حسين علي الحمداني
الحوار المتمدن-العدد: 8864 - 2026 / 10 / 20 - 13:37
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
قبل شهر، اقترحنا دمج وزارات الزراعة والصناعة والتجارة في وزارة واحدة تحت اسم وزارة الاقتصاد. وكان المقترح يستند إلى تجارب دولية، حيث تعمل الدول المتقدمة بعدد وزارات أقل من العراق، رغم كبر اقتصادها، بهدف توحيد القرار وترشيد الإنفاق.
اليوم، يطرح التوجه الحكومي الجديد مساراً معاكساً، يقوم على استحداث أربعة مناصب لنواب رئيس الوزراء، ووزارات جديدة من بينها وزارة للذكاء الاصطناعي وفصل السياحة عن الثقافة. التقليص والتضخيم يمثلان فلسفتين مختلفتين في إدارة الدولة.
التقليص يفترض أن الدولة الرشيدة هي الدولة الرشيقة، التي تدمج المتشابه من المهام وتمنع تضارب الصلاحيات. فوجود ثلاث وزارات معنية بالإنتاج والاستيراد والتسويق يؤدي في كثير من الأحيان إلى تشتت المسؤولية.
أما التضخيم، فيستند إلى ضرورات التوافق السياسي وتوزيع التمثيل بين المكونات والقوى. فمنصب نائب رئيس الوزراء، وإن كان غير منصوص عليه صراحة في الدستور، نظمه النظام الداخلي لمجلس الوزراء رقم 2 لسنة 2019، وجعل مهامه مرتبطة بتفويض من رئيس الوزراء وإدارة المجالس التخصصية.
غير أن التضخيم يثير تساؤلات مشروعة تتعلق بالكلفة المالية والإدارية، لا سيما في ظل أزمة مالية ناتجة عن تراجع الصادرات النفطية بعد اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز. وقد عبرت آراء نيابية عن القلق من الأعباء المترتبة على المناصب الجديدة، فيما أكدت الحكومة أن شاغليها سيعملون دون مخصصات إضافية.
إن الخيار بين التقليص والتضخيم ليس خياراً فنياً فحسب، بل هو خيار في طبيعة الدولة: هل تكون دولة مؤسسات صغيرة وفعالة، أم دولة تراعٍ للتوازنات السياسية؟ المواطن، في النهاية، لا يقيس الدولة بعدد وزاراتها، بل بقدرتها على تقديم الخدمات.
#حسين_علي_الحمداني (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟