أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين علي الحمداني - هل العالم يتحمل كلفة الحرب الأمريكية الإيرانية؟














المزيد.....

هل العالم يتحمل كلفة الحرب الأمريكية الإيرانية؟


حسين علي الحمداني

الحوار المتمدن-العدد: 8852 - 2026 / 10 / 8 - 13:36
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


إلى متى يمكن للعالم أن يتحمل حربا أمريكية على إيران؟ الجواب لا يوجد في وزارة الدفاع الأمريكية، بل في محطة البنزين.

كل الحروب في الخليج لها عدادان، عداد عسكري وعداد نفطي، والعداد النفطي هو الذي يقرر متى تنتهي. إيران تعرف هذا جيدا. هي لا تحتاج أن تنتصر في معركة جوية ضد أمريكا، يكفيها أن تغلق نافذة صغيرة اسمها مضيق هرمز، يعبر منها كل يوم عشرون بالمئة من نفط العالم. عشرون مليون برميل تمر من ممر عرضه في أضيق نقطة ثلاثة وثلاثون كيلومترا. بضعة ألغام بحرية، بضع مسيرات، بضع زوارق سريعة، وشركات التأمين في لندن سترفع سعر التأمين على الناقلة الواحدة من خمسين ألف دولار إلى نصف مليون، وستقرر نصف شركات الشحن أنها لن تعبر.

في الأيام الثلاثين الأولى سيبدو العالم متماسكا. ستخرج أمريكا مخزونها الاستراتيجي، حوالي ثلاثمائة وخمسين مليون برميل لا تزال في الكهوف الملحية في تكساس ولويزيانا، وستطلب من السعودية والإمارات أن تضخ بأقصى طاقة. سيرتفع النفط من ثمانين إلى مئة وعشرة دولارات، وهو ارتفاع مؤلم لكنه محتمل. الأسواق ستقول إنها أزمة عابرة.

بعد الشهر الأول تبدأ المشكلة الحقيقية. المخزون الاستراتيجي ليس بئرا لا ينضب، هو حقنة مسكنة لشهرين أو ثلاثة. ومع استمرار الخطر في هرمز، لن تعود المشكلة في كمية النفط فقط، بل في نقله. حتى لو كان النفط موجودا في الخزانات السعودية، لا أحد يريد أن ينقله. هنا يقفز السعر إلى مئة وثلاثين ومئة وسبعين دولارا. في هذا المستوى، يعود التضخم الذي حاربه العالم لثلاث سنوات من ألفين واثنين وعشرين إلى ألفين وأربعة وعشرين. سعر البنزين في أمريكا يصل إلى ستة دولارات، وهذا رقم يغير نتائج الانتخابات. في أوروبا واليابان وكوريا، وهي دول لا تملك نفطا وتستورد كل شيء من الخليج، يبدأ الركود.

بعد ثلاثة إلى ستة أشهر، لا يعود هناك طرف قادر على التحمل. دول الخليج نفسها، التي يفترض أنها مستفيدة من ارتفاع السعر، ستكون متضررة لأنها لا تستطيع تصدير نفطها وغازها. الصين، التي تستورد أحد عشر مليون برميل يوميا، سترى نموها يهبط نصف نقطة مع كل عشرة دولارات زيادة في البرميل، وستضغط بكل ثقلها لإيقاف الحرب. الهند ستلحق بها. العالم لا يتحمل حرب استنزاف في قلب محطة الطاقة الخاصة به.

لهذا علمتنا حروب الخليج أن الحروب النفطية قصيرة بالضرورة. حرب تحرير الكويت في ألف وتسعمائة وواحد وتسعين استمرت اثنين وأربعين يوما فقط، ليس لأن الجيش العراقي انتهى، بل لأن أمريكا أرادت أن تعيد النفط إلى السوق قبل أن ينهار الاقتصاد العالمي. وحتى المواجهة مع الحوثيين في البحر الأحمر توقفت عندما أصبحت كلفة التأمين أعلى من كلفة الصواريخ.

إذا وقعت الحرب على إيران، فلن يكون السؤال من يملك طائرات أكثر، بل من يملك رئة اقتصادية أطول. وكل يوم إضافي للحرب هو دولاران أو ثلاثة دولارات إضافية على برميل النفط، وكل عشرة دولارات إضافية تخصم ثلاثة أعشار النقطة من نمو العالم. عند نقطة ما، ستصبح فاتورة البنزين أغلى من فاتورة الحرب، وعندها سيتفق الجميع، حتى الأعداء، على إيقافها.



#حسين_علي_الحمداني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رفع سعر الدولار.. تخفيض الرواتب
- بكين_واشنطن نقاط الالتقاء والاختلاف
- عندما يتضاعف الفساد
- هل يدفع الناخب الأمريكي فاتورة الحرب على إيران
- اليوم العالمي للمعلمين... واقع المعلم العراقي
- تحديات العملية التربوية في العراق
- هل يمكن انسنة الذكاء الاصطناعي؟
- تأثير الانسحاب الأمريكي على كردستان
- تحديات العام الدراسي
- 3 تشرين الأول.. يوم استعاد العراق حقه التاريخي
- كيف تبني دول الخليج امنها؟
- اليوم العالمي للاعنف
- المجتمع المدني والدولة
- الدين والدولة في العالم العربي
- من يقود الشرق الأوسط؟
- الانسحاب الأمريكي والسيادة العراقية
- الذكاء الاصطناعي ليس بديلا للعقل
- الانسحاب الأمريكي قراءة في التوقيت والدلالات
- ظاهرة الانتحار في العراق
- وزير التسوق


المزيد.....




- مجددًا.. خطاب روبيو يُعيد إشعال التكهنات بنواياه الرئاسية ال ...
- تقرير جديد للكونغرس يكشف خسائر أمريكا بحرب إيران
- كوريا الجنوبية تعلن استدعاء سفيرها من أوكرانيا
- -ساعة نووية- صينية تحقق استقرارا يفوق نظيرتها الأوروبية بستة ...
- واشنطن تفتح خطا مع رئاسة البرلمان الجديدة
- الجيش الأمريكي يقدم لترامب خيارات جديدة لتنفيذ عمليات قتالية ...
- تقارير عن طلب سعودي لإرسال قوات سورية إلى اليمن.. هل تنخرط د ...
- احتجاجات في إزمير التركية بعد انضمام رئيس البلدية إلى حزب ال ...
- ارتفاع نسبة السكر في الدم -ليس بالضرورة خبراً سيئاً-
- عقول في قبضة المحققين.. أداة كشف الجريمة التي نجحت في 66% من ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين علي الحمداني - هل العالم يتحمل كلفة الحرب الأمريكية الإيرانية؟