أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين علي الحمداني - مفهوم الأمن الخليجي














المزيد.....

مفهوم الأمن الخليجي


حسين علي الحمداني

الحوار المتمدن-العدد: 8865 - 2026 / 10 / 21 - 12:51
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


إذا أردنا فهم التحولات التي طرأت على مفهوم الأمن لدى دول الخليج، فعلينا التوقف عند ثلاث محطات مفصلية: الانسحاب البريطاني عام 1971، وغزو الكويت عام 1990، والتحولات الإقليمية والدولية التي تسارعت منذ عام 2003، وصولاً إلى العقد الحالي.
المحطة الأولى: ما بعد الانسحاب البريطاني عام 1971
حتى أواخر الستينيات، ارتبط أمن عدد من دول الخليج بترتيبات الحماية البريطانية التي تشكلت خلال القرن التاسع عشر والنصف الأول من القرن العشرين. وعندما أعلنت لندن عام 1968 نيتها الانسحاب من المنطقة، بحلول نهاية عام 1971، برز سؤال جوهري بشأن القوة التي ستتولى ضمان الاستقرار الإقليمي.
اتجهت الولايات المتحدة إلى سياسة «الركيزتين»، معتمدة على إيران في عهد الشاه والسعودية بوصفهما قوتين إقليميتين قادرتين على المساهمة في حفظ التوازن. لكن هذه المعادلة لم تستمر طويلاً، إذ أطاحت الثورة الإيرانية عام 1979 بإحدى ركائزها الأساسية.
في تلك المرحلة، كان بناء الدولة وتعزيز الاستقرار الداخلي وحماية السيادة من أبرز أولويات الأنظمة الخليجية الناشئة، مع تفاوت قدراتها العسكرية واعتمادها بدرجات مختلفة على القوى الخارجية.
المحطة الثانية: غزو الكويت عام 1990
شكّل الغزو العراقي للكويت نقطة تحول حاسمة في التفكير الأمني الخليجي. فقد كشف أن الروابط العربية والإقليمية لا تكفي وحدها لمنع العدوان، وأن مجلس التعاون الخليجي، الذي تأسس عام 1981، لم يكن يمتلك آنذاك قدرة عسكرية جماعية كافية لردع تهديد بهذا الحجم.
أعاد الغزو تعريف الأمن باعتباره مسألة تتصل مباشرة ببقاء الدولة وسيادتها، وعزّز الاعتماد على التحالفات الدولية، ولا سيما الولايات المتحدة، إلى جانب توسيع التعاون العسكري مع بريطانيا وفرنسا ودول أخرى.
كذلك اكتسب أمن النفط والممرات البحرية بعداً دولياً أكثر وضوحاً، لأن أي اضطراب في الخليج يمكن أن يؤثر في أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي.
ومنذ ذلك الحين، أصبحت المظلة الأمريكية عنصراً محورياً في المعادلة الأمنية الخليجية، من دون أن يعني ذلك اختفاء المخاوف المتبادلة بين دول المنطقة أو انتهاء التنافس الإقليمي.
المحطة الثالثة: من عام 2003 إلى اليوم
أدى سقوط النظام العراقي عام 2003 إلى تغيير ميزان القوى الإقليمي، وفتح المجال أمام توسع النفوذ الإيراني داخل العراق وفي ساحات أخرى. ولم تعد التهديدات مقتصرة على الجيوش النظامية، بل اتسعت لتشمل الجماعات المسلحة والصواريخ والطائرات المسيّرة والحروب غير المباشرة.
ثم جاءت تحولات عام 2011 لتعيد الأمن الداخلي والاستقرار السياسي إلى صدارة الأولويات، فيما عكست الحرب في اليمن اتساع الترابط بين أمن الحدود والأمن الإقليمي.
أما هجمات عام 2019 على منشآت أرامكو، وما أثارته من تساؤلات بشأن فاعلية الردع والضمانات الخارجية، فقد عززت النقاش الخليجي حول حدود الاعتماد على الحليف الأمريكي. وجاء الانسحاب الأمريكي من أفغانستان عام 2021 ليضيف عاملاً آخر إلى هذا النقاش.
لم يؤدِّ ذلك إلى التخلي عن الشراكة الأمريكية، بل دفع دول الخليج إلى تنويع علاقاتها الدفاعية والاقتصادية والدبلوماسية. وشملت هذه السياسة تعزيز العلاقات مع قوى دولية وإقليمية، وتوقيع اتفاقيات أبراهام عام 2020 بين الإمارات والبحرين وإسرائيل، والانفتاح على الصين، التي رعت الاتفاق السعودي الإيراني لاستئناف العلاقات الدبلوماسية عام 2023.
وهكذا، لم يعد الهدف مقتصراً على الحصول على حماية خارجية، بل بات يشمل توسيع خيارات الدولة وتقليل مخاطر الاعتماد على طرف واحد.
المفهوم الحالي: الأمن المركب
يتسع مفهوم الأمن الخليجي اليوم ليشمل خمسة أبعاد مترابطة:
أولاً، الأمن العسكري، من خلال تطوير الدفاع الجوي والصاروخي، والتصدي للطائرات المسيّرة، وتعزيز التنسيق بين القوات المسلحة الخليجية.
ثانياً، أمن الممرات البحرية والطاقة، ولا سيما مضيقي هرمز وباب المندب، فضلاً عن حماية المنشآت النفطية والبنية التحتية البحرية، بما فيها الكابلات التي تحمل الاتصالات والبيانات.
ثالثاً، الأمن الاقتصادي والتكنولوجي، حيث أصبح تنويع مصادر الدخل، وأمن الغذاء، والأمن السيبراني، وتوطين التكنولوجيا عناصر أساسية في مفهوم الأمن الوطني، كما تعكسه برامج التنمية في السعودية والإمارات وغيرهما.
رابعاً، الأمن المناخي والمجتمعي، في ظل ندرة المياه وارتفاع درجات الحرارة وضغوط النمو السكاني، وهي تحديات قد تؤثر في الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي على المدى الطويل.
خامساً، القدرة على إنتاج الأمن محلياً، من خلال تطوير الصناعات الدفاعية ونقل التكنولوجيا وبناء الكفاءات الوطنية، كما يظهر في شركتي «SAMI» السعودية و«EDGE» الإماراتية. غير أن توسيع الإنتاج المحلي لا يلغي الحاجة إلى التعاون الخارجي، بل يسعى إلى جعل هذه العلاقة أكثر توازناً.
الخلاصة
خلال أكثر من نصف قرن، انتقلت دول الخليج من مرحلة كان فيها الأمن مرتبطاً بترتيبات الحماية الخارجية، إلى مرحلة أصبحت فيها تسعى إلى تنويع مصادر الحماية وبناء قدراتها الذاتية وتوسيع شراكاتها.
في عام 1971 كان السؤال: من يملأ الفراغ بعد الانسحاب البريطاني؟
وفي عام 1990 أصبح السؤال: كيف نمنع تكرار احتلال دولة خليجية؟
أما اليوم، فالسؤال الأكثر تعقيداً هو: كيف يمكن بناء منظومة أمنية قادرة على مواجهة تهديدات عسكرية واقتصادية وسيبرانية ومناخية متداخلة، في عالم تتغير فيه التحالفات وتتراجع فيه الثقة بالضمانات المطلقة؟
إن التحول من استهلاك الأمن إلى المشاركة في إنتاجه يمثل اتجاهاً واضحاً في السياسات الخليجية، لكنه لا يزال مشروعاً قيد البناء. فامتلاك السلاح والصناعات الدفاعية لا يكفي وحده؛ إذ يتطلب الأمن المستدام تنسيقاً إقليمياً فعالاً، وتوازناً في العلاقات الدولية، وقدرة على معالجة أسباب الصراعات قبل تحولها إلى تهديدات عسكرية.



#حسين_علي_الحمداني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اي دولة تريد؟
- ما المطلوب تعديله في الدستور العراقي؟
- فواتير حرب أوكرانيا
- يوم الفقراء العالمي
- مصر وحرب اليمن: بين عقدة الستينيات وضغوط باب المندب
- تونس بين شارعين: احتجاج 17 أكتوبر وامتحان الديمقراطية
- وزارة الذكاء الاصطناعي
- التوافق السياسي انقذ الدولة ام اغرقها؟
- العراق والخليج طبيعة العلاقة
- لا تخف من الجديد.. افهمه أولاً
- حرب اليمن فوضى تخدم مصالح أمريكا
- أسبوع الصواريخ على الرياض.. أين يقف الحلفاء؟
- سلاح الجغرافيا
- الاقتصاد العراقي: نجاح في إدارة الأزمة وفشل في علاجها
- واشنطن _ الرياض مفهوم الشراكة الجديد
- هل انتهى زمن زلينسكي؟
- مطار الرياض الوجه الآخر لحرب الممرات
- الحرب والناخب الأمريكي
- نهاية عصر الحصانة
- هل تتدخل تركيا والباكستان في حرب اليمن؟


المزيد.....




- من يقطينتين إلى 400.. كيف حوّل هذا الرجل منزله إلى مزار للها ...
- -آمل أن تتغير الحكومة-.. احتجاجات مناهضة لنتنياهو في إسرائيل ...
- اليمن.. تحذير حكومي من استغلال الذكاء الاصطناعي في التضليل ا ...
- روسيا.. مقتل شخص وإصابة 14 بهجوم أوكراني بالمسيرات
- مسؤول ليبي: إيطاليا لم تدفع تعويضات الماضي الاستعماري البالغ ...
- إسرائيل تغلق الضفة الغربية خلال انتخابات الكنيست
- روسيا بصدد تطوير حاسوب كمي يعمل على 300 كوبيت
- الخلاف الحاد حول الخدمة العسكرية الذي قد يرسم ملامح مستقبل إ ...
- التزييف العميق، والروبوتات، وانعدام الثقة: كيف يؤثر الذكاء ا ...
- الحفاظ على أمن العالم في غياب من يتولى زمام الأمور


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين علي الحمداني - مفهوم الأمن الخليجي