أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين علي الحمداني - العراق والخليج طبيعة العلاقة















المزيد.....

العراق والخليج طبيعة العلاقة


حسين علي الحمداني

الحوار المتمدن-العدد: 8859 - 2026 / 10 / 15 - 12:56
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم تكن العلاقة بين العراق والخليج خلال العقود الماضية علاقة طبيعية بين دول تجمعها الجغرافيا والمصالح، بل ظلت أسيرة الحروب والأزمات والشكوك المتبادلة. فالعراق الذي خاض حرباً طويلة مع إيران، وحظي خلالها بدعم مالي من دول خليجية، وجد نفسه بعد غزو الكويت عام 1990 في مواجهة عربية ودولية مختلفة، ثم عاش سنوات الحصار، قبل أن يؤدي غزو عام 2003 إلى تغيير جذري في موقعه السياسي والإقليمي.
هذه التحولات المتعاقبة تركت آثارها على علاقة العراق بجيرانه، وجعلت استعادة الثقة مهمة تتجاوز المصافحات والبيانات الدبلوماسية، لتتطلب مراجعة حقيقية للماضي وبناء مصالح مشتركة للمستقبل.
في هذا السياق، جاءت زيارة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى الرياض في 14 تشرين الأول 2026، ولقاؤه ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، في ظل ظروف إقليمية شديدة التعقيد. فالزيارة لم تكن مجرد مناسبة بروتوكولية، بل حملت رسالة سياسية واضحة بشأن رغبة بغداد في إعادة بناء الثقة وتعزيز التعاون الأمني والاقتصادي مع الرياض.
أولاً: ذاكرة الحروب وأعباء الماضي
لا يمكن فهم العلاقة العراقية الخليجية من دون العودة إلى حرب العراق وإيران التي استمرت ثماني سنوات، وما رافقها من دعم مالي وسياسي عربي للعراق. فقد كانت دول الخليج تنظر إلى الحرب باعتبارها تهديداً لأمنها، فيما كان العراق يتحمل أعباء عسكرية واقتصادية هائلة.
لكن غزو الكويت عام 1990 قلب المعادلة، وأدخل العراق في عزلة إقليمية ودولية، أعقبتها سنوات من الحصار، ثم جاء الغزو الأميركي عام 2003 ليعيد رسم خريطة النفوذ في المنطقة.
ومنذ ذلك الوقت، ظل العراق يحاول استعادة موقعه العربي، بينما تعاملت دول خليجية معه بحذر، بسبب طبيعة نظامه السياسي الجديد وعلاقاته الوثيقة بإيران، فضلاً عن تنامي نفوذ الجماعات المسلحة خارج السيطرة الكاملة لمؤسسات الدولة.
إن استحضار هذه الوقائع ليس بهدف إبقاء الماضي حاضراً في كل خلاف، بل لفهم أسباب انعدام الثقة، والإقرار بأن بناء علاقة مستقرة يحتاج إلى تجاوز الموروث السياسي والأمني الذي أثقل الطرفين.
ثانياً: الأمن والسيادة في اختبار جديد
اكتسبت زيارة الرياض أهمية إضافية بعد الهجمات التي استهدفت منشآت سعودية، والتي قالت الرياض إن طائرات مسيّرة انطلقت خلالها من الأراضي العراقية. وأعلنت بغداد، عقب التحقيق في تلك الهجمات، أن عمليات الإطلاق جرت من داخل العراق.
وفي هذا المناخ، أكد الزيدي أن العراق لن يسمح باستخدام أراضيه منطلقاً لأي هجمات تستهدف السعودية أو دول المنطقة، وشدد على احترام السيادة ومبادئ حسن الجوار.
يمثل هذا الموقف اختباراً حقيقياً لقدرة الدولة العراقية على تحويل تصريحاتها السياسية إلى إجراءات عملية. فسيادة الدولة لا تتحقق بمجرد إعلان رفض الاعتداء على الجيران، بل بامتلاك المؤسسات الأمنية والعسكرية القدرة على ضبط الحدود والمجال الجوي، ومنع أي جهة من اتخاذ الأراضي العراقية ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية.
وفي المقابل، فإن احترام سيادة العراق يقتضي عدم التعامل مع أراضيه باعتبارها مجالاً مفتوحاً للضربات العسكرية أو الرسائل المتبادلة بين القوى الإقليمية والدولية.
العلاقة الأمنية المتوازنة لا تقوم على مطالبة طرف واحد بتقديم الضمانات، بل على التزامات متبادلة تحمي أمن الجميع وتمنع اتساع دائرة الصراع.
ثالثاً: من التهدئة إلى المصالح المشتركة
لا تتوقف أهمية العلاقة العراقية الخليجية عند الجانب الأمني، فهناك مصالح اقتصادية واسعة يمكن أن تمنح هذه العلاقة أساساً أكثر استقراراً.
يحتاج العراق إلى استثمارات تسهم في تطوير البنية التحتية وتنويع الاقتصاد، وتقليل الاعتماد على صادرات النفط، وتوفير فرص العمل. وتمتلك دول الخليج إمكانات مالية وخبرات استثمارية يمكن أن تساعد في تحقيق هذه الأهداف، شرط وجود بيئة عراقية مستقرة، وتشريعات واضحة، ومؤسسات قادرة على حماية الاستثمارات ومكافحة الفساد.
وفي المقابل، يمثل العراق سوقاً مهمة وموقعاً جغرافياً يربط الخليج بتركيا وأوروبا، ويمكن أن يؤدي دوراً محورياً في التجارة والنقل والطاقة.
ويبرز مشروع طريق التنمية بوصفه إحدى الفرص الاستراتيجية لتطوير هذا الدور، من خلال ربط ميناء الفاو الكبير بشبكات النقل والأسواق الإقليمية والدولية. كما يمكن للتعاون مع دول الخليج أن يوسع آفاق الربط التجاري والاستثماري، ويفتح مجالات جديدة أمام الشركات العراقية والخليجية.
لكن المشاريع الاقتصادية الكبرى لا تنجح بمجرد الإعلان عنها، بل تحتاج إلى تمويل مستدام، وتنسيق إقليمي، وأمن مستقر، وإدارة قادرة على تحويل الخطط إلى واقع.
رابعاً: هل يستطيع العراق أداء دور الجسر؟
يملك العراق مقومات تؤهله للمساهمة في التهدئة الإقليمية؛ فهو يرتبط بعلاقات تاريخية وجغرافية مع دول الخليج، وفي الوقت نفسه تربطه بإيران علاقات سياسية واقتصادية وأمنية واسعة.
غير أن هذه الميزة يمكن أن تتحول إلى عبء إذا أصبح العراق ساحة لتنافس الآخرين، بدلاً من أن يوظف علاقاته المتعددة في تقريب وجهات النظر.
ولا يعني أداء دور الجسر أن يتخلى العراق عن مصالحه أو يتخذ موقفاً محايداً من كل قضية، بل أن ينطلق من قرار وطني مستقل، يرفض استخدام أراضيه للاعتداء على الآخرين، ويرفض في الوقت نفسه أن يكون أمنه وسيادته عرضة للانتهاك.
وقد سبق لبغداد أن حاولت أداء أدوار تقريبية بين الرياض وطهران، ما يعكس إمكان الاستفادة من موقع العراق وعلاقاته في دعم الحوار. لكن نجاح أي دور مستقبلي يتوقف على قوة المؤسسات العراقية، ووحدة القرار الأمني، وقدرة الحكومة على تنفيذ تعهداتها.
أما الحديث عن وساطة عراقية في ملفات أخرى، ومنها اليمن، فيحتاج إلى التمييز بين المبادرة الدبلوماسية المعلنة وبين مجرد الرغبة في خفض التوتر. فالعراق يستطيع المساهمة في تهيئة أجواء الحوار، لكنه لا يستطيع بمفرده إنهاء صراعات تتداخل فيها حسابات إقليمية ودولية معقدة.
الخاتمة
علاقة العراق بالخليج تقف أمام فرصة لإعادة بناء الثقة على أسس مختلفة عن تلك التي حكمتها خلال العقود الماضية. فالحروب أثبتت أن الصراعات لا تصنع أمناً دائماً، وأن الخلافات السياسية عندما تتحول إلى مواجهات مفتوحة تكون شعوب المنطقة أول من يدفع ثمنها.
زيارة الرياض تمثل خطوة في هذا الاتجاه، لكنها ليست نهاية الطريق. فالعبرة ليست بما يصدر من تصريحات، بل بما يتبعها من إجراءات أمنية، واتفاقات اقتصادية، واحترام متبادل للسيادة، وقدرة على معالجة الخلافات بالحوار.
إن العراق لا يحتاج إلى علاقة تقوم على الخوف المتبادل، كما أن دول الخليج لا تحتاج إلى عراق ضعيف أو مضطرب، بل إلى دولة مستقرة قادرة على حماية حدودها واتخاذ قراراتها بنفسها.
المطلوب أن تتحول العلاقة من إدارة الأزمات إلى بناء المصالح، ومن الارتياب إلى الثقة المتدرجة، ومن الخنادق المتقابلة إلى طريق مشترك.
فما أحوج العراق والخليج إلى علاقة طبيعية، لا تمليها ذاكرة الحروب، بل تصنعها مصالح الشعوب وإرادة السلام.



#حسين_علي_الحمداني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لا تخف من الجديد.. افهمه أولاً
- حرب اليمن فوضى تخدم مصالح أمريكا
- أسبوع الصواريخ على الرياض.. أين يقف الحلفاء؟
- سلاح الجغرافيا
- الاقتصاد العراقي: نجاح في إدارة الأزمة وفشل في علاجها
- واشنطن _ الرياض مفهوم الشراكة الجديد
- هل انتهى زمن زلينسكي؟
- مطار الرياض الوجه الآخر لحرب الممرات
- الحرب والناخب الأمريكي
- نهاية عصر الحصانة
- هل تتدخل تركيا والباكستان في حرب اليمن؟
- هل العالم يتحمل كلفة الحرب الأمريكية الإيرانية؟
- رفع سعر الدولار.. تخفيض الرواتب
- المستشار الذي لا يملك ضميرا
- بكين_واشنطن نقاط الالتقاء والاختلاف
- عندما يتضاعف الفساد
- هل يدفع الناخب الأمريكي فاتورة الحرب على إيران
- اليوم العالمي للمعلمين... واقع المعلم العراقي
- تحديات العملية التربوية في العراق
- هل يمكن انسنة الذكاء الاصطناعي؟


المزيد.....




- شاهد.. حوت ضخم يصطدم بقارب صيد بشكل مفاجئ قبالة سواحل نيويور ...
- شبكة CNN تستضيف -وجهات نظر عالمية- في بانكوك.. وقادة بارزون ...
- كيف أثرت الحرب في الشرق الأوسط على الطاقة وصنعت -ضغوطًا هائل ...
- الحوثيون يردّون على إعلان -التحالف- اعتراض صاروخ فوق المدينة ...
- الكرملين: المساعي الأمريكية لتسوية الأزمة في أوكرانيا تصطدم ...
- تقارير: إيران تدعو -حزب الله- للاستعداد لقتال إقليمي جديد
- خلافات غير مسبوقة حول ميزانية الاتحاد الأوروبي تهدد إقرارها ...
- ترامب يدرس تقليص دعم كييف استخباراتيا
- الحكومة الإسرائيلية توافق على تمديد حالة الطوارئ على الجبهة ...
- ماذا دار بين مستشار نتنياهو ومسؤول قطري؟ تحقيق يكشف لقاءات س ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين علي الحمداني - العراق والخليج طبيعة العلاقة