم للدولة بصورة أوسع، كما حدث في السودان خلال حكم عمر البشير، وفي تجربة الإخوان المسلمين القصيرة في مصر.
لكن هذه التجارب اصطدمت بتعقيدات الدولة الحديثة، من توازنات الجيش والمؤسسات إلى الاقتصاد والعلاقات الدولية وتعدد مكونات المجتمع.
الخلاصة
الأنظمة العربية لم تحسم سؤال الدين والدولة، وربما لأن المسألة ليست قابلة للحسم بشعار واحد. المجتمع يحتفظ بحضوره الديني، بينما تحتاج الدولة الحديثة إلى قوانين ومؤسسات تتجاوز المجال الديني وحده.
ولهذا وصلت معظم التجارب العربية، رغم اختلاف شعاراتها، إلى معادلة عملية واحدة: لا تترك المسجد للمعارضة، ولا تترك الدولة للفقيه.
الدولة تدير المجال الديني، لكنها لا تستطيع إلغاءه، والدين يحضر في المجتمع، لكنه لا يدير الدولة منفرداً.



#حسين_علي_الحمداني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من يقود الشرق الأوسط؟
- الانسحاب الأمريكي والسيادة العراقية
- الذكاء الاصطناعي ليس بديلا للعقل
- الانسحاب الأمريكي قراءة في التوقيت والدلالات
- ظاهرة الانتحار في العراق
- وزير التسوق
- أربيل بعد الانسحاب الأمريكي.. ماذا بقي من المظلة؟
- موت المؤلف الثاني
- بناء ثقافة الطفل
- دجلة رحلة الموت البطيء
- ماذا تريد أنقرة من قواعدها في العراق؟
- كفاءة المعلم العراقي
- الابنية المدرسية
- ما تبقى من الفاسدين
- حرب الممرات البحرية
- هل نحتاج سياسي ام رجل دولة؟
- الانتخابات النصفيَّة وتكلفة الحرب
- هل انتفت الحاجة للجامعة العربية؟
- ماذا بقى من الجامعة العربية؟
- لماذا قطعت الجزائر علاقاتها بالإمارات؟


المزيد.....




- -العودة إلى الأرض-.. هؤلاء الأشخاص تركوا حياة المدينة للعيش ...
- اكتشاف دوائر حجرية غامضة في جبال الأنديز على ارتفاع 3000 متر ...
- بزشكيان: طهران لن تتهرب من الحوار مع واشنطن
- إيطاليا.. قواعد جديدة للمدارس تشمل النقاب والطلاب الأجانب
- بريطانيا تفرض عقوبات جديدة تضم 31 بندا على روسيا
- ترامب: الزيدي أصبح رئيسا لوزراء العراق بفضل دعمي
- الجيش الإسرائيلي يعلن اغتيال عنصر في المنظومة الصاروخية للجه ...
- هيغسيث يعلن -تطهير- قيادات الجيش: لا سمينين ولا متحولين ولا ...
- مقاطعة خاركوف.. لقطات لمعارك تحرير بلدة نيستيرنويه
- الولايات المتحدة.. -انقراض الديناصورات- مجددا نتيجة لعاصفة ق ...


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين علي الحمداني - الدين والدولة في العالم العربي