أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين علي الحمداني - التوافق السياسي انقذ الدولة ام اغرقها؟














المزيد.....

التوافق السياسي انقذ الدولة ام اغرقها؟


حسين علي الحمداني

الحوار المتمدن-العدد: 8860 - 2026 / 10 / 16 - 13:21
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


منذ 2003 ونحن نسمع كلمة واحدة تتكرر في كل تشكيل حكومة: "التوافق". لا انتخابات تنهي الخلاف، ولا دستور يحسم النزاع، بل توافق. توافق على رئيس الوزراء، توافق على نائب رئيس الوزراء، توافق على أربعة نواب، توافق على وزير، توافق على مدير عام.

السؤال الذي لم نجرؤ على طرحه: هل التوافق نعمة أم نقمة؟

أولاً: الإيجابية الوحيدة - وهي حقيقية

لنتفق أن التوافق أنقذ العراق من الحرب الأهلية.

في بلد مثل العراق، مكون من شيعة وسنة وكرد ومسيحيين وتركمان، وكل مكون فيه عشرات الأحزاب المسلحة، لا يمكن أن يحكم طرف واحد بالقوة. التوافق في 2005-2010 كان صمام أمان. منع التقسيم. جعل السني يشارك رغم خسارته، والكردي يبقى رغم حلمه بالانفصال، والشيعي يحكم رغم خوفه من العودة.

لو حكمنا بالأغلبية المطلقة كما في بريطانيا، لكان العراق قد انقسم إلى ثلاث دول في 2006.

هذه هي الإيجابية الوحيدة، لكنها إيجابية كبيرة: التوافق منع الدم من أن يصبح نهراً دائماً.

ثانياً: السلبيات - وهي التي دمرت الدولة

1. حكومة داخل حكومة:
عندما يكون لرئيس الوزراء 4 نواب، ولكل نائب كتلة تحميه، يصبح رئيس الوزراء موظفاً عند نوابه، وليس العكس. القرار لا يُتخذ، بل يُفاوض عليه. وهذا ما نراه اليوم: الزيدي يريد أن يمنع إطلاق المسيرات من ميسان، لكنه يحتاج لموافقة نائبه الذي تتبعه الجماعة التي تطلقها.

2. غياب المسؤولية:
في التوافق لا أحد مسؤول. الوزير الفاسد لا يستطيع رئيس الوزراء إقالته لأنه مرشح كتلة. مدير عام فاشل يبقى 10 سنوات لأن إقالته تكسر التوافق. المواطن لا يعرف من يحاسب. نحاسب من؟ رئيس الوزراء أم نوابه الأربعة أم رؤساء الكتل؟

3. الاقتصاد الريعي للمحاصصة:
كل منصب نائب رئيس وزراء يعني: 30 مستشاراً، 50 حماية، 10 سيارات، مكاتب، موازنة. والنائبة هيام الياسري قالتها صراحة: "هذا عبء مالي". والزيدي نفسه اعترف عندما قال "نوابي بلا رواتب"، كأنه يعتذر عن منصب هو من طلبه.

4. قتل الكفاءة:
التوافق يقول: نريد وزيراً سنياً، وليس وزيراً كفوءاً. نريد نائباً كردياً، وليس نائباً خبيراً بالاقتصاد. النتيجة: وزارة الذكاء الاصطناعي المقترحة قد يديرها شخص لا يعرف كيف يشغل الحاسوب، لكنه ابن الكتلة المتوافق عليها.

5. الابتزاز الدائم:
التوافق يعني أن كل كتلة تملك حق الفيتو. إذا لم تعطني وزارة، أنسحب وأسقط الحكومة. إذا لم تعطني نائب رئيس وزراء، أعطل البرلمان. الحكومة لا تعمل، بل تتفاوض كل يوم على بقائها.

ثالثاً: ما البديل؟

البديل ليس الدكتاتورية، بل "توافق اللحظة التأسيسية، وأغلبية لحظة الحكم".

نتوافق مرة واحدة على الدستور وقواعد اللعبة، ثم نترك الأغلبية تحكم والأقلية تعارض. كما يحدث في كل دول العالم. في العراق نحن نتوافق كل يوم، في كل قرار، في كل تعيين، حتى في تعيين فراش في وزارة.

العراق اليوم لا يحتاج 4 نواب لرئيس الوزراء. يحتاج نائباً واحداً كفوءاً يدير الملف الاقتصادي، ورئيس وزراء قوي يحاسب وزراءه. لكن هذا لن يحدث إلا إذا قرر الإطار التنسيقي والقوى السنية والكردية أن الدولة أهم من الحصة.

وحتى ذلك الحين، سيبقى التوافق هو الدواء الذي أنقذ المريض من الموت، لكنه تركه مشلولاً.



#حسين_علي_الحمداني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العراق والخليج طبيعة العلاقة
- لا تخف من الجديد.. افهمه أولاً
- حرب اليمن فوضى تخدم مصالح أمريكا
- أسبوع الصواريخ على الرياض.. أين يقف الحلفاء؟
- سلاح الجغرافيا
- الاقتصاد العراقي: نجاح في إدارة الأزمة وفشل في علاجها
- واشنطن _ الرياض مفهوم الشراكة الجديد
- هل انتهى زمن زلينسكي؟
- مطار الرياض الوجه الآخر لحرب الممرات
- الحرب والناخب الأمريكي
- نهاية عصر الحصانة
- هل تتدخل تركيا والباكستان في حرب اليمن؟
- هل العالم يتحمل كلفة الحرب الأمريكية الإيرانية؟
- رفع سعر الدولار.. تخفيض الرواتب
- المستشار الذي لا يملك ضميرا
- بكين_واشنطن نقاط الالتقاء والاختلاف
- عندما يتضاعف الفساد
- هل يدفع الناخب الأمريكي فاتورة الحرب على إيران
- اليوم العالمي للمعلمين... واقع المعلم العراقي
- تحديات العملية التربوية في العراق


المزيد.....




- من الوساطة بين واشنطن وطهران إلى هجمات الحوثيين على السعودية ...
- برلمانية أوكرانية تحذر زيلينسكي: أقرب الناس إليك يريدون استب ...
- رئيس وزراء لاتفيا: إذا أردنا أن نأكل الكرواسون ونشرب القهوة ...
- تصويت في الولايات المتحدة على اسم باندا حمراء حديثة الولادة ...
- Rocket Lab تؤجل إطلاق صاروخها القابل لإعادة الاستخدام مرة أخ ...
- زيلينسكي يخشى إبرام روسيا والولايات المتحدة صفقات أخرى عقب ا ...
- التخلي التام عن الدهون لا يقل ضررا عن الإفراط في تناولها
- روسيا.. انتهاء الاختبارات ما قبل السريرية لدواء شامل لعلاج س ...
- Amazon تعلن عن حاسب ممتاز متعدد الاستخدامات
- رغم تأخر تسليم F-35.. بلجيكا تتعهد بتزويد أوكرانيا بـ10 مقات ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين علي الحمداني - التوافق السياسي انقذ الدولة ام اغرقها؟