أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين علي الحمداني - أسبوع الصواريخ على الرياض.. أين يقف الحلفاء؟














المزيد.....

أسبوع الصواريخ على الرياض.. أين يقف الحلفاء؟


حسين علي الحمداني

الحوار المتمدن-العدد: 8857 - 2026 / 10 / 13 - 19:34
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


منذ الثامن من أكتوبر، تواجه العاصمة السعودية موجة من الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة، كشفت عن حجم التحديات التي تواجه منظومة الدفاع الجوي في المملكة، وفتحت في الوقت نفسه نقاشاً واسعاً بشأن حدود التزامات الحلفاء عندما يتحول التهديد إلى خطر مباشر على المدن والمنشآت المدنية.
كان استهداف مطار الملك خالد الدولي في الرياض من أبرز أحداث التصعيد، إذ أسفر الهجوم عن قتلى وجرحى، وتعطلت حركة الطيران مؤقتاً. وأعلنت جماعة الحوثي تنفيذ عمليات بصواريخ بالستية ومجنحة وطائرات مسيّرة استهدفت مواقع سعودية، بينها المطار ومنشآت مرتبطة بقطاع الطاقة، فيما واصلت السلطات السعودية الإعلان عن اعتراض صواريخ ومسيّرات في هجمات متلاحقة. وأظهرت التطورات أن المسألة لم تعد تتعلق بهجوم منفرد، بل بقدرة الدفاعات الجوية على التعامل مع موجات متزامنة ومتعددة الوسائل.
ولم يقتصر أثر الهجمات على الخسائر البشرية وتعطيل الحركة الجوية، بل امتد إلى الشعور بالأمن داخل العاصمة، وأثار تساؤلات عن كفاءة الإنذار المبكر، ومدى قدرة المنظومات الدفاعية على حماية المطارات والمنشآت الحيوية. وقد تحدثت تقارير إعلامية في الثاني عشر من أكتوبر عن فتح تحقيق سعودي في أسباب وصول الصواريخ والمسيّرات إلى أهدافها، فيما أشارت تقارير أخرى إلى غياب التحذيرات العامة قبل بعض الهجمات.
وسط هذا المشهد، برز السؤال الذي يتجاوز الجانب العسكري: أين يقف الحلفاء الذين ترتبط بهم الرياض باتفاقيات دفاعية وعلاقات استراتيجية طويلة الأمد؟
على المستوى الغربي، ظل التضامن السياسي واضحاً في إدانة الهجمات والتأكيد على أمن السعودية وسيادتها. لكن الانتقال من بيانات الإدانة إلى خطوات عسكرية مباشرة بقي موضع تساؤل. ففي واشنطن، أشارت تقارير إعلامية إلى أن الرياض تسعى للحصول على دعم إضافي في مواجهة الحوثيين، فيما لم يصدر إعلان واضح عن قرار أمريكي بشن حملة هجومية جديدة ضدهم. وهذا يضع العلاقة بين الطرفين أمام اختبار صعب، خصوصاً في ظل اتساع المواجهة الإقليمية وتعدد الجبهات التي تتطلب موارد عسكرية كبيرة.
ولا يمكن فصل هذه الحسابات عن الاعتبارات اللوجستية والعسكرية. فالصواريخ الاعتراضية ليست مورداً غير محدود، واستخدامها بكثافة يفرض تحديات تتعلق بالمخزون وسرعة التعويض وكلفة التشغيل. كما أن نشر منظومات دفاعية إضافية يحتاج إلى ترتيبات فنية وعسكرية، ولا يكفي فيه إعلان التضامن السياسي. ومع ذلك، فإن الحديث عن نفاد المخزون السعودي أو الأمريكي، أو عن رفض طلبات محددة قدمتها الرياض إلى حلفائها، يحتاج إلى مصادر موثوقة وتفاصيل واضحة قبل التعامل معه بوصفه حقيقة محسومة.
التحول الأبرز جاء من أنقرة وإسلام آباد. ففي الخامس من أكتوبر، اجتمعت السعودية وتركيا وباكستان في الرياض، وأعلنت الدول الثلاث تفعيل آليات الدفاع المشترك ضمن ما يُعرف باتفاقية دفاع مكة، التي وُقعت في أغسطس الماضي. وتضمن البيان المشترك الاتفاق على اتخاذ خطوات عملية لتوفير القوات والقدرات العسكرية المتفق عليها، والعمل على نشرها في المملكة وفق الترتيبات المعتمدة والتشريعات الوطنية لكل دولة.
لكن طبيعة هذا الالتزام تظل أساسية في فهم ما يمكن أن يقدمه الحلف. فقد أوضح وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أن بلاده تبحث سبل دعم الدفاع السعودي، مع استبعاد المشاركة في عمليات هجومية داخل اليمن. وهذا يعني أن المساعدة قد تتركز في الدفاع الجوي، والتعاون التقني، وتبادل الخبرات والمعلومات، وتعزيز القدرة على مواجهة الصواريخ والطائرات المسيّرة، من دون أن تتحول الاتفاقية بالضرورة إلى تفويض بشن حرب مشتركة.
وهنا تظهر أهمية التمييز بين وجود الاتفاقية وبين نتائجها الميدانية. فالإعلان عن نشر قدرات عسكرية لا يوضح وحده عدد القوات، أو نوع المنظومات التي ستصل، أو موعد دخولها الخدمة، أو قواعد استخدامها. وهذه التفاصيل هي التي ستحدد مقدار الإضافة الفعلية التي يمكن أن تقدمها تركيا وباكستان إلى الدفاعات السعودية، ومدى قدرة الاتفاقية على الانتقال من إطار سياسي إلى منظومة ردع قابلة للاختبار.
وإذا قيس الدعم بما أُعلن حتى الثاني عشر من أكتوبر، فإن الصورة تجمع بين تضامن سياسي واسع، وتحركات إقليمية لتفعيل الدفاع المشترك، ومساعدات غربية يجري الحديث عنها، مقابل استمرار الأسئلة بشأن حجم الدعم العسكري المباشر وسرعة وصول التعزيزات. ولا تكفي المعلومات المتاحة للجزم بأن الحلفاء تخلوا عن الرياض، كما لا تكفي البيانات الرسمية وحدها للقول إن الاستجابة بلغت مستوى التهديد الذي تواجهه المملكة.
إن الاختبار الحقيقي للتحالفات لا يظهر عندما تكون العلاقات مستقرة والمصالح متوافقة، بل عندما تتعرض المدن والمنشآت الحيوية لهجمات متكررة، وتصبح الحاجة إلى القرار السريع والقدرات الجاهزة أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى. فالاتفاقيات الدفاعية تُقاس بقدرتها على حماية الدول الأعضاء، لا بمجرد النصوص التي تتضمنها.
وفي النهاية، لا يتعلق السؤال بموقف الحلفاء من السعودية وحدها، بل بمستقبل الأمن الإقليمي كله: هل تتجه المنطقة إلى بناء منظومة دفاع مشتركة تستطيع التعامل مع الصواريخ والمسيّرات والتهديدات العابرة للحدود، أم ستبقى كل دولة مضطرة إلى مواجهة الخطر منفردة، فيما تتقدم البيانات السياسية على القدرات الميدانية؟
أسبوع الصواريخ على الرياض لم يختبر الدفاعات الجوية السعودية فحسب، بل وضع أيضاً مفهوم التحالفات الدفاعية أمام امتحان عملي، ستتحدد نتائجه بما يظهر على الأرض خلال الأيام المقبلة.



#حسين_علي_الحمداني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سلاح الجغرافيا
- الاقتصاد العراقي: نجاح في إدارة الأزمة وفشل في علاجها
- واشنطن _ الرياض مفهوم الشراكة الجديد
- هل انتهى زمن زلينسكي؟
- مطار الرياض الوجه الآخر لحرب الممرات
- الحرب والناخب الأمريكي
- نهاية عصر الحصانة
- هل تتدخل تركيا والباكستان في حرب اليمن؟
- هل العالم يتحمل كلفة الحرب الأمريكية الإيرانية؟
- رفع سعر الدولار.. تخفيض الرواتب
- المستشار الذي لا يملك ضميرا
- بكين_واشنطن نقاط الالتقاء والاختلاف
- عندما يتضاعف الفساد
- هل يدفع الناخب الأمريكي فاتورة الحرب على إيران
- اليوم العالمي للمعلمين... واقع المعلم العراقي
- تحديات العملية التربوية في العراق
- هل يمكن انسنة الذكاء الاصطناعي؟
- تأثير الانسحاب الأمريكي على كردستان
- تحديات العام الدراسي
- 3 تشرين الأول.. يوم استعاد العراق حقه التاريخي


المزيد.....




- السعودية والحوثيون.. كيف أدى تبادل الضربات في العمق إلى زياد ...
- تشيلي.. الأمطار الغزيرة تشل شوارع سانتياغو وتقطع الكهرباء عن ...
- مصدر أوروبي يستبعد انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي قبل ...
- عالم فلك يكشف ماهية الأجسام المتوهجة التي ظهرت في سماء كازاخ ...
- تقرير أمريكي يكشف خطط ترامب بخصوص العقوبات على روسيا
- صحفي ألماني: الاستخبارات الأمريكية علمت مسبقا بخطة تفجير «ال ...
- -التحالف- يكشف تفاصيل -عملية نوعية- ضد الحوثيين.. ويعلن اعتر ...
- -بسم الله إنها الظلمات- ما قصة هذه العبارة الغامضة التي اجتا ...
- السعودية: حريق بمبنى لأرامكو في الظهران و4 جرحى بشظايا صواري ...
- الغابة بدلا من المدرسة.. تجربة تعليمية جديدة للأطفال في تركي ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين علي الحمداني - أسبوع الصواريخ على الرياض.. أين يقف الحلفاء؟