أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين علي الحمداني - تأثير الانسحاب الأمريكي على كردستان














المزيد.....

تأثير الانسحاب الأمريكي على كردستان


حسين علي الحمداني

الحوار المتمدن-العدد: 8848 - 2026 / 10 / 4 - 11:36
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


انسحاب القوات الأمريكية من العراق بالنسبة لكردستان ليس مجرد انسحاب عسكري، بل نهاية لمرحلة طويلة كان فيها الوجود الأمريكي يشكل مظلة سياسية وأمنية مهمة للإقليم. فمنذ عام 1991، عندما فرضت واشنطن منطقة حظر الطيران شمال العراق، حصل الكرد على مساحة واسعة لبناء مؤسساتهم السياسية والأمنية، ثم تعزز هذا الواقع بعد عام 2003. ولذلك فإن خروج القوات الأمريكية يطرح سؤالاً أكبر من عدد الجنود الذين يغادرون: من سيملأ الفراغ السياسي والأمني الذي سيتركه هذا الانسحاب؟
أمنياً، سيجد الإقليم نفسه أمام بيئة أكثر تعقيداً. فالوجود الأمريكي كان يمثل عامل ردع مهماً في العلاقة بين البيشمركة والقوات الاتحادية، خصوصاً في المناطق المتنازع عليها. وعندما وقعت أزمة كركوك عام 2017، توقفت العمليات العسكرية عند حدود معينة، ولم تتحول المواجهة إلى صدام شامل بين الطرفين. أما بعد الانسحاب، فقد تتزايد احتمالات الضغط من الجنوب، خصوصاً في ملفات النفط والمنافذ والمناطق المتنازع عليها، إذا لم يتم التوصل إلى تفاهمات واضحة بين بغداد وأربيل.
ومن الشرق، سيبقى النفوذ الإيراني عاملاً مؤثراً في معادلة الإقليم، ولا سيما في السليمانية، في ظل استمرار التوتر حول وجود جماعات كردية إيرانية معارضة داخل أراضي كردستان. ومن الشمال ستواصل تركيا عملياتها العسكرية ضد حزب العمال الكردستاني، وقد تجد مساحة أكبر للتحرك إذا غاب الدور الأمريكي المباشر أو تراجع تأثيره. وفي هذه البيئة ستكون البيشمركة أمام تحديات كبيرة، لأنها قوة محلية تحتاج إلى تطوير قدراتها وتسليحها وتوحيد قرارها الأمني، خصوصاً إذا وجدت نفسها أمام ضغوط من قوى أكبر منها عسكرياً.
سياسياً، ستتغير معادلة التفاوض بين أربيل وبغداد. فمنذ عام 2003 كانت الولايات المتحدة لاعباً مهماً في منع الخلافات بين الطرفين من التحول إلى مواجهة مفتوحة، وكانت العلاقة الأمريكية مع بغداد عاملاً مؤثراً في كثير من الملفات المتعلقة بالموازنة والنفط والبيشمركة والمناطق المتنازع عليها.
بعد الانسحاب لن تختفي هذه الملفات، لكنها ستصبح أكثر اعتماداً على قدرة الطرفين على التفاوض المباشر وعلى الدستور والقوانين والمؤسسات الاتحادية. وهذا يعني أن كردستان ستحتاج إلى إعادة ترتيب أوراقها السياسية، لأن الرهان على الدور الأمريكي وحده لن يكون كافياً في المرحلة المقبلة.
اقتصادياً، تبدو المشكلة أكثر حساسية. فقد بنى الإقليم جزءاً كبيراً من استقلاله الاقتصادي على تصدير النفط عبر تركيا، وتحول النفط إلى إحدى أهم أوراق التفاوض بين أربيل وبغداد. لكن الخلافات التي توقفت بسببها صادرات النفط عبر خط جيهان أظهرت حجم اعتماد الإقليم على بغداد وعلى التفاهمات الإقليمية والدولية في الوقت نفسه.
ومع غياب الدور الأمريكي المباشر، قد تصبح بغداد أكثر قدرة على فرض رؤيتها في ملف النفط، بما في ذلك تصدير النفط عبر المؤسسات الاتحادية، وهو ما يعني خسارة أربيل لجزء مهم من أوراقها الاقتصادية. وفي المقابل، ستبقى كردستان بحاجة إلى بغداد لتمويل الرواتب والنفقات العامة، ما يجعل العلاقة الاقتصادية بين الطرفين أكثر ترابطاً وأقل قابلية للانفصال السياسي.
داخلياً، قد يؤدي الانسحاب الأمريكي إلى تعميق الخلافات بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني إذا لم يتوصلا إلى تفاهمات بشأن إدارة الإقليم وقرار البيشمركة والعلاقات مع بغداد ودول الجوار. فوجود قوة دولية مؤثرة كان يوفر في بعض الأحيان مساحة للتهدئة، أما في غيابها فقد تتحول الخلافات الحزبية إلى اصطفافات إقليمية، خصوصاً أن لكل من أربيل والسليمانية علاقات مختلفة مع تركيا وإيران وبغداد.
لكن القول إن انسحاب أمريكا يعني نهاية كردستان أو عودة العراق مباشرة إلى الدولة المركزية ليس دقيقاً. فالإقليم أصبح واقعاً دستورياً وسياسياً منذ عام 2005، ولديه مؤسسات وبرلمان وحكومة وقوات أمنية وعلاقات خارجية واقتصاد خاص به. المشكلة الحقيقية ليست في وجود الإقليم من عدمه، وإنما في قدرته على حماية صلاحياته الدستورية والتفاوض على مصالحه من دون الاعتماد على مظلة خارجية واحدة.
لذلك أمام كردستان مرحلة جديدة تتطلب إعادة صياغة علاقاتها مع بغداد قبل أي شيء آخر. قد تبحث أربيل عن دور أوروبي أكبر، وقد تحاول الحفاظ على علاقاتها الأمنية والسياسية مع واشنطن حتى بعد الانسحاب العسكري، لكن أياً من هذه الخيارات لن يعوض بالكامل الدور الأمريكي السابق.
المطلوب هو تفاهم عراقي جديد يضمن حقوق الإقليم الدستورية، وينظم العلاقة بين البيشمركة والقوات الاتحادية، ويحسم ملفات النفط والموازنة والمناطق المتنازع عليها، ويمنع تحول الخلافات السياسية إلى صراع أمني.
فالمرحلة المقبلة لن تكون مرحلة كردستان بلا أمريكا، بقدر ما ستكون مرحلة كردستان التي يتعين عليها أن تدير أمنها واقتصادها وعلاقتها ببغداد من دون الاتكال على قوة خارجية لتحديد قواعد اللعبة. وهذا قد يكون أصعب اختبار يواجه الإقليم منذ عام 2003.



#حسين_علي_الحمداني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تحديات العام الدراسي
- 3 تشرين الأول.. يوم استعاد العراق حقه التاريخي
- كيف تبني دول الخليج امنها؟
- اليوم العالمي للاعنف
- المجتمع المدني والدولة
- الدين والدولة في العالم العربي
- من يقود الشرق الأوسط؟
- الانسحاب الأمريكي والسيادة العراقية
- الذكاء الاصطناعي ليس بديلا للعقل
- الانسحاب الأمريكي قراءة في التوقيت والدلالات
- ظاهرة الانتحار في العراق
- وزير التسوق
- أربيل بعد الانسحاب الأمريكي.. ماذا بقي من المظلة؟
- موت المؤلف الثاني
- بناء ثقافة الطفل
- دجلة رحلة الموت البطيء
- ماذا تريد أنقرة من قواعدها في العراق؟
- كفاءة المعلم العراقي
- الابنية المدرسية
- ما تبقى من الفاسدين


المزيد.....




- فيديو كيف تحمي مقاتلات F-16 المجال الجوي لطائرة الرئاسة الأم ...
- الدفاع الروسية تعلن استهداف مركز لوجستي وآخر للبيانات في أوك ...
- واشنطن تعيد رسم سياسة الذكاء الاصطناعي.. مجموعة جديدة تبحث ا ...
- المستشار الألماني ?فريدريش ميرتس يتعهد من كييف بمواصلة دعم ب ...
- بعيدا عن أهوال الحرب... مدرسة مجانية في سيناء تمنح أطفالا نا ...
- إصابة جنديين إسرائيليين بجروح وتواصل الغارات على جنوب لبنان ...
- ترامب يدعو إلى التصويت المبكر وعبر البريد رغم معارضته تاريخي ...
- -مغالطة في منتهى الغباء-.. علاء مبارك يرد على مقارنة وزير إث ...
- تبون يعلق على الهبوط التقني لطائرة الرئيس الإيراني بالجزائر ...
- الولايات المتحدة.. العثور على حطام طائرة الإسعاف المفقودة


المزيد.....

- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين علي الحمداني - تأثير الانسحاب الأمريكي على كردستان