أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين علي الحمداني - رفع سعر الدولار.. تخفيض الرواتب














المزيد.....

رفع سعر الدولار.. تخفيض الرواتب


حسين علي الحمداني

الحوار المتمدن-العدد: 8852 - 2026 / 10 / 8 - 10:00
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


عندما تريد أي حكومة في العالم تخفيض رواتب موظفيها، أمامها طريقان: طريق صريح ومكلف سياسياً، وطريق آخر يبدو فنياً ومحايداً، لكنه يصل إلى النتيجة نفسها من باب آخر.
الطريق الصريح أن تقول للمواطن: قررنا تخفيض راتبك بنسبة 20%. هذا قرار لا يحتاج إلى شرح طويل، لأن المواطن سيرى النقص في قسيمة راتبه، وسيعرف فوراً من دفع ثمن الأزمة.
أما الطريق الآخر فهو تخفيض قيمة العملة.
يقال للمواطن: لم نخفض راتبك، ولم نمس ديناراً واحداً منه. كل ما حدث هو تعديل في سعر الصرف.
وهنا تبدأ الحكاية.
في العراق، الدولة تحصل على معظم إيراداتها النفطية بالدولار، بينما تدفع الرواتب والأجور بالدينار. وعندما يرتفع سعر الدولار مقابل الدينار، تحصل الدولة على عدد أكبر من الدنانير مقابل الدولار الواحد من إيراداتها النفطية.
لكن السؤال الذي لا يقل أهمية عن سؤال الموازنة هو: من يدفع ثمن هذه الزيادة في الدنانير؟
جزء من الإجابة يظهر في السوق.
خذ موظفاً راتبه مليون دينار. عندما كان الدولار بـ1320 ديناراً، كان هذا الراتب يعادل نحو 757 دولاراً. وإذا أصبح الدولار بـ1600 دينار، فإن المليون نفسه يعادل 625 دولاراً.
الراتب لم ينقص على الورق، لكن قيمته تراجعت.
وقد يقول قائل: وما علاقة المواطن بالدولار ما دام راتبه بالدينار؟
العلاقة تبدأ عندما يذهب هذا المواطن إلى السوق.
العراق اقتصاد يعتمد بدرجة كبيرة على الاستيراد، ولذلك فإن ارتفاع كلفة الدولار ينعكس على كثير من السلع والخدمات. المستورد يدفع أكثر، والتاجر يعيد حساباته، والمستهلك يدفع في النهاية.
هنا يصبح المليون دينار نفسه أقل قدرة على شراء ما كان يشتريه قبل ارتفاع الأسعار.
وهذا هو الجانب الأخطر في تخفيض قيمة العملة: أنك تستطيع أن تخفض الدخل الحقيقي للمواطن من دون أن تقترب من راتبه الاسمي.
لا تحتاج إلى أن تقول له: سنأخذ منك 200 ألف دينار.
يكفي أن تجعل الـ800 ألف التي تبقى في يده تشتري ما كانت تشتريه الـ600 ألف بالأمس.
لهذا يصف الاقتصاديون أحياناً آثار التضخم وتراجع قيمة العملة بأنها «ضريبة صامتة». لا تحتاج إلى قانون جديد، ولا تظهر في قسيمة الراتب، ولا يشعر المواطن بها لحظة صدور القرار، لكنه يكتشفها كل يوم عندما يذهب إلى السوق.
والأكثر تعرضاً لهذا الأثر هو صاحب الدخل الثابت: الموظف، والمتقاعد، والعامل الذي لا يستطيع رفع دخله كلما ارتفعت الأسعار.
أما صاحب النشاط التجاري أو الدخل المتغير، فقد تكون لديه مساحة أكبر لتعويض جزء من الارتفاع في الكلفة من خلال رفع الأسعار أو تغيير مصادر دخله.
لهذا فإن سعر الصرف ليس مجرد رقم على شاشة البنك المركزي. في بلد مثل العراق، هو قرار له آثار مالية واجتماعية مباشرة.
قد يساعد خفض قيمة الدينار الحكومة في زيادة قيمة إيراداتها النفطية بالدينار، لكنه لا يجعل الكلفة تختفي. الكلفة تنتقل إلى مكان آخر، وقد تظهر في الأسعار وفي تراجع القوة الشرائية للمواطن.
ولهذا يجب أن يكون السؤال الحقيقي قبل أي تغيير في سعر الصرف: من سيدفع ثمنه؟
فالدولة قد تحصل على دنانير أكثر مقابل الدولار، لكن المواطن قد يحصل على سلع أقل مقابل راتبه.
وهنا تكمن المفارقة.
يمكن للحكومة أن تقول: لم نخفض راتبك.
لكن السوق قد يقول للمواطن شيئاً آخر:
راتبك ما زال مليون دينار، لكن المليون الذي في جيبك لم يعد هو المليون نفسه.
وهذه هي الحقيقة التي يجب ألا تختبئ خلف لغة الأرقام وسعر الصرف.



#حسين_علي_الحمداني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بكين_واشنطن نقاط الالتقاء والاختلاف
- عندما يتضاعف الفساد
- هل يدفع الناخب الأمريكي فاتورة الحرب على إيران
- اليوم العالمي للمعلمين... واقع المعلم العراقي
- تحديات العملية التربوية في العراق
- هل يمكن انسنة الذكاء الاصطناعي؟
- تأثير الانسحاب الأمريكي على كردستان
- تحديات العام الدراسي
- 3 تشرين الأول.. يوم استعاد العراق حقه التاريخي
- كيف تبني دول الخليج امنها؟
- اليوم العالمي للاعنف
- المجتمع المدني والدولة
- الدين والدولة في العالم العربي
- من يقود الشرق الأوسط؟
- الانسحاب الأمريكي والسيادة العراقية
- الذكاء الاصطناعي ليس بديلا للعقل
- الانسحاب الأمريكي قراءة في التوقيت والدلالات
- ظاهرة الانتحار في العراق
- وزير التسوق
- أربيل بعد الانسحاب الأمريكي.. ماذا بقي من المظلة؟


المزيد.....




- من سيبيريا إلى الحدود المجاورة.. تدابير لمكافحة الأوبئة بعد ...
- اشتراها بـ30 دولارًا.. لوحة لـ-ملكة البوهيميين- تُباع بـ1.35 ...
- هل -طلبت السعودية من سوريا إرسال مقاتلين إلى اليمن-؟ مستشار ...
- حاملة -أبراهام لينكولن- تعود إلى سان دييغو بعد أطول مهمة منذ ...
- جيمس بوند الهند.. 40 كلم فوق سقف سيارة تسير بسرعة 100 كم/ساع ...
- الشرق الأوسط أمام منعطف خطير: واشنطن تستعد لاحتمال ضرب إيران ...
- طائر جميل من جبال الهيمالايا يغير صوته بسبب البشر
- وفاة الإسبانية التي أثار قرار إخلائها من منزلها احتجاجات في ...
- التصعيد في باب المندب ـ بداية النهاية للحوثيين أم انتكاسة جد ...
- لماذا يخفي ميرتس درجاته المدرسية حتى اليوم؟


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين علي الحمداني - رفع سعر الدولار.. تخفيض الرواتب