أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين علي الحمداني - من مكة إلى الدوحة: التحالف الإسلامي من الدفاع إلى التصنيع














المزيد.....

من مكة إلى الدوحة: التحالف الإسلامي من الدفاع إلى التصنيع


حسين علي الحمداني

الحوار المتمدن-العدد: 8866 - 2026 / 10 / 22 - 10:36
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


خلال شهرين، شهدت خريطة التعاون الدفاعي بين عدد من الدول الإسلامية تطوراً لافتاً؛ فمن اتفاق الدفاع المشترك الذي جمع السعودية وتركيا وباكستان في مكة، إلى مذكرة التفاهم «بدر» التي جمعت قطر وتركيا وباكستان وإندونيسيا في الدوحة. وبين الاتفاقين، تبرز ملامح توجه يتجاوز الحماية العسكرية إلى التعاون في التصنيع الدفاعي.
من الدفاع المشترك إلى التعاون الصناعي
في آب الماضي، وقّعت السعودية وتركيا وباكستان اتفاقاً للدفاع المشترك، يقوم على اعتبار الاعتداء على أحد الأطراف اعتداءً على الجميع، وفق ما أُعلن عن الاتفاق. ويجمع هذا الترتيب بين ثقل السعودية المالي والاقتصادي، والقدرات العسكرية والصناعية التركية، والإمكانات الاستراتيجية الباكستانية، بما فيها امتلاك السلاح النووي.
وفي 21 تشرين الأول، وقّعت قطر وتركيا وباكستان وإندونيسيا في الدوحة مذكرة تفاهم حملت اسم «بدر»، للتعاون في مجال التصنيع الدفاعي، وتعزيز القدرات والتدريب التقني والبحث والتطوير.
لا تعني المذكرة بالضرورة قيام صناعة عسكرية موحدة بين الدول الأربع، لكنها تفتح الباب أمام مشاريع مشتركة يمكن أن تتطور، إذا توافرت الإرادة السياسية والتمويل ونقل التكنولوجيا، إلى شراكات إنتاجية أكثر تقدماً.
دلالات التحول
تكمن أهمية الاتفاقين في اختلاف وظيفتيهما. فالأول يتصل بمفهوم الردع والدفاع المتبادل، بينما يركز الثاني على بناء القدرات التي تحتاج إليها الدول لتقليل اعتمادها على استيراد السلاح من الخارج.
وقد كشفت الحروب الأخيرة، من أوكرانيا إلى غزة والبحر الأحمر، أهمية امتلاك مخزونات كافية من الذخائر، والقدرة على تعويض المستهلك منها، فضلاً عن مخاطر الاعتماد الكامل على مصادر تسليح خارجية قد تتأثر حساباتها السياسية بمسار النزاعات.
ومن هنا، لا يتعلق التصنيع الدفاعي بتوفير الكلفة وحدها، بل يرتبط أيضاً باستقلال القرار، والقدرة على صيانة المعدات وتطويرها وتأمين قطع الغيار والذخائر في أوقات الأزمات.
أما جغرافياً، فإن مشاركة تركيا وباكستان وإندونيسيا، إلى جانب قطر، تعكس توسيع دائرة التعاون خارج الأطر الخليجية التقليدية. وتجمع هذه الدول بين خبرات عسكرية وصناعية متفاوتة، وسوق واسعة، وقدرات مالية يمكن أن تتيح فرصاً للتكامل، إذا تحولت مذكرة التفاهم إلى برامج تنفيذية واضحة.
تركيا وباكستان في المعادلة الجديدة
تكتسب مشاركة تركيا وباكستان في الترتيبين أهمية خاصة. فتركيا تمتلك قطاعاً دفاعياً متطوراً، ولا سيما في مجال الطائرات المسيّرة وبعض الأنظمة العسكرية، فيما تمتلك باكستان خبرات عسكرية وصناعية وقدرات استراتيجية مختلفة.
لكن وجود باكستان في اتفاق الدفاع المشترك لا يعني، بحد ذاته، قيام مظلة نووية تلقائية لدولة أخرى؛ فذلك يتوقف على الالتزامات الفعلية والسياسات التي تعتمدها الأطراف. كذلك، فإن التعاون مع تركيا وباكستان لا يكفي وحده للقول إن مجمعاً صناعياً عسكرياً إسلامياً قد أصبح واقعاً، إذ يتطلب ذلك اتفاقات إنتاج وتمويل ونقل تكنولوجيا وآليات عمل مشتركة.
وتستطيع قطر، بما تمتلكه من إمكانات مالية، أن تؤدي دوراً في تمويل المشروعات، فيما تتيح إندونيسيا سوقاً كبيرة وفرصاً للتعاون الصناعي. غير أن الحديث عن تصدير مشترك للسلاح إلى دول أخرى يبقى احتمالاً مستقبلياً، وليس نتيجة مؤكدة لمجرد توقيع المذكرة.
استقلال القرار وحدود التحول
تأتي هذه التحركات في بيئة إقليمية اتسعت فيها التساؤلات بشأن حدود الاعتماد على الضمانات الأمنية الخارجية، ولا سيما بعد الهجمات التي استهدفت منشآت أرامكو عام 2019، وما أثارته من نقاش حول طبيعة الرد الأمريكي، ثم التحديات الأمنية التي شهدتها المنطقة في السنوات اللاحقة.
لكن الاستنتاج لا ينبغي أن يكون أن الدول المعنية قررت الاستغناء عن الولايات المتحدة أو عن مصادر التسليح الغربية. الأرجح أن هذه الترتيبات تعكس سعياً إلى تنويع الشراكات، وتوسيع هامش الاستقلال الدفاعي، وتجنب الاعتماد على مصدر واحد في التسليح والتكنولوجيا.
ومن هذه الزاوية، يمكن فهم مشاركة تركيا في الاتفاقين باعتبارها فرصة للجمع بين التعاون الأمني والتعاون الصناعي، مع بقاء كل ترتيب مختلفاً عن الآخر من حيث الأطراف والالتزامات والأهداف.
من يحمينا، وبأي سلاح؟
من مكة إلى الدوحة، يبرز سؤالان متكاملان في مستقبل الأمن الإقليمي: من يشارك في الدفاع عند وقوع تهديد، وكيف يمكن بناء القدرات اللازمة لمواجهة ذلك التهديد؟
اتفاق مكة يتصل بالسؤال الأول، فيما تفتح مذكرة بدر المجال أمام العمل على السؤال الثاني. لكن نجاح المسارين لا يُقاس بالتوقيعات أو البيانات وحدها، بل بمدى تحولهما إلى التزامات واضحة، وتدريبات مشتركة، ومشروعات صناعية قابلة للتنفيذ.
إن التحدي الحقيقي أمام هذه الدول هو الانتقال من إعلان الرغبة في التعاون إلى بناء مؤسسات وآليات دائمة له. فعندها فقط يمكن الحديث عن تحول استراتيجي مستقر، يمنح دول المنطقة قدرة أكبر على حماية مصالحها، من دون أن يعني ذلك بالضرورة قيام حلف موحد أو القطيعة مع الشراكات الدولية القائمة.



#حسين_علي_الحمداني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مفهوم الأمن الخليجي
- اي دولة تريد؟
- ما المطلوب تعديله في الدستور العراقي؟
- فواتير حرب أوكرانيا
- يوم الفقراء العالمي
- مصر وحرب اليمن: بين عقدة الستينيات وضغوط باب المندب
- تونس بين شارعين: احتجاج 17 أكتوبر وامتحان الديمقراطية
- وزارة الذكاء الاصطناعي
- التوافق السياسي انقذ الدولة ام اغرقها؟
- العراق والخليج طبيعة العلاقة
- لا تخف من الجديد.. افهمه أولاً
- حرب اليمن فوضى تخدم مصالح أمريكا
- أسبوع الصواريخ على الرياض.. أين يقف الحلفاء؟
- سلاح الجغرافيا
- الاقتصاد العراقي: نجاح في إدارة الأزمة وفشل في علاجها
- واشنطن _ الرياض مفهوم الشراكة الجديد
- هل انتهى زمن زلينسكي؟
- مطار الرياض الوجه الآخر لحرب الممرات
- الحرب والناخب الأمريكي
- نهاية عصر الحصانة


المزيد.....




- قتيل و8 مصابين.. إطلاق نار يحوّل احتفالات مباراة جامعية إلى ...
- الحرس الثوري: أمريكا فشلت في حماية قواعدها بالمنطقة ولا قيود ...
- موسكو: 60 ألف طن من الأسمدة الروسية المخصصة لإفريقيا لا تزال ...
- البديوي: التكامل الخليجي أصبح ضرورة استراتيجية لا خيارا تنمو ...
- مفاوضون إيرانيون في الدوحة لليوم الثالث وسط مخاوف من تصاعد ا ...
- اكتشاف خزان أكسجين خفي في أعماق الأرض
- عالم روسي: وتيرة الاحتباس الحراري في روسيا أسرع بـ2.5 مرة من ...
- أمراض قد تخفيها نوبات الفواق المتكررة
- زخّات شهب مميزة تزين السماء في نوفمبر
- لا تحتاج إلى معدات.. تمارين بسيطة تساعد في خفض ضغط الدم


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين علي الحمداني - من مكة إلى الدوحة: التحالف الإسلامي من الدفاع إلى التصنيع