أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - حسين علي الحمداني - الاقتصاد العراقي: نجاح في إدارة الأزمة وفشل في علاجها














المزيد.....

الاقتصاد العراقي: نجاح في إدارة الأزمة وفشل في علاجها


حسين علي الحمداني

الحوار المتمدن-العدد: 8856 - 2026 / 10 / 12 - 20:16
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


هل تنجح الحكومة العراقية في معالجة الملف الاقتصادي؟ الجواب الذي تتهرب منه كل الحكومات هو: تنجح في إدارة الأزمة، وتفشل في معالجة المرض.

منذ 2003 وحتى موازنة 2026، تغيرت 9 حكومات، وارتفع سعر برميل النفط من 28 دولاراً إلى 120 دولاراً ثم هبط إلى 70 دولاراً، وبقيت المعادلة نفسها: 92% من موازنة العراق من النفط، و62% من الموازنة تذهب رواتب وتقاعد ورعاية اجتماعية. هذه ليست موازنة دولة، بل كشف راتب لشركة نفط اسمها العراق.

الحكومة الحالية سجلت نجاحات لا يمكن إنكارها في إدارة الأعراض. عندما استلمت في 2022، كان الفرق بين سعر الدولار الرسمي والسوق السوداء 30%، والدولار يصل إلى 1700 دينار. اليوم، بعد إجراءات المنصة الإلكترونية والرقابة الأمريكية على الحوالات، تقلص الفارق إلى أقل من 8%. وهذا ليس إنجازاً فنياً، بل إنجاز سياسي، لأنه أوقف نزيف تهريب الدولار الذي كان يمول اقتصاديات موازية.

النجاح الثاني هو في تثبيت الرواتب. رغم أن عدد الموظفين الحكوميين تجاوز 4.2 مليون موظف، و2.8 مليون متقاعد ومستفيد من الرعاية، فإن الحكومة تدفع الرواتب في وقتها منذ 3 سنوات دون تأخير، وهذا ما فشلت فيه حكومات سابقة عندما هبط النفط إلى 30 دولاراً. كما رفعت الإيرادات غير النفطية من 7 تريليون دينار إلى 12 تريليون عبر أتمتة الجمارك والضرائب.

لكن هذا هو سقف النجاح الممكن. المعالجة الجذرية تصطدم بثلاثة أقفال لا تملك الحكومة مفتاحها.

القفل الأول: قفل الريع. العراق يصدر 3.4 مليون برميل يومياً. كل دولار ينخفض يعني خسارة مليار دولار سنوياً. صفقة الديزل الروسي التي وقعها ترامب أمس لخفض أسعار الطاقة في أمريكا قبل انتخابات التجديد النصفي، إذا نجحت في خفض برميل النفط 10 دولارات، فإنها ستقتطع 10 مليارات دولار من موازنة بغداد دون أن تطلق بغداد رصاصة واحدة. لا يوجد تنويع. مساهمة الصناعة والزراعة مجتمعة أقل من 7% من الناتج المحلي. طريق التنمية وميناء الفاو مشروعان استراتيجيان، لكن عائدهما بعد 2030، بينما الرواتب مطلوبة غداً.

القفل الثاني: قفل الدولار. منذ تشرين الثاني 2022، لا يخرج دولار واحد من البنك المركزي العراقي دون موافقة نظام مراقبة تديره وزارة الخزانة الأمريكية والفيدرالي في نيويورك. الحكومة لا تستطيع تحرير سعر الصرف، لأن 70% من غذاء ودواء وملابس العراق مستوردة بالدولار. تحريره يعني تضخماً 40% يضرب الفقير أولاً، وهذا انتحار سياسي.

القفل الثالث وهو الأخطر: قفل التوظيف السياسي. كل حكومة ائتلافية تشتري استقرارها بتوظيف جمهورها. الحكومة الحالية أضافت أكثر من 600 ألف عقد ووظيفة في سنتين لإرضاء الإطار والتيار والمكونات. الموازنة أصبحت 211 تريليون دينار، 130 تريليون منها رواتب. الدولة لا تستثمر، بل توزع ريع النفط على شكل رواتب. أي إصلاح حقيقي يعني إيقاف التوظيف 5 سنوات وتحويل نصف إيرادات النفط إلى صندوق سيادي لا يمس، وفرض ضرائب حقيقية على كبار التجار والسياسيين. وهذا ما لا تجرؤ عليه حكومة ائتلافية تعيش على التوافق.

لذلك، الحكومة ستنجح في أن تمرر سنة 2026 دون انهيار، وستفشل في أن تجعل 2030 مختلفاً عن 2026. ستدير الأزمة بكفاءة، لكنها لن تعالج المرض.

المعالجة تبدأ عندما يجرؤ رئيس وزراء على قول: لن أوظف أحداً بعد اليوم.



#حسين_علي_الحمداني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- واشنطن _ الرياض مفهوم الشراكة الجديد
- هل انتهى زمن زلينسكي؟
- مطار الرياض الوجه الآخر لحرب الممرات
- الحرب والناخب الأمريكي
- نهاية عصر الحصانة
- هل تتدخل تركيا والباكستان في حرب اليمن؟
- هل العالم يتحمل كلفة الحرب الأمريكية الإيرانية؟
- رفع سعر الدولار.. تخفيض الرواتب
- المستشار الذي لا يملك ضميرا
- بكين_واشنطن نقاط الالتقاء والاختلاف
- عندما يتضاعف الفساد
- هل يدفع الناخب الأمريكي فاتورة الحرب على إيران
- اليوم العالمي للمعلمين... واقع المعلم العراقي
- تحديات العملية التربوية في العراق
- هل يمكن انسنة الذكاء الاصطناعي؟
- تأثير الانسحاب الأمريكي على كردستان
- تحديات العام الدراسي
- 3 تشرين الأول.. يوم استعاد العراق حقه التاريخي
- كيف تبني دول الخليج امنها؟
- اليوم العالمي للاعنف


المزيد.....




- مصر.. صندوق النقد يرفع توقعات نمو الاقتصاد.. وخبراء يعلقون
- ترمب يتوعد إيران بقرار وشيك ويصفها بـ -الدولة المهزومة- اقتص ...
- غرامات أمريكية بـ1.2 مليار دولار على بنك أوف أمريكا لانتهاكه ...
- صندوق النقد يتوقع انكماش اقتصاد العراق خلال 2026 وانتعاشه في ...
- البنك المركزي: احتياطياتنا الأجنبية تغطي استيرادات العراق لع ...
- كوردستان تخطط لرفع إنتاج الغاز إلى ثلاثة أضعاف.. وعجز الكهرب ...
- الذهب والدولار يتراجعان والنفط يتباين وسط ترقب بيانات التضخم ...
- المنوفي: الأمن الغذائي واستقرار الأسواق ركيزتان أساسيتان لدع ...
- حمدي زكريا: حجب السلع الاستراتيجية جريمة تمس الأمن الاقتصادي ...
- شركات السلع الفاخرة الأوروبية تفقد 350 مليار دولار من قيمتها ...


المزيد.....

- الاقتصاد السوري: من احتكار الدولة إلى احتكار النخب تحولات هي ... / سالان مصطفى
- دولة المستثمرين ورجال الأعمال في مصر / إلهامي الميرغني
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / دجاسم الفارس
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / د. جاسم الفارس
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / دجاسم الفارس
- الاقتصاد المصري في نصف قرن.. منذ ثورة يوليو حتى نهاية الألفي ... / مجدى عبد الهادى
- الاقتصاد الإفريقي في سياق التنافس الدولي.. الواقع والآفاق / مجدى عبد الهادى
- الإشكالات التكوينية في برامج صندوق النقد المصرية.. قراءة اقت ... / مجدى عبد الهادى
- ثمن الاستبداد.. في الاقتصاد السياسي لانهيار الجنيه المصري / مجدى عبد الهادى
- تنمية الوعى الاقتصادى لطلاب مدارس التعليم الثانوى الفنى بمصر ... / محمد امين حسن عثمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - حسين علي الحمداني - الاقتصاد العراقي: نجاح في إدارة الأزمة وفشل في علاجها