أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين علي الحمداني - هل يدفع الناخب الأمريكي فاتورة الحرب على إيران














المزيد.....

هل يدفع الناخب الأمريكي فاتورة الحرب على إيران


حسين علي الحمداني

الحوار المتمدن-العدد: 8850 - 2026 / 10 / 6 - 10:44
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تأثير الحرب مع إيران على الانتخابات النصفية في أمريكا لا يمكن فهمه إلا إذا فهمنا طبيعة الناخب الأمريكي نفسه. في العادة لا يصوت الأمريكي في انتخابات التجديد النصفي على أساس السياسة الخارجية، بل يصوت على أساس سعر البيض في السوبرماركت، وسعر البنزين في المحطة، وقسط البيت. لكن ما حدث في هذه الدورة أن السياسة الخارجية دخلت إلى السوبرماركت والمحطة.
الحرب التي بدأت كعملية عسكرية محدودة بمشاركة إسرائيل تحولت مع مرور الأشهر إلى عبء يومي. واضطراب حركة الملاحة في مضيق هرمز دفع أسواق الطاقة إلى موجة ارتفاع كبيرة، ووصل متوسط سعر غالون البنزين في الولايات المتحدة إلى نحو أربعة دولارات وأربعين سنتاً في بداية تشرين الأول، بعد أن سجل أيلول رقماً قياسياً لهذا الشهر. وهذا رقم يكفي وحده لتغيير مزاج الناخب، لأن المواطن الذي كان يسمع عن إيران في نشرات الأخبار أصبح يراها في فاتورة البقالة، وفي كلفة السفر، وفي أسعار الوقود والنقل.
وهنا بدأت السياسة الخارجية تتحول إلى قضية داخلية. فارتفاع أسعار الطاقة لا يبقى في محطة الوقود، بل ينتقل إلى كلفة النقل والزراعة والصناعة والخدمات، ومن ثم إلى أسعار السلع. وقد أظهرت البيانات الاقتصادية الأخيرة أن ارتفاع أسعار الوقود والطاقة أصبح جزءاً من الضغوط التضخمية التي تواجه الشركات والمستهلكين في الولايات المتحدة.
الاستطلاعات الأخيرة تعكس هذا التحول في المزاج العام. ففي استطلاع AP-NORC الذي أجري في أواخر أيلول، لم تتجاوز نسبة المؤيدين لطريقة الرئيس ترامب في إدارة ملف إيران 28%، بينما قال 65% من الأمريكيين إن سياسات الإدارة، بما فيها الرسوم الجمركية والحرب مع إيران، أسهمت في استمرار ارتفاع الأسعار. والأهم أن القلق من كلفة المعيشة لم يعد محصوراً بالمعارضة الديمقراطية، بل امتد إلى شرائح من الناخبين الجمهوريين أيضاً.
وهذا الشعور الشعبي يدخل مباشرة في حسابات انتخابات التجديد النصفي التي ستجري في الثالث من تشرين الثاني المقبل، حيث ستتنافس الأحزاب على جميع مقاعد مجلس النواب وثلث مقاعد مجلس الشيوخ. والحزب الذي يصل إلى البيت الأبيض يخسر عادة جزءاً من قوته في الانتخابات النصفية، لكن العامل الاقتصادي هذه المرة يتداخل مع عامل الحرب. فالجمهوريون لا يخوضون الانتخابات دفاعاً عن سياسات اقتصادية وتجارية فقط، بل يواجهون أيضاً سؤالاً أكثر مباشرة: ماذا كلفت الحرب المواطن الأمريكي؟
الديمقراطيون يحتاجون إلى مكسب صافٍ من ثلاثة مقاعد لاستعادة الأغلبية في مجلس النواب، وهو ما يجعل عدداً محدوداً من الدوائر الانتخابية كافياً لتغيير ميزان القوى داخل المجلس. لكن أهمية الحرب لا تعني أنها ستكون العامل الوحيد؛ فالاقتصاد، والهجرة، والرعاية الصحية، وأسعار السكن والطاقة، كلها ملفات حاضرة بقوة في هذه الانتخابات.
المثير أن تأثير الحرب تجاوز الانقسام الحزبي التقليدي. صحيح أن الديمقراطيين أكثر انتقاداً للحرب، لكن ارتفاع الأسعار جعل القضية تمس المستقلين والجمهوريين أيضاً. وفي ولايات تنافسية مثل ميشيغان وبنسلفانيا وويسكونسن، لا يحتاج الناخب بالضرورة إلى معرفة تفاصيل الملف النووي الإيراني كي يحدد موقفه؛ يكفي أن يسأل سؤالاً بسيطاً: لماذا أدفع أكثر؟
وهذا السؤال هو جوهر المشكلة السياسية. فالحرب قد تكون قضية أمن قومي بالنسبة إلى الإدارة، لكنها بالنسبة إلى الناخب قد تتحول إلى سؤال عن القدرة على دفع ثمن الوقود والطعام والسكن. وقد بدأت بعض الولايات الأمريكية بالفعل باتخاذ إجراءات مؤقتة لتخفيف أثر ارتفاع أسعار الوقود، في مؤشر على حجم الضغط الذي أصبحت تمارسه الأسعار على السياسة الداخلية.
هناك عامل آخر لا يقل أهمية، وهو ملف إسرائيل وغزة المرتبط بالمشهد الإقليمي. فقد أظهر استطلاع غالوب في فبراير الماضي تحولاً لافتاً في المزاج الأمريكي؛ إذ قال 41% من الأمريكيين إن تعاطفهم أكبر مع الفلسطينيين مقابل 36% مع الإسرائيليين. وهذه كانت المرة الأولى في سلسلة غالوب التي يتقدم فيها التعاطف مع الفلسطينيين على التعاطف مع الإسرائيليين، وإن كان الفارق ضمن هامش الخطأ الإحصائي.
هذا التحول لا يعني أن الأمريكيين اتخذوا موقفاً موحداً من إسرائيل أو من الحرب مع إيران، لكنه يعني أن ارتباط السياسة الأمريكية بالملف الإسرائيلي أصبح أكثر حساسية انتخابياً، خصوصاً لدى الديمقراطيين والمستقلين والشباب. ولذلك فإن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يضع المرشحين أمام مجموعة متداخلة من الأسئلة: الأمن القومي، وكلفة الحرب، وأسعار الطاقة، والعلاقة مع إسرائيل، وأولويات الإنفاق الأمريكي.
في النهاية، الانتخابات النصفية في أمريكا تحسمها قدرة المرشح على إقناع الناخب بأن حياته ستكون أفضل. والحرب مع إيران، طالما بقيت بلا نهاية واضحة وبلا مكاسب ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية، يمكن أن تتحول من قضية خارجية إلى قضية داخلية.
وهنا تكمن المفارقة: الحرب التي بدأت بعيداً عن الأراضي الأمريكية قد تدخل إلى صناديق الاقتراع من بوابة البنزين والسوبرماركت. ولهذا قد تصبح انتخابات تشرين الثاني اختباراً مزدوجاً للاقتصاد والحرب معاً، وهو اختبار يجعل كلفة الحرب جزءاً من الحساب الانتخابي الداخلي، وليس مجرد بند في السياسة الخارجية الأمريكية.



#حسين_علي_الحمداني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اليوم العالمي للمعلمين... واقع المعلم العراقي
- تحديات العملية التربوية في العراق
- هل يمكن انسنة الذكاء الاصطناعي؟
- تأثير الانسحاب الأمريكي على كردستان
- تحديات العام الدراسي
- 3 تشرين الأول.. يوم استعاد العراق حقه التاريخي
- كيف تبني دول الخليج امنها؟
- اليوم العالمي للاعنف
- المجتمع المدني والدولة
- الدين والدولة في العالم العربي
- من يقود الشرق الأوسط؟
- الانسحاب الأمريكي والسيادة العراقية
- الذكاء الاصطناعي ليس بديلا للعقل
- الانسحاب الأمريكي قراءة في التوقيت والدلالات
- ظاهرة الانتحار في العراق
- وزير التسوق
- أربيل بعد الانسحاب الأمريكي.. ماذا بقي من المظلة؟
- موت المؤلف الثاني
- بناء ثقافة الطفل
- دجلة رحلة الموت البطيء


المزيد.....




- دوا ليبا تتألق بإطلالة من الريش في عرض -شانيل- بباريس
- -تغيب عن العديد من القادة حتى اليوم-.. قرقاش يشيد بـ-بديهية ...
- أيدت -إنهاء الانقلاب-.. البحرين تصدر بيانًا بشأن عمليات السع ...
- الدفاع الروسية: ضرب أهداف مرتبطة بالجيش الأوكراني في أوديسا ...
- الجيش الإسرائيلي يتوغل في صيدا الحانوت بريف القنيطرة السورية ...
- ماذا تقول الأرقام عن ضحايا الحرب في قطاع غزة؟ ومن دفع الثمن ...
- قتال شمال إثيوبيا.. هل تشعل التحالفات المعقدة حربًا إقليمية ...
- ظاهرة النوبليتيس ..حين يظن عباقرة نوبل أنهم يعرفون كل شيء
- 600 جرار زراعي تجتاح طريقا سريعا في شمال تركيا
- 50 عضوا في البرلمان الأوروبي يقعون -ضحية جنسية- للتزييف العم ...


المزيد.....

- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين علي الحمداني - هل يدفع الناخب الأمريكي فاتورة الحرب على إيران