أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين علي الحمداني - هل نحن امام نسخة جديدة من الشرق الأوسط؟














المزيد.....

هل نحن امام نسخة جديدة من الشرق الأوسط؟


حسين علي الحمداني

الحوار المتمدن-العدد: 8868 - 2026 / 10 / 24 - 14:07
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم يعد الشرق الأوسط الذي عرفناه خلال العقود الماضية هو ذاته. فالمنطقة تدخل مرحلة جديدة بعد مرحلتين مفصليتين: مرحلة الحروب الأمريكية المباشرة التي أعقبت أحداث 2001، ومرحلة الربيع العربي وحروب الوكالة التي بدأت عام 2011. أما المرحلة التي تتشكل منذ حرب غزة عام 2023، فيبدو أن عنوانها الأبرز هو إدارة النفوذ وإعادة توزيع القوة، لا انتصار أيديولوجيا بعينها.
الولايات المتحدة، التي تصدرت إدارة أمن المنطقة لعقود، لم تنسحب من المشهد، لكنها تواجه معادلة مختلفة. فهي لا تستطيع تحمل كلفة إدارة كل صراعات الشرق الأوسط بصورة مباشرة، ولا ترغب في ترك المنطقة تنزلق إلى فوضى تهدد مصالحها. لذلك تحاول الجمع بين الاحتفاظ بالتفوق العسكري، وإدارة التحالفات، وترك مساحة أوسع للقوى الإقليمية كي تتولى بعض أعباء الأمن والتسويات.
في هذا السياق، تبرز أربعة مراكز رئيسية للنفوذ.
الأول هو المركز الخليجي، وفي مقدمته السعودية، إلى جانب الإمارات وقطر. وتستند قوته إلى الطاقة ورؤوس الأموال والاستثمارات والعلاقات المتوازنة مع القوى الكبرى. لكن هذه الدول، رغم تقاطع مصالحها الاقتصادية، لا تتبنى دائماً رؤية سياسية واحدة. وتكمن فرصتها في تحويل الثقل المالي إلى نفوذ دبلوماسي، والمساهمة في إعادة الإعمار والتنمية، بدلاً من ترك المنطقة أسيرة دورات الصراع.
الثاني هو المشروع التركي، الذي يجمع بين الموقع الجغرافي والقوة العسكرية والصناعة الدفاعية والقدرة على التحرك عبر أكثر من ساحة إقليمية. وتمنح الصناعات العسكرية، ولا سيما الطائرات المسيّرة، أنقرة أدوات نفوذ متزايدة، فيما تتيح لها علاقاتها مع الغرب وروسيا ودول المنطقة هامشاً للمناورة. غير أن هذا النفوذ يواجه بدوره حدوداً اقتصادية وسياسية، كما يتأثر بتعارض المصالح مع بعض القوى الإقليمية.
أما المركزان الثالث والرابع فيتمثلان في إيران والكيان الصهيوني، اللذين بنيا جانباً مهماً من استراتيجيتهما على الردع والتفوق العسكري. اعتمدت إيران على شبكة من الحلفاء والقوى المسلحة خارج حدودها، فيما استند الكيان الصهيوني إلى التفوق التكنولوجي والعسكري والدعم الأمريكي. وقد كشفت المواجهات في غزة ولبنان، والتصعيد المباشر بين طهران وتل أبيب، أن امتلاك أدوات القوة لا يعني بالضرورة القدرة على فرض تسوية نهائية أو ضمان أمن مستدام.
وفي المقابل، تحاول مصر والعراق وسوريا استعادة مواقعها ضمن معادلة إقليمية متغيرة. تواجه مصر ضغوطاً اقتصادية وتحديات أمنية مرتبطة بغزة والبحر الأحمر، بينما يسعى العراق إلى توسيع دوره الدبلوماسي وتجنب التحول مجدداً إلى ساحة لتصفية الحسابات. أما سوريا، في مرحلة ما بعد نظام الأسد، فتواجه تحدي بناء مؤسسات الدولة وإعادة صياغة علاقاتها الخارجية في بيئة إقليمية ودولية متنافسة.
ويحتل العراق موقعاً خاصاً في هذه المعادلة. فهو ليس مجرد ساحة تتقاطع فيها المصالح الإيرانية والأمريكية والتركية والخليجية، بل يمتلك مقومات تؤهله لأداء دور الوسيط وبناء المصالح المشتركة. غير أن نجاح هذا الدور يتوقف على قوة مؤسساته، واستقلال قراره الوطني، وقدرته على إقامة علاقات متوازنة لا تتحول إلى تبعية لأي محور.
إذن، من يقود الشرق الأوسط الجديد؟
لا توجد حتى الآن قوة واحدة قادرة على فرض قيادة شاملة ومستقرة. فالولايات المتحدة تحتفظ بأدوات عسكرية وسياسية مؤثرة، والصين توسع حضورها الاقتصادي والتكنولوجي، فيما تمتلك القوى الإقليمية مصادر مختلفة للنفوذ. والنتيجة ليست نظاماً متعدد الأقطاب مكتمل الأركان، بل توازنات متحركة تتغير من ملف إلى آخر.
ولا يمكن اختزال مصالح العالم في النفط والغاز وحدهما؛ فهناك أمن الممرات البحرية في مضيق هرمز وباب المندب وقناة السويس، وأمن الطاقة، والتجارة الدولية، ومكافحة الإرهاب، والتنافس على التكنولوجيا والأسواق، فضلاً عن تداعيات الحروب والهجرة وإعادة الإعمار.
لهذا، قد لا يكون الشرق الأوسط المقبل شرق أوسط السلام الشامل، ولا شرق أوسط الحروب المفتوحة بالضرورة. ربما يتجه إلى مرحلة من التسويات الجزئية والتنافس المستمر، حيث تتعاون العواصم في ملفات وتختلف في أخرى، وتصبح الصفقات وسيلة لإدارة الأزمات أكثر من كونها ضمانة لإنهائها.
لكن السؤال الأهم ليس من يمتلك النفوذ الأكبر، بل من يستطيع تحويل النفوذ إلى استقرار سياسي وتنمية اقتصادية. فقيادة المنطقة لا تُقاس بالقدرة على إشعال الصراعات أو احتوائها مؤقتاً، وإنما بقدرة الدول على بناء توازن يمنع الحروب من التحول إلى واقع دائم، ويمنح شعوبها فرصة الانتقال من إدارة الأزمات إلى بناء المصالح المشتركة.
وفي هذا الشرق الأوسط المتغير، قد تكون القوة الحقيقية لمن ينجح في حماية استقلال قراره، وتوسيع خياراته، وبناء علاقاته على أساس المصالح المتبادلة، لا لمن يفرض نفسه زعيماً على الآخرين.



#حسين_علي_الحمداني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- جريمة الكرك والخلايا النائمة: حين يستهدف الإرهاب المجتمع
- من مكة إلى الدوحة: التحالف الإسلامي من الدفاع إلى التصنيع
- مفهوم الأمن الخليجي
- اي دولة تريد؟
- ما المطلوب تعديله في الدستور العراقي؟
- فواتير حرب أوكرانيا
- يوم الفقراء العالمي
- مصر وحرب اليمن: بين عقدة الستينيات وضغوط باب المندب
- تونس بين شارعين: احتجاج 17 أكتوبر وامتحان الديمقراطية
- وزارة الذكاء الاصطناعي
- التوافق السياسي انقذ الدولة ام اغرقها؟
- العراق والخليج طبيعة العلاقة
- لا تخف من الجديد.. افهمه أولاً
- حرب اليمن فوضى تخدم مصالح أمريكا
- أسبوع الصواريخ على الرياض.. أين يقف الحلفاء؟
- سلاح الجغرافيا
- الاقتصاد العراقي: نجاح في إدارة الأزمة وفشل في علاجها
- واشنطن _ الرياض مفهوم الشراكة الجديد
- هل انتهى زمن زلينسكي؟
- مطار الرياض الوجه الآخر لحرب الممرات


المزيد.....




- وزير الأمن الداخلي الأمريكي يعتزم إجراء تحقيق بعد الانتخابات ...
- مستشار لترامب: نتائج الانتخابات كانت -أكبر من أن تُزوّر-
- من الأحمر إلى الأزرق.. سكان تكساس يحتفلون بفوز تاريخي للديمق ...
- الولايات المتحدة تبدأ تفكيك حاملة -إنتربرايز- النووية
- بمشاركة روسية.. جامعة النور العراقية تستضيف مؤتمرا دوليا لبح ...
- كشف تفاصيل عملية قادش: كيف شكلت مصر تهديدا لإسرائيل وأجبرتها ...
- بوتين: قادة إفريقيا انبهروا بالتوافق الديني في روسيا
- مصر تدعو واشنطن وطهران إلى التهدئة وتجنب العودة للمواجهة الع ...
- بيسكوف: دميترييف ولانتراتوفا سيمثلان روسيا في لقاء ميلانيا ت ...
- الجزائر.. عناوين روسية في معرض الكتاب


المزيد.....

- حين يصيح الولاء اقوى من الحقيقة / حسين محمود صالح
- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين علي الحمداني - هل نحن امام نسخة جديدة من الشرق الأوسط؟