أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين علي الحمداني - هل تتدخل تركيا والباكستان في حرب اليمن؟















المزيد.....

هل تتدخل تركيا والباكستان في حرب اليمن؟


حسين علي الحمداني

الحوار المتمدن-العدد: 8853 - 2026 / 10 / 9 - 12:30
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أعادت الهجمات التي استهدفت مطاري أبها والملك خالد في الرياض، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، مسألة الأمن الجماعي في المنطقة إلى الواجهة. ففي الخامس من تشرين الأول، أعلنت السعودية وتركيا وباكستان تفعيل إجراءات الردع المشترك بموجب اتفاقية مكة للدفاع المشترك، الموقعة في السابع من آب الماضي، والتي تنص على اعتبار أي هجوم مسلح على إحدى الدول الثلاث هجوماً على الجميع.
ويمثل هذا التطور انتقالاً من إعلان مبدأ التضامن الدفاعي إلى محاولة وضعه موضع التنفيذ. لكن السؤال الأهم لا يتعلق بوجود الحلف بحد ذاته، بل بطبيعة الدور الذي سيؤديه، وحدود التزاماته، وقدرته على حماية السعودية من دون أن يتحول إلى طرف في حرب إقليمية أوسع.
ماذا تملك السعودية وماذا ينقصها؟
تمتلك السعودية قوة جوية متقدمة ومنظومات دفاع جوي، بينها باتريوت وثاد، لكنها تواجه تحدياً لا يتعلق بالتفوق العسكري وحده، بل باختلاف طبيعة التهديدات. فالصواريخ الباليستية ليست كالمسيرات الصغيرة والرخيصة التي يمكن إطلاقها بأعداد كبيرة، فيما قد تكون كلفة اعتراضها مرتفعة مقارنة بكلفة إنتاجها.
ومن هنا تبرز الحاجة إلى دفاع جوي متعدد الطبقات، يجمع بين الرادارات ووسائل التشويش والمدافع والمنظومات الصاروخية، مع تطوير القدرة على اكتشاف منصات الإطلاق والتعامل معها. فالمعادلة لا تقوم على اعتراض كل تهديد فحسب، وإنما على تحقيق الحماية بأقل كلفة ممكنة، مع تجنب توسيع المواجهة.
ماذا تقدم تركيا؟
تمتلك تركيا قاعدة صناعية دفاعية تطورت بصورة ملحوظة خلال السنوات الماضية، ولا سيما في مجال المسيرات القتالية والاستطلاعية والحرب الإلكترونية. وقد اكتسبت خبرة تشغيلية في ساحات مختلفة، إلى جانب تطوير منظومات دفاع جوي متعددة المديات.
ويمكن للتعاون التركي السعودي أن يشمل التدريب، وتبادل الخبرات، وتطوير قدرات مواجهة المسيرات، والتصنيع المشترك ونقل التكنولوجيا. وهذه الجوانب مهمة للرياض في إطار سعيها إلى توطين الصناعات الدفاعية وتقليل الاعتماد على الاستيراد.
لكن مساهمة تركيا لن تُقاس بما تملكه من أسلحة فقط، بل بطبيعة ما ستقدمه فعلياً، وبمدى استعدادها لتحمل تبعات أي تصعيد. وقد شددت أنقرة على الطابع الدفاعي لمشاركتها، وهو موقف يحدد سقفاً سياسياً ينبغي أخذه في الحسبان.
وماذا تقدم باكستان؟
تضيف باكستان إلى الحلف خبراتها العسكرية، وقدراتها الجوية والبرية، وعلاقاتها الدفاعية الوثيقة مع السعودية. ويمكن أن تشمل مساهمتها التدريب، وحماية المنشآت الحيوية، وتبادل المعلومات، وتطوير التنسيق العملياتي.
كما يمنح امتلاك باكستان السلاح النووي الحلف ثقلاً استراتيجياً إضافياً، لكنه لا يعني أن هذا السلاح سيكون جزءاً من الالتزامات الدفاعية المباشرة، ولا أن الردع النووي يمكن أن يحل محل منظومات الدفاع التقليدية المطلوبة لمواجهة المسيرات والصواريخ.
وتكمن أهمية المشاركة الباكستانية في قدرتها على تعزيز الردع وإظهار أن أمن السعودية ليس شأناً ثنائياً، بل قضية تتصل بتوازنات إقليمية أوسع. غير أن تحويل هذا الثقل إلى التزام قتالي فعلي سيظل مرتبطاً بالقرارات السياسية والظروف الداخلية لكل دولة.
هل يمنع الحلف الحرب أم يوسعها؟
هنا تكمن المعضلة الأساسية. فالتحالف الدفاعي قد يردع الخصم ويقلل احتمالات الهجوم، لكنه قد يؤدي أيضاً إلى توسيع المواجهة إذا تجاوز حماية الأراضي والمنشآت إلى تنفيذ عمليات هجومية خارج الحدود.
ويبرز في هذا السياق ثلاثة مسارات محتملة.
الأول هو المسار الإيراني. فكلما اتسع الدور العسكري التركي والباكستاني، ازدادت أهمية معرفة ما إذا كانت طهران ستتعامل مع الحلف بوصفه ترتيبات دفاعية لحماية السعودية، أم باعتباره جزءاً من اصطفاف إقليمي يستهدف تقليص نفوذها. وقد ينعكس ذلك على علاقات إيران مع الدول الثلاث، وعلى ملفات إقليمية أخرى تتقاطع فيها مصالحها مع مصالح أنقرة وإسلام آباد والرياض.
أما المسار الثاني فهو المسار البحري. فموقع اليمن المطل على البحر الأحمر وباب المندب يجعل أي تصعيد عسكري واسع قابلاً للانتقال إلى خطوط الملاحة الدولية. وإذا امتدت الهجمات إلى السفن التجارية وناقلات النفط، فقد تتزايد تكاليف التأمين والنقل، وتتعرض إمدادات الطاقة لضغوط إضافية، خصوصاً إذا تزامن ذلك مع استمرار التوتر في مضيق هرمز.
ولا يمكن الجزم بأن هذا السيناريو سيؤدي إلى وصول أسعار النفط إلى مستوى محدد، لكن تزامن الاضطرابات في الممرين البحريين قد يخلق صدمة كبيرة في أسواق الطاقة والتجارة العالمية.
والمسار الثالث داخلي وسياسي. فباكستان تواجه تحديات اقتصادية وضغوطاً مالية، وأي انخراط عسكري طويل خارج حدودها قد يثير نقاشاً بشأن كلفته وأولوياته. أما تركيا، فلديها مصالح اقتصادية وتجارية مع إيران، إلى جانب ملفات إقليمية معقدة، الأمر الذي يجعل الموازنة بين الالتزامات الدفاعية ومصالحها الأوسع مسألة حساسة.
الردع من دون الانزلاق إلى الحرب
حتى الآن، ينبغي التمييز بين تفعيل الاتفاقية سياسياً وعسكرياً وبين حجم القوات التي ستُنشر وطبيعة المهام التي ستتولاها. فالتعاون الدفاعي قد يبدأ بتبادل المعلومات، وتطوير الإنذار المبكر، ونشر خبراء ومنظومات مضادة للمسيرات، وتعزيز حماية المطارات والمنشآت النفطية، من دون أن يعني ذلك بالضرورة المشاركة في هجمات داخل اليمن.
وهذا المسار يتيح للدول الثلاث اختبار فاعلية الحلف وتحويله إلى منظومة أمنية عملية، مع إبقاء باب التهدئة مفتوحاً. لكنه يتطلب وضوحاً في قواعد الاشتباك، وآليات اتخاذ القرار، والحدود التي تفصل بين الدفاع عن الأراضي والانتقال إلى عمليات قد تجر أطرافاً أخرى إلى المواجهة.
إن حلف مكة يقف أمام اختبار يتجاوز قدرات أعضائه العسكرية. فنجاحه لن يكون في عدد الطائرات أو منظومات الدفاع التي يستطيع حشدها، بل في قدرته على حماية الدول الأعضاء ومنع الاعتداءات من دون فتح جبهات جديدة.
أما إذا تحولت كل ضربة إلى مبرر لتوسيع العمليات، فقد يجد الحلف نفسه أمام مواجهة تتجاوز الهدف الذي أُنشئ من أجله. وبين الردع والتصعيد، ستتحدد طبيعة هذا التحالف ومكانته في مستقبل الأمن الإقليمي.



#حسين_علي_الحمداني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل العالم يتحمل كلفة الحرب الأمريكية الإيرانية؟
- رفع سعر الدولار.. تخفيض الرواتب
- المستشار الذي لا يملك ضميرا
- بكين_واشنطن نقاط الالتقاء والاختلاف
- عندما يتضاعف الفساد
- هل يدفع الناخب الأمريكي فاتورة الحرب على إيران
- اليوم العالمي للمعلمين... واقع المعلم العراقي
- تحديات العملية التربوية في العراق
- هل يمكن انسنة الذكاء الاصطناعي؟
- تأثير الانسحاب الأمريكي على كردستان
- تحديات العام الدراسي
- 3 تشرين الأول.. يوم استعاد العراق حقه التاريخي
- كيف تبني دول الخليج امنها؟
- اليوم العالمي للاعنف
- المجتمع المدني والدولة
- الدين والدولة في العالم العربي
- من يقود الشرق الأوسط؟
- الانسحاب الأمريكي والسيادة العراقية
- الذكاء الاصطناعي ليس بديلا للعقل
- الانسحاب الأمريكي قراءة في التوقيت والدلالات


المزيد.....




- بعد 321 يومًا على متن -يو إس إس أبراهام لينكولن- بالبحر.. أب ...
- -تراكمات- يجمع أكثر من 220 مصممًا وصانعًا في أسبوع عمّان للت ...
- خط أنابيب العراق وسوريا.. تقرير يكشف ضغوط دبلوماسي أمريكي لص ...
- رئيس جنوب أفريقيا يحلب بقرة أثناء زيارته لمزرعة ألبان
- عبارات غامضة يرددها المتهم بقتل والديه في مصر
- فضيحة كبيرة تهزّ جهاز الاستخبارات الألمانية
- بريطانيا وإسرائيل – بين التوتر والدبلوماسية
- -أكثر خطورة من وحيدي-.. لماذا اغتالت إسرائيل القائد السابق ل ...
- الرئيس الإيراني يحدّد شرطًا لنجاح المباحثات مع واشنطن
- هل تتطيح أزمة الإسكان بحكومة سانشيز أم تنقذها؟ - في الغارديا ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين علي الحمداني - هل تتدخل تركيا والباكستان في حرب اليمن؟