أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين علي الحمداني - الانسحاب الأمريكي والسيادة العراقية














المزيد.....

الانسحاب الأمريكي والسيادة العراقية


حسين علي الحمداني

الحوار المتمدن-العدد: 8844 - 2026 / 9 / 30 - 11:54
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يطوي العراق هذه الأيام ملف القوات الأمريكية، تنفيذاً لاتفاق عام 2024 الذي حدد الثلاثين من أيلول 2026 موعداً نهائياً لإنهاء مهمة التحالف الدولي. ويأتي هذا الطي في ظرف إقليمي بالغ الحساسية، تشهد فيه المنطقة حرباً مفتوحة بين واشنطن وطهران، إلى جانب توترات متصاعدة على أكثر من جبهة.
ورغم حساسية التوقيت، تبدو الجاهزية العراقية اليوم مختلفة عن تجارب الانسحاب السابقة، ليس بسبب زيادة عدد القوات، وإنما بسبب الخبرة التي راكمتها خلال عقدين من الحروب والعمليات الأمنية.
خبرة ميدانية تمنح الأفضلية
ما يميز القوات المسلحة العراقية اليوم هو الخبرة القتالية. عشرون عاماً من المواجهات، من حرب المدن في الفلوجة والموصل إلى العمليات في الصحراء والأنفاق في الأنبار وصلاح الدين، صنعت جيلاً من الضباط والجنود يمتلك خبرة ميدانية واسعة.
جهاز مكافحة الإرهاب، والجيش، والشرطة الاتحادية، والحشد الشعبي، وقوات البيشمركة، كلها تشكيلات خاضت حرباً صعبة ضد تنظيم داعش، واكتسبت خبرة في القتال البري، وجمع المعلومات، وملاحقة الجماعات المسلحة.
وانعكست هذه الخبرة بصورة واضحة على ملف الحدود، الذي كان لسنوات إحدى أخطر نقاط الضعف. فالشريط الحدودي مع سوريا، الذي يمتد لأكثر من 600 كيلومتر، أصبح أكثر تحصيناً عبر الجدار الكونكريتي والخنادق والكاميرات الحرارية وأبراج المراقبة، فيما تراجعت عمليات التسلل بصورة كبيرة مقارنة بما كان عليه الوضع عام 2014.
وهذا تطور أمني مهم، لكنه لا يعني أن جميع الثغرات قد أغلقت.
الثغرة الكبرى: السماء
السيادة لا تكتمل بقوة المشاة وحدها. والتحدي الأكبر أمام العراق في المرحلة المقبلة يتمثل في الدفاع الجوي والرادارات والقدرة على مراقبة المجال الجوي والتعامل مع التهديدات الحديثة.
يمتلك العراق طائرات F-16، لكنها محدودة من حيث العدد والتسليح والقدرات مقارنة بحجم التحديات، كما أن منظومات الدفاع الجوي الموجودة لا تزال بحاجة إلى تطوير وتوسيع لتغطية البلاد بصورة متكاملة.
أما التهديد الأكثر تعقيداً فيتمثل في الطائرات المسيرة والصواريخ، التي أصبحت جزءاً أساسياً من حروب المنطقة. وهنا تظهر المفارقة بوضوح: قوة برية راكمت خبرة طويلة في القتال، مقابل حاجة ملحة إلى بناء مظلة جوية وطنية متكاملة.
من الانسحاب إلى السيادة الفعلية
تحويل الانسحاب الأمريكي من حدث سياسي ورمزي إلى خطوة مكتملة باتجاه السيادة يتطلب، في رأيي، ثلاثة مسارات أساسية.
أولاً، توجيه جزء أكبر من الموارد والإمكانات نحو بناء منظومة دفاع جوي وطنية متكاملة، تشمل الرادارات والإنذار المبكر والدفاعات قصيرة ومتوسطة المدى. كما يحتاج العراق إلى تنويع مصادر تسليحه وبناء شراكات عسكرية وتقنية مع دول تمتلك خبرة متقدمة في هذا المجال، بعيداً عن الارتهان لمحور واحد.
ثانياً، توحيد منظومة القيادة والسيطرة. فلا يمكن إدارة المجال الأمني والعسكري العراقي بكفاءة في ظل تعدد غرف العمليات وتداخل الصلاحيات. المطلوب مركز عمليات مشترك قادر على تنسيق عمل مختلف التشكيلات والاستجابة السريعة لأي تهديد.
ثالثاً، إعادة تعريف العلاقة مع واشنطن. العراق لم يعد بحاجة إلى وجود عسكري أمريكي بالصيغة السابقة، لكنه يستطيع الاستفادة من التعاون التقني والاستخباري والتدريب والصيانة، خصوصاً في مجالات الطائرات المسيرة، والدفاع الجوي، والاستخبارات، وتطوير قدرات سلاح الجو.
لقد طوى العراق صفحة الوجود العسكري الأمريكي المباشر، وهذه خطوة مهمة على طريق استكمال السيادة. لكن السيادة الحقيقية لا تقاس فقط بخروج آخر جندي أجنبي، وإنما بقدرة الدولة على حماية أرضها وحدودها وسمائها بقرار عراقي مستقل.
فالسيادة تبدأ من الأرض، لكنها لا تكتمل إلا عندما تصبح السماء عراقية أيضاً.



#حسين_علي_الحمداني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الذكاء الاصطناعي ليس بديلا للعقل
- الانسحاب الأمريكي قراءة في التوقيت والدلالات
- ظاهرة الانتحار في العراق
- وزير التسوق
- أربيل بعد الانسحاب الأمريكي.. ماذا بقي من المظلة؟
- موت المؤلف الثاني
- بناء ثقافة الطفل
- دجلة رحلة الموت البطيء
- ماذا تريد أنقرة من قواعدها في العراق؟
- كفاءة المعلم العراقي
- الابنية المدرسية
- ما تبقى من الفاسدين
- حرب الممرات البحرية
- هل نحتاج سياسي ام رجل دولة؟
- الانتخابات النصفيَّة وتكلفة الحرب
- هل انتفت الحاجة للجامعة العربية؟
- ماذا بقى من الجامعة العربية؟
- لماذا قطعت الجزائر علاقاتها بالإمارات؟
- السلام في يومه العالمي
- انقرة وتل ابيب صراع النفوذ في سوريا


المزيد.....




- المراقب الجوي.. صوت خفي يقود الطائرة من الإقلاع حتى الهبوط
- شاهد.. نجم سابق في برنامج -أمريكان آيدول- ينهار بعد إدانته ب ...
- مصدر لـCNN: نتنياهو أطلع رئيس الإمارات على معلومات بشأن برنا ...
- لقاء محمد بن سلمان ومنصور بن زايد.. أبرز ردود الفعل في الإما ...
- لحظة بلحظة.. الاشتباه بتعرض طائرة متجهة من الإمارات إلى إسرا ...
- طهران تتلقى الرد الأميركي.. قطر تطرح مقترحًا جديدًا ومفاوضات ...
- -الرحلة الأكثر قذارة-.. طاقم طائرة أمريكية يوثق ما خلفه المس ...
- إصابة 3 جنود لبنانيين في غارة إسرائيلية استهدفت الجنوب
- البنتاغون يختار -بوينغ- لتطوير جيل جديد من المقاتلات
- طائرة متجهة من الإمارات إلى إسرائيل تفعل نداء الاستغاثة ومخا ...


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين علي الحمداني - الانسحاب الأمريكي والسيادة العراقية